الجمعة 2021/08/13

تعهد بالصمود في وجه طالبان.. “أسد هرات” يستسلم للحركة ويوجه رسالة

مرّ شهر على تعهّد إسماعيل خان، أحد أبرز أمراء الحرب في أفغانستان، المعروف بقب "أسد هرات" بالصمود في وجه طالبان ومقاتلتها، داعيا السكان للالتحاق بالمعركة. لكنّ هرات سقطت، وزعيمها سلّم نفسه للمتمردين.

كان إسماعيل خان البالغ 75 عاماً، قد بسط سيطرته ونفوذه لعقود في هرات الواقعة في غرب أفغانستان وتعدّ ثالث أكبر مدنها فيما يزيد قربها من إيران من أهميتها الاستراتيجية.

وشاب الغموض مصير الرجل لساعات بعد سقوط المدينة الخميس، في ختام حصار فرضته طالبان.

وسرعان ما أعلنت الحركة أنّ إسماعيل خان سلّم نفسه وأنّه في أمان. ثم أوضح المتحدث باسمها، جمال ناصر حبيبي، أنّه جرى التوصل لاتفاق وأنّه "سيعاد لمقرّ إقامته".

ونشرت طالبان مقطع فيديو لأمير الحرب القديم، قال فيه "يجب أن يعاملوا الناس معاملة حسنة ويجب أن يقابلهم الناس بمشاعر طيبة حتى يتمكنوا من عيش حياة مزدهرة معًا".

وأضاف "نأمل في أن يوفّر جميع أخواننا أجواء سلمية وإنهاء هذا القتال وان يعود السلام والاستقرار الى أفغانستان".

أنزلت مجموعة من المتمردين العلم الأفغاني عن مقرّ الشرطة بعد وقت قليل على سقوط هرات، وجلس بعضهم على غطاء عربة همفي عسكرية تركتها القوات الحكومية خلفها، وابتسم أحدهم للكاميرا فيما حمل قاذفة على كتفه.

وفي المحيط، بدت حركة السيارات والدرجات الهوائية طبيعية فيما راية طالبان البيضاء ترفرف فوق إحدى الدراجات العابرة.

المتمرّد

وعلى غرار ما حصل في مدن أخرى سيطرت طالبان عليها، بررت السلطات الانسحاب بتجنب حمام الدم بين المدنيين.

وكان مسؤول أمني رفيع المستوى أفاد وكالة فرانس برس بأنّ طالبان "استولت على كل شيء" في المدينة، موضحا أن القوات الأفغانية شرعت في الانسحاب نحو قاعدة عسكرية في بلدة غزارة القريبة بهدف "تجنب إحداث إضرار إضافية في المدينة".

وكانت ميليشيا إسماعيل خان الضخمة قد سطرت سلسلة نجاحات في وجه طالبان مع سيطرة الإسلاميين على الحكم في بداية التسعينيات. ولكنّه اضطر عام 1995 إلى الفرار نحو إيران برفقة مئات من مؤيديه بعد انشقاق أحد حلفائه عنه.

وفي وقت لاحقت، أسرت طالبان إسماعيل خان لنحو عامين أثناء استعداده للعودة وقيادة حركة تمرّد. لكنّه نجح في الفرار من السجن عام 1999، وكان طليقا إبّان الغزو الأميركي عام 2001.

وقبل شهر من الآن، بدا الأسد العجوز واثقًا من نفسه، إذ قال للصحافة "سنكون قريبا في الخطوط الأمامية، وسنبدّل المعطيات بعون الله".

وأضاف "أتمنى أن يختار رجال هرات ونساؤها مساندة جبهة المقاومة دفاعا عن حريتهم وكرامتهم".

وبينما حمّل الحكومة مسؤولية تدهور الأوضاع سريعاً، حثّ العسكريين على إظهار الحزم و"جميع القوات الأمنية على التصدي بشجاعة".

واستولت طالبان ليلا على قندهار، ثاني مدن البلاد مع اقترابها من كابول. وصارت تسيطر حاليا على قطاعات كبيرة في شمال البلاد وغربها وجنوبها.