الأثنين 2020/06/08

سي أن أن : ترامب منح ديكتاتوريي العالم “الضوء الأخضر” للقمع

نشر موقع شبكة "سي أن أن" الأمريكية مقالاً لكل من "سارة سيرجاني" و"غول توسوز"، اعتبرا فيه أن الرئيس دونالد ترامب اتبع خطا "مستبدي الشرق الأوسط" في تعامله مع المتظاهرين الأمريكيين.

وأضاف الكاتبان في مقالهما، الذي ترجمه موقع "عربي21"، أن ذلك التعامل "يشي بأنه قرأ كتاب الإرشادات الذي يحتوي على طرق القمع"، ولا سيما مشهد وصف المتظاهرين بجماعات النهب والإرهابيين.

وبالإضافة للشرطة العسكرية وقوات الأمن التي تم نشرها في الشوارع لقمع المتظاهرين، بحسب المقال، فقد شاهدنا قادة "منفصمين عن واقعهم يستخدمون الدين للسيطرة وإعادة فرض النظام والقانون".

وتابع المقال أن تعامل ترامب مع المتظاهرين الذين خرجوا في أعقاب مقتل "جورج فلويد" يمنح "الطغاة في العالم" صكاً أبيض لممارسة ما يحلو لهم.

كما اعتبر أن خطاب ترامب "مثير للانقسام"، ولا سيما وصفه عدداً من ناشطي اليمين المتطرف بـ"الطيبين"، مقللاً في المقابل من أهمية المتظاهرين الذين خرجوا احتجاجاً ضد الظلم ووصفهم باليساريين والإرهابيين وجماعات النهب، وصولاً إلى التهديد بنشر الجيش لقمعهم وفرض أحكام سجن طويلة على من يُلقى القبض عليه منهم، وهي الأساليب المفضلة لعبد الفتاح السيسي، رئيس النظام المصري، بحسبهما.

وبالنسبة للملايين من الذين تظاهروا حول العالم، فإن أفعال ترامب ومشاهد العنف أثارت ذاكرتهم وأدت لتعاطفهم مع ما يتعرض له الأمريكيون من قمع الشرطة.

وفي سوريا ربط كثيرون عبارة "فلويد" الأخيرة "لا أستطيع التنفس" مع ضحايا الهجمات الكيماوية التي خنقت المئات. واختنق الصحفيون والمتظاهرون المصريون في نصف العقد الماضي من القنابل الدخانية والمسيلة للدموع التي أطلقتها قوات الشرطة عليهم. وكانت مشاهد العنف والغضب الأمريكية حاضرة في ذاكرة المتظاهرين في بغداد وصنعاء وبيروت وطهران والخرطوم التي ارتفعت فيها أصوات المطالبة بحياة كريمة وحرية وعدالة اجتماعية.

وعلى خلاف عواصم الشرق الأوسط هذه، فنحن لا نحصي الجثث في نهاية يوم من التظاهرات. ولكن السود الأمريكيين هم ضحايا التفوق الأبيض الأمريكي، فقد مات الكثيرون منهم نتيجة العنصرية المنظمة، بحسب "سيرجاني" و"توسوز".

وبدلاً من تقديم المثل التي تقول الولايات المتحدة إنها تقف معها وتشجب دول العالم التي تخترقها، يضيف الكاتبان، فإن ترامب قام باستخدام نفس الأساليب التي شجب أعداءه لأنهم استخدموها. وبهذه الطريقة حوّل رئاسته إلى آلة دعائية لكل طغاة العالم.

وظهرت صورة قتل فلويد الفظيعة على شاشات التلفزة التابعة لـ"حكومات الطغاة" في العالم فيما انتشرت صور المدن الأمريكية المغطاة بالدخان ورد الشرطة القاسي على المتظاهرين في كل شاشات التلفزة العالمية مرارا وتكرارا.

وذلك يعني، بحسب الكاتبين، أنه عندما ستحاول الولايات المتحدة شجب انتهاكات حقوق الإنسان وعنف الدول الأخرى فستكون هذه الصور أداة ومبررا على حرمان أمريكا من الحق في تذكير العالم بماهية حقوق الإنسان واحترامها.

كما إن وحشية الشرطة في تعاملها مع محتجّين سلميين وعدم احترامها للمصالحة هي مبرر آخر للمستبدين وأبواقهم. بل وباتت الحكومات التي تعاملت بعنف مع المتظاهرين في بلادها تشجب القمع الأمريكي ودعت إلى ضبط النفس.

وليس لدى الشرق الأوسط أدنى ذرة شك حول تخلي الولايات المتحدة عن مثُلها من أجل مصالحها القومية. فالعالم مليء بالناشطين الذين تخلت عنهم واشنطن وحنثت بوعدها لدعم طموحاتهم الديمقراطية.

وبحسب الكاتبين، فإننا لا نحتاج للنظر أبعد من سوريا التي ثار شعبها ضد بشار الأسد أو الأكراد السوريين الذين استُخدموا في الحرب ضد تنظيم الدولة، أو مصر التي ثار شعبها ضد ديكتاتورية حسني مبارك لتحل محلها ديكتاتورية أشرس منها، أو الناشطات السعوديات اللاتي طالبن بحقوقهن الأساسية وسُجِنّ في وقت واصلت إدارة ترامب فيه وصف السجان، محمد بن سلمان، بالحليف القوي.

ومظاهر الخيبة بالمثال الأمريكي ليست جديدة، بحسبهما، إذ فقد الملايين الثقة بقدرة أمريكا الدفاع عن حقوق الإنسان منذ زمن. وصور تعذيب سجن أبو غريب في العراق مثال واضح، وكذا معتقل غوانتانامو الذي سجن فيه من اشتبه بعلاقتهم بتنظيم القاعدة بدون تهم.

ورغم مظاهر القصور هذه والخيبة من أمريكا كان الناشطون قادرين على الاستفادة من ضغوطها على حكومات بلادهم وتلويحها بورقة الدعم المالي أو الدبلوماسي حتى جاء ترامب الذي لم يعد يهتم بهذه المظاهر في الخارج، فضلا عن الداخل.

ومن هنا كان تعامله مع الأزمة الأخيرة في بلاده صورة واضحة عن القوة الفظة التي لجأت إليها دول الشرق الأوسط وأفريقيا وأمريكا الجنوبية، وأكدت المعايير المزدوجة لأمريكا. ومن هنا، يختم المقال، باتت سلامة ذوي الأصول الأفريقية وغيرها أمرا مهما وواجبا على الجميع، لأن سلامتهم لا تعني نجاتهم وحسب بل نجاتنا جميعا.