السبت 2019/11/02

تنظيم الدولة يتبنى مقتل جنود ماليين وجندي فرنسي

قُتل جندي فرنسي صباح السبت في شمال شرق مالي قرب الحدود مع النيجر، غداة هجوم في المنطقة نفسها أوقع 49 قتيلاً في صفوف الجيش المالي، فيما تبنّى تنظيم الدولة الهجومَين.

وأدّى انفجار عبوة يدويّة الصنع إلى مقتل الجندي الفرنسي رونان بوانتو على بُعد 20 كلم من إينديليمان، خلال مهمّة كانت مقرّرةً منذ فترة طويلة، لكن "ليست لها أيّ علاقة" بالهجوم الذي وقع الجمعة في تلك المنطقة، وفق ما أعلن الناطق باسم هيئة أركان الجيش الفرنسي الكولونيل فريديريك باربري.

وبحسب الرئاسة الفرنسيّة، قُتل الجندي الفرنسي قرب ميناكا بعد "انفجار عبوة ناسفة محلّية الصنع عند مرور آليّته المدرّعة".

وتتوجّه وزيرة الجيوش الفرنسية فلورانس بارلي إلى مالي "قريباً جداً".

وقال تنظيم الدولة في بيان عبر تطبيق تلغرام السبت، "استهدف جنود الخلافة رتل آليات للقوّات الفرنسيّة بالقرب من قرية إنديليمان بمنطقة ميناكا شمال شرق مالي بتفجير عبوة ناسفة".

وكان التنظيم تبنّى في وقت سابق الهجوم الذي استهدف الجيش المالي الجمعة في المنطقة نفسها وأسفر عن مقتل 49 جنديّاً، قائلاً في بيان عبر "تلغرام"، "هاجم جنود الخلافة قاعدةً عسكريّة يتمركز فيها جنود من الجيش المالي"، مشيراً إلى تسجيل "اشتباكات بمختلف أنواع الأسلحة".

يُعدّ هجوم الجمعة بين الهجمات الأكثر دمويّةً منذ اجتاح مقاتلون شمال البلاد في 2012، وقد أثار تساؤلات حول قدرة التحرّك لدى الجيش المالي في تلك المنطقة الواقعة على حدود دول عدّة، خصوصاً النيجر وبوركينا فاسو حيث تقع أيضًا هجمات يُنفّذها عناصر مسلحون.

ويأتي الهجوم الذي استهدف أحد أهمّ معسكرات الجيش في المنطقة، بعد شهر من هجومين في بولكيسي في 30 أيلول/سبتمبر وموندورو بجنوب البلاد قرب بوركينا فاسو في الأوّل من تشرين الأول/أكتوبر. وقُتل وقتذاك أربعون جنديًّا في الهجومين بحسب حصيلة أعلنها مسؤول في وزارة الدفاع المالية. لكنّ مصادر عدّة ذكرت أنّ حصيلة القتلى في الهجومين أكبر من ذلك.

"هجوم مباغت"

قال ضابط في الجيش المالي موجود في اينديليمان لوكالة فرانس برس السبت إنّ "الإرهابيّين شنّوا هجوماً مباغتاً ساعة الغداء. دُمّرت آليّات للجيش وسُرقت أخرى".

وأضاف انه تمّ العثور على نحو عشرين ناجيًا بعد الهجوم، موضحاً أنّه أدّى إلى سقوط "ثلاثة جرحى وتسبّب بأضرار مادّية".

وكان وزير الاتّصال والناطق باسم الحكومة الماليّة يايا سانغارا أعلن مساء الجمعة مقتل 53 جنديّاً ومدني واحد، في حصيلة تمّت مراجعتها لاحقاً.

وأكّد الجيش السبت أنّه "يُسيطر على الوضع في اينديليمان وأنّ عمليّة التمشيط جارية".

وأصدرت بعثة الأمم المتحدة في مالي بياناً السبت ندّدت فيه "بشدّة بالهجوم الإرهابي"، مؤكّدةً أنّ "عمليّات تأمين تجري حاليّاً في المنطقة بدعم من القبّعات الزرق".

من جهته، قال الإمام محمود ديكو، الشخصيّة الدينيّة البارزة في مالي السبت، إنّ "هذا النزف الذي تعيشه مالي لا يُمكن أن يستمرّ".

بدوره، دعا السنغالي اليون تيني المدافع عن حقوق الإنسان وأيقونة المجتمع المدني الإفريقي السبت على تويتر إلى تعبئة إفريقيّة. وقال "إذا لم تتحرّك إفريقيا من أجل مالي وبوركينا، فلن تتمكّن من تجنّب النيران الذي ستمتدّ سريعًا إلى دول غرب إفريقيا، الأهداف المقبلة" لمقاتلي التنظيم.

وعبّر رئيس وزراء بوركينا فاسو جوزف ماري دابيريه السبت عن "حزنه الشديد إثر هذه الهمجيّة التي لا توصف".

وتشهد بوركينا فاسو المجاورة لمالي منذ حوالى خمس سنوات دوّامة عنف تُنسب إلى حركات مسلحة، بعضها مرتبط بالقاعدة والآخر بتنظيم الدولة.

منذ 2016، قُتل 204 عسكريّين في بوركينا فاسو "دفاعًا عن الوطن" في هجمات جهاديّة أوقعت 630 قتيلاً مدنيّاً وعسكريّاً على الأقلّ بحسب حصيلة لوكالة فرانس برس. ومنذ مطلع 2015 تتزايد الهجمات، خصوصاً في شمال البلاد وشرقها.

وهذه الهجمات في منطقة الساحل بدأت أوّلاً في شمال مالي الذي سقط في آذار/مارس-نيسان/إبريل 2012 في قبضة جماعات مرتبطة بالقاعدة إثر هزيمة الجيش في مواجهة تمرّد الطوارق. لكنّ تدخّلاً عسكريّاً بادرت إليه فرنسا في كانون الثاني/يناير 2013 ولا يزال مستمرّاً أدّى إلى طرد القسم الأكبر من المقاتلين.

غير أنّ الهجمات تواصلت واتّسع نطاقها من شمال مالي إلى وسطها ثمّ إلى بوركينا فاسو والنيجر المجاورتين، ما أسفر عن مقتل المئات.