الخميس 2020/04/30

“الصحة العالمية” تواجه “فضيحة” بعد تعديل مذكرة حول سوريا

وضعت منظمة الصحة العالمية نفسها في مرمى انتقادات حقوقية، بسبب تقرير حول سوريا، يبدو أنها خضعت فيه لرغبة كل من روسيا والصين.

وكانت منظمة الصحة التابعة للأمم المتحدة، أعدت مسوَّدة مذكِّرة ليطلع عليها أعضاء مجلس الأمن الدولي في جلسة الأربعاء، تتضمن مناشدة من منظمات الإغاثة الدولية إلى مجلس الأمن، بأن يسمح "بشكل عاجل" باستخدام معبر "اليعربية" الحدودي بين سوريا والعراق، لتسليم الإمدادات اللازمة لمكافحة كورونا في سوريا.

وقالت وكالة "رويترز" إن نسخة محدّثة من المذكرة، بتاريخ يوم الثلاثاء الفائت، حذفت المناشدة المباشرة بإعادة فتح معبر اليعربية، الذي توقف استخدامه في عمليات الإغاثة الأممية منذ نحو 4 أشهر، بطلب من روسيا والصين.

وقالت مسودة مذكرة منظمة الصحة: "شركاء الأمم المتحدة ... يقترحون إعادة فتح معبر اليعربية على وجه الاستعجال. سيكون لهذا تأثير كبير على التعامل مع مرض كوفيد-19 في شمال شرق سوريا".

وقالت المسودة المحدّثة بدلاً من العبارة السابقة: "هناك حاجة إلى خيارات جديدة" لإحلال المساعدات التي كان يتم تسليمها عبر العراق، مضيفة أنه لا يمكن توسيع عمليات الشحن عبر خطوط الصراع في البلاد بما يكفي لتلبية الاحتياجات في شمال شرق سوريا.

وكانت روسيا والصين عرقلتا نهاية العام 2019 مشروع قرار بمجلس الأمن لتمديد إيصال المساعدات إلى سوريا عبر 4 معابر (اليعربية، الرمثا، باب السلامة، باب الهوى).

وتعليقاً على رضوخ مذكرة "منظمة الصحة" للرغبة الروسية الصينية، قال "لويس شاربونو"، مدير شؤون الأمم المتحدة بمنظمة "هيومن رايتس ووتش": "يجب أن تقف منظمة الصحة العالمية ثابتة ولا ترضخ للضغوط من القوى الكبرى. الأمر يتعلق بإنقاذ الأرواح، وليس تجنب الانتقادات"، وأضاف -بحسب رويترز-: "ينبغي لمجلس الأمن على الفور أن يجدد التفويض باستخدام معبر اليعربية".

وكانت واشنطن طالبت مجلس الأمن الدولي، أمس الأربعاء، بضرورة "النظر الفوري في كيفية تسهيل إيصال المساعدات العابرة للحدود إلى كل أنحاء سوريا".

جاءت الدعوة في إفادة المندوبة الأمريكية الدائمة لدى الأمم المتحدة السفيرة، كيلي كرافت، خلال جلسة عقدها المجلس حول الأوضاع الإنسانية في سوريا.

وقالت السفيرة الأمريكية لأعضاء المجلس إن "خنق تدفقات المساعدة بهذه اللحظة الخطيرة من شأنه أن يتحدى المنطق.. والولايات المتحدة تدعو المجلس للنظر الفوري بكيفية تسهيل المساعدة عبر الحدود لكل سوريا، بغض النظر عمن يسيطر على المنطقة".

مطالبة كرافت جاءت عقب انتهاء وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية، مارك لوكوك، من إبلاغ أعضاء المجلس بوجود عجز كبير في المعدات والأجهزة الطبية الأساسية لمواجهة تفشي فيروس كورونا في سوريا، وأشار إلى أن هذا العجز جاء بعد إغلاق معبري الرمثا (مع الأردن) واليعربية ( مع العراق) مطلع هذا العام.

وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أوقف في وقت سابق الشهر الجاري، التمويل الأمريكي لمنظمة الصحة العالمية، متهماً إياها بالتركيز "أكثر من اللازم" على الصين، وبأنها "فشلت" في إدارة التعامل مع أزمة "كورونا".