الثلاثاء 2021/08/10

نحو “تحالف دولي” لمواجهة اعتداءات إيران

 

ماذا بعد تحميل الإدارة الأميركية ومجموعة الدول السبع إيران مسؤولية الهجوم على سفينة "ميرسر ستريت" الإسرائيلية؟ وهل ترتد تداعيات هذا الاعتداء غير المُبرر على النظام الإيراني مع بداية عهد إبراهيم رئيسي؟

برنامج "عاصمة القرار" على قناة "الحرة"، غاص في أبعاد هذا الموضوع مع باربارا سلايفن، مديرة "مبادرة مستقبل إيران" في "المجلس الأطلسي" في واشنطن. وفرزين نديمي، الباحث في "معهد واشنطن" في العاصمة الأميركية. كما تضمنت الحلقة مداخلة من الكاتب الإسرائيلي عكيفا الدار، الذي شارك من تل أبيب.

الاعتداء على سفينة إسرائيلية.. رسالة لبايدن؟

تعتقد باربارا سلايفن أن الاعتداء على سفينة مدنية إسرائيلية "رسالة إيرانية لإسرائيل وليس لأميركا"، الهدف منها "ردع إسرائيل" عن استهداف سفن عسكرية وعلماء ومنشآت إيرانية كما فعلت في الأشهر والسنوات الماضية. لكن إدارة بايدن "غير مهتمّة بتاتاً بأي تصعيدٍ عسكريٍ" مع إيران، رغم استمرار واشنطن بفرض عقوبات صارمة جداً على طهران، وقد تُضيف إدارة بايدن المزيد من العقوبات.

من جهته يرى فرزين نديمي أن استهداف إيران لسفينة إسرائيلية تجارية لا عسكرية "تمَّ بهدف القتل وهو عمل  لا رحمة فيه"، لكن واشنطن لن تُقدم على الرد "بشكل فردي على إيران، بل ستعمل مع الحلفاء والأصدقاء على ردٍ مشتركٍ، وهذا ما يوجب أن تتوحد دول المنطقة عليه".

هل يؤشر الاعتداء على السفينة إلى عدائية سياسة إبراهيم رئيسي؟ يُجيب فرزين نديمي: إذا قرر رئيسي اعتماد سياسة عدائية في الخليج، فإن تقاربه مع الحرس الثوري والمرشد الأعلى، سيجعل أجهزة الدولة أكثر طواعية بيّد الرئيس الإيراني الجديد.

وتتساءل باربارا سلايفن عن سياسة إبراهيم رئيسي تجاه عودة إيران للمفاوضات حول برنامجها النووي، بينما تتساءل افتتاحية صحيفة "وول ستريت جورنال": كم صفعة يجب أن توجهها إيران لبايدن قبل أن يقبل أنه لن يستطيع تغيير سلوك طهران الخبيث من خلال العودة إلى الاتفاق النووي المبرم في 2015، وتدعو الصحيفة الرئيس بايدن للانسحاب من المفاوضات وزيادة العقوبات على إيران.

من جهته، وعد وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن بـ"رد جماعي" على اعتداءات إيران، لا سيما أن الهجوم على سفينة "ميرسر ستريت" يؤكد أن إيران "تواصل التصرف بالكثير من اللا مسؤولية في ما يخص التهديدات لحركة الملاحة والتجارة وسلامة البحارة الأبرياء الذي يعملون في النقل التجاري في المياه الدولية".

بداية عهد رئيسي.. تهديد السلم والأمن الدوليين

وزراء خارجية مجموعة الدول السبع، كندا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا واليابان والمملكة المتحدة والولايات المتحدة والممثل السامي للاتحاد الأوروبي، دانوا "الهجوم غير المشروع على سفينة تجارية" قبالة سواحل عُمان في التاسع والعشرين من يوليو، والذي كان" هجوماً متعمداً وموجهاً، وانتهاكاً واضحاً للقانون الدولي".

وتعهد الوزراء بمواصلة بذل قصارى جهدهم لحماية جميع وسائل النقل البحري، التي يعتمد عليها الاقتصاد العالمي، حتى يتمكن من العمل بحرية دون التعرض للتهديد من خلال "الأعمال غير المسؤولة والعنيفة". لأن "سلوك إيران، إلى جانب دعمها لفصائل تابعة لها ولجهات مسلحة غير حكومية، يُهدد السلم والأمن الدوليين".

تعتقد المتحدثة باسم البيت الأبيض، جين ساكي، أن كلّ تحدٍ وتهديد نواجهه من إيران "سوف يُصبح أكثر وضوحاً وخطورةً مع استمرار البرنامج النووي الإيراني بشكل غير مُقيَّد".

ويقول السيناتور الجمهوري جيم ريش إن "سياسة إدارة بايدن بعدم القيام برد قوي على الهجمات على المصالح الأميركية فشلت بشكل واضح في ردع إيران". ويشير السيناتور الديمقراطي تيم كاين إلى أن "أكبر مصدرين للقلق بالنسبة للولايات المتحدة في الشرق الأوسط هما إيران والتنظيمات الإرهابية".

هل يعود رئيسي إلى مفاوضات فيينا؟

يعتقد المبعوث الأميركي السابق الخاص بإيران، إليوت أبرامز، أن مفاوضات فيينا "قد فشلت، وعلى بايدن وضع خطة بديلة عنها"، خطة تتضمن "الإبقاء على العقوبات التي فرضها ترامب إلى أن تفهم إيران أن عليها التفاوض، والقيام بعمل عسكري مباشر بالتنسيق مع إسرائيل، لمنع طهران من الحصول على سلاح نووي، أو رداً على مقتل أي أميركي في أي هجوم لتنظيم مُسلح يعمل بالوكالة لصالح إيران".

من جهتها، تنتظر باربارا سلايفن قرار إيران بالعودة إلى المفاوضات حول برنامجها النووي، لان "الوقت لا يلعب لصالح إبراهيم رئيسي"، بسب المعاناة اليومية للإيرانيين. لذلك، ليس على أميركا "تقديم تنازلات كبيرة"، بل ترك "قنوات التواصل مفتوحة" مع إيران في هذه الظروف الخطرة. وهذه هي السياسة الواقعية برأي باربارا سلايفن.

ويقول فرزان نديمي إن إدارة بايدن تريد العودة إلى الاتفاق النووي، وتريد أيضاً أن " تُمهِّد نصوص الاتفاق الجديد الطريق لاتفاق مبدئي حول سلوك إيران الإقليمي". لكن مع انتخاب إبراهيم رئيسي، فإن "المستقبل سيكون غامضاً" بالنسبة لاستئناف المفاوضات، خاصة مع استمرار سلوك إيران الاقليمي وتطوير أنظمتها الصاروخية. وهذا ما سيؤدي للمزيد من "العقوبات على إيران".

لكن نديمي لا يتوقع أن يصل التوتر إلى "حرب مفتوحة" مع إيران لان الهدف هو ردع النظام وضبط تصرفاته. لكن الوصول إلى اتفاق مع إبراهيم رئيسي وفريقه "أصبح صعباً جداً" برأي فرزين نديمي، الذي يُضيف أن على أميركا "عدم تصديق ادعاء النظام الإيراني بعدم الرغبة في الحصول على سلاح نووي".

وفي هذا الإطار يعتقد الكاتب الإسرائيلي، عكيفا إلدار، إن إسرائيل "تختبر الرئيس الإيراني الجديد، وعينها على كل الجبهات التي يمكن لإبراهيم رئيسي السيء أن يُحركها". ومن جهة أخرى، تحاول إسرائيل "الحصول على أفضل المكاسب" من العودة المحتملة إلى الاتفاق مع إيران حول برنامجها النووي.

ويقول جیسون رِضاییان، الكاتب في صحيفة الـ"واشنطن بوست"، إننا نَمُرُّ بـ"لحظة خطيرة تقاربها إدارة بايدن بحذر شديد، لأن فك رموز اللغز الإيراني يُشكِّل تحدياً" للإدارة الأميركية.

وفيما يتمسك بايدن بالحلّ الدبلوماسي، يبدو أن هذا الحل أصبح بعيداً مع إبراهيم رئيسي "المؤمن بأيديولوجية المواجهة"، خاصةً مع تزايد الأدلة على أن المرشد الأعلى لإيران، ربما يبحث عن مواجهة. أو ربما يكون مقتنعاً بأن "السلوك الاستفزازي أفضل طريقة للحصول على تنازلات" من أميركا والغرب، حسب تعبير رِضاییان، الذي يدعو "واشنطن وحلفاءها للاستمرار في محاولة ممارسة نفوذهم على طهران من خلال مزيج من التواصل والضغط وإدانة انتهاكات طهران العديدة للقانون الدولي". لأننا "نشهد كيف تبدو جمهورية إسلامية بلا قيود"، حسب تعبير رِضاییان.

ويُشدد علي واعظ، مدير برنامج إيران في "مجموعة الأزمات الدولية"، على أن إبراهيم رئيسي "غير مُجرب في السياسة الخارجية، وغامض في السياسة الفعلية". ويضيف أن الرئيس لا يحدّد قرارات إيران الاستراتيجية، لكن لهجته وتكتيكاته هو وفريقه أساسيةً في الطريقة التي ينظر بها العالم إلى إيران.