الأحد 2020/04/05

تقرير خطير: هكذا تورط ترامب بنشر كورونا في الولايات المتحدة

نشرت وكالة رويترز تقريراً يسلط الضوء على ما تعبر "تهاوناً كبيراً" من قبل إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في التصدي لكبح انتشار فيروس كورونا، بعد اكتشافه في الصين.

وكثيراً ما دافع ترامب عن إستراتيجيته لمكافحة فيروس كورونا بالتصريح أنه أبطأ دخول الوباء إلى الولايات المتحدة عبر "خطوات حاسمة" في منع دخول المسافرين القادمين من الصين في 31 يناير كانون الثاني الماضي. ونشر تغريدة في الثاني من مارس آذار الماضي قال فيها: "انتقدني الديمقراطيون عندما أغلقت البلاد أمام الصين قبل أسابيع عديدة مما أوصى به الكل تقريباً. أنقذت الكثير من الأرواح".

وفي التقرير الذي نشرته وكالة رويترز، اليوم الأحد، أكدت أن إدارة ترامب استغرقت شهراً منذ علمت بانتشار الفيروس في أواخر ديسمبر كانون الأول من العام 2019 قبل فرض أي قيود مبدئية على السفر وسط خلافات داخلية شديدة.

ونقلت الوكالة عن مسؤولين حكوميين مطّلعين قولهما، إن العاملين في مجلس الأمن القومي ووزارة الخارجية ووكالات اتحادية أمريكية أخرى، ظلوا خلال تلك الفترة يتجادلون في كل شيء من أفضل السبل لفحص المسافرين المرضى إلى الأثر الاقتصادي لأي قيود تُفرض.

وقال أحد المسؤولين إن العاملين في مجلس الأمن اقترحوا في النهاية على كبار المسؤولين في الإدارة فرض قيود مشددة على السفر، "غير أن الرئيس استغرق أسبوعاً آخر على الأقل قبل إقرارها".

كما نقلت الوكالة عن مسؤولين اثنين سابقين في مجلس الأمن القومي وأحد المسؤولين الحكوميين المشاركين في المداولات، أن "ماثيو بوتينغر" نائب مستشار الأمن القومي والخبير في الشأن الصيني، واجه معارضة في الاجتماعات من وزيري الخزانة "ستيفن منوتشين" ومدير المجلس الاقتصادي القومي "لاري كدلو".

وقالت المصادر - وفقاً لرويترز- إن المسؤولين أبديا قلقهما من التداعيات الاقتصادية لمنع المسافرين القادمين من الصين.

وتبيّن أرقام استشهدت بها إدارة ترامب أن كل يوم تدور فيه المداولات حول إجراءات السفر يصل إلى الولايات المتحدة نحو 14 ألف مسافر قادمين من الصين. وكان من بينهم مسافر قادم من "ووهان" إلى "سياتل" في منتصف يناير كانون الثاني، اتضح أنه أول حالة إصابة بالفيروس تتأكد في الولايات المتحدة.

وفي 22 يناير كانون الثاني هوّن ترامب من خطر الفيروس وقال لقناة (سي.إن.بي.سي) من المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بسويسرا: "نحن نسيطر على الوضع سيطرة كاملة".

واستمرت المعركة داخل البيت الأبيض على كيفية منع المسافرين المصابين من الصين، وما إذا كان من الضروري اتخاذ مثل هذا الإجراء تسعة أيام أخرى.

وفي 31 يناير كانون الثاني الماضي، أصدر ترامب قراراً بمنع دخول أي مسافرين غير أمريكيين ممن سافروا إلى الصين خلال الأسبوعين السابقين. واستثنى من الحظر أفرادَ أسرِ المواطنين والحاصلين على إقامة دائمة. وتم بعد ذلك توسيع نطاق القيود لتشمل دولاً أخرى عديدة.

تتابع الوكالة: "لم يتضح متى علم الرئيس باقتراح مجلس الأمن القومي وما دفعه للتحرك غير أن القرار جاء بعد إعلان منظمة الصحة العالمية في اليوم السابق أن الوباء أصبح حالة طارئة في الصحة العامة تدعو للقلق على المستوى العالمي".

وقال مسؤولون في مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها في الولايات المتحدة لرويترز، إنهم كان لهم دور في القرار في إطار مجموعة العمل المكلفة بمشكلة الفيروس في الإدارة الأمريكية.

وقال متحدث باسم وزارة الخزانة إن منوتشين "لم يعترض قط على قرار تقييد الرحلات من الصين".

وقال "جود بي. دير" المتحدث باسم البيت الأبيض: "أي إشارة إلى أن لاري كدلو اعترض على تقييد الرحلات من الصين لاحتواء كوفيد-19 وحماية صحة الشعب الأمريكي كاذبة تماماً. لاري أيّد بالكامل القرار الشجاع الذي أخذه الرئيس".

وقال جون إليوت المتحدث باسم مجلس الأمن القومي في بيان، إن الاجتماعات المبكرة التي عقدها المجلس لبحث فيروس كورونا شاركت فيها خبرات عظيمة وانطوت على مناقشات مستفيضة.

وأدلت المصادر التي استند إليها هذا التقرير من أفراد مجلس الأمن القومي ومسؤولي الصحة العامة وغيرهم بتصريحاتهم، شريطة إخفاء هوياتهم لأنهم غير مخوّلين بالحديث مع وسائل الإعلام.

تلقى مجلس الأمن القومي أول إخطار عن المرض صباح يوم 31 ديسمبر كانون الأول، وفقاً لما قاله أحد المسؤولين الحكوميين المعنيين، حيث تلقى مسؤول في المجلس رسالة بالبريد الإلكتروني من ملحق وزارة الصحة والخدمات الإنسانية في بكين أرسلت إلى كبار المسؤولين بالوزارة في الليلة السابقة.

وقال المسؤول الذي اطلع على الرسالة إنها تضمنت وصف حالات التهاب رئوي لا يمكن ربطها بشكل قاطع بالإنفلونزا الموسمية. وأضاف أن الرسالة ذكرت أن الجانب الصيني بصدد إخطار منظمة الصحة العالمية.

وفي الثالث من يناير كانون الثاني أخطر الدكتور "قاو فو" رئيس الوكالة الصينية المسؤولة عن مكافحة الأمراض نظيره الأمريكي الدكتور "روبرت ردفيلد" مدير مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها، في مكالمة جياشة بالانفعالات، أن المرض انتشر بشكل خرج عن السيطرة، وذلك حسبما قال المسؤول الاتحادي ومسؤول سابق بمجلس الأمن القومي. ولم ترد الوكالة الصينية على طلب للتعليق وجهته "رويترز".

وقال "إليوت" المتحدث باسم مجلس الأمن القومي إن التسلسل الزمني للأحداث غير صحيح، وإن المجلس لم يعلم بانتشار الفيروس حتى الثالث من يناير كانون الثاني.

وأكدت مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها لرويترز أنها علمت بانتشار الفيروس في أواخر ديسمبر كانون الأول، وأن المكالمة التي أجراها "قاو" جرت وقائعها في الثالث من يناير كانون الثاني.

وقال أحد المسؤولين إن ما دار من مداولات أرجأ فحص المسافرين القادمين من الصين أسبوعاً على الأقل.

وفي نهاية الأمر أعلن مسؤولو مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها إجراء عمليات فحص طبي متطورة للمسافرين القادمين من ووهان في ثلاثة مطارات دولية في لوس انجليس وسان فرانسيسكو ونيويورك في 17 يناير كانون الثاني. وبعد 11 يوما تم توسيع نطاق الفحص ليشمل 20 مطاراً آخر في الولايات المتحدة.