منذ 2 دقائق

المناظرة الأولى بين ترامب وبايدن “تغرق في الفوضى”

تحولت المناظرة الأولى بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والمرشح الديموقراطي للرئاسة جو بايدن مساء أمس الثلاثاء، إلى عرض فوضوي مع تبادل الاتهامات والإهانات والهجمات الشخصية قبل 35 يوماً من الانتخابات.

خلال المناظرة التي تابعها عشرات ملايين الأميركيين، طلب المرشح الديموقراطي (77 عاماً) من الرئيس الخامس والأربعين للولايات المتحدة أن "يخرس" قبل أن ينعته في وقت لاحق بـ"المهرِّج".

من جهته هاجم ترامب المرشح الديموقراطي الذي يتقدم عليه في استطلاعات الرأي قائلاً: "لا تمت للذكاء بصلة".

وعمد الرئيس الأميركي المرشح لولاية ثانية في انتخابات الثالث من تشرين الثاني/نوفمبر إلى وصف منافسه على أنه "دمية في يد اليسار الراديكالي" سواء بشأن قضايا الصحة أو الأمن أو المناخ.

لكن نائب الرئيس الأميركي السابق الذي كانت تثير قدرته على المواجهة تساؤلات، تمكن من الصمود في هذه المناظرة التي جرت في كليفلاند.

وركز نظره أكثر من مرة على الكاميرا ليطلب من الأميركيين أن يتوجهوا إلى صناديق الاقتراع لتجنب "أربع سنوات إضافية من الأكاذيب".

"إحدى أسوأ المناظرات":

قال الأستاذ في جامعة ميشيغن والمتخصص في المناظرات الرئاسية آرون كال لوكالة فرانس برس: "هذه المناظرة ستبقى إحدى أسوأ المناظرات في التاريخ".

وفيما تعهد بايدن بقبول نتائج الانتخابات، اكتفى ترامب بالتأكيد مرة جديدة وبدون تقديم أدلة على أن التصويت بالمراسلة الذي يبدو أنه سيستخدم بكثرة بسبب وباء كوفيد-19 سيشجع على "التزوير".

وطوال المناظرة التي استغرقت 90 دقيقة حاول ترامب عبثاً استعادة زمام المبادرة، فانبرى يقاطع "جو" المرة تلو الأخرى، ما دفع بمدير الندوة الصحفي في شبكة فوكس نيوز "كريس والاس" إلى الطلب منه مراراً وتكراراً أن يفسح المجال أمام بايدن للكلام.

ومع استمرار ترامب بمقاطعته، بلغ الأمر ببايدن حدّ مخاطبة الرئيس الخامس والأربعين للولايات المتّحدة بالقول "هلّا تخرس يا رجل!".

وأضاف: "من الصعب أن يحظى المرء بفرصة لقول كلمة واحدة بوجود هذا المهرج، عفواً هذا الشخص". وتابع "أنت أسوأ رئيس في تاريخ الولايات المتحدة".

وفي مبادلة حادة سأل الرئيس الأميركي بايدن "هل أنت مع القانون والنظام؟" متهماً منافسه بأنه يستند الى داعميه من "اليسار الراديكالي".

ورد بايدن: "القانون والنظام مع العدالة" متجنباً ارتكاب هفوات كان يتخوف منها بعض المراقبين في معسكره.

وقال ترامب من على منصّة المناظرة في كليفلاند بولاية أوهايو مخاطباً نائب الرئيس السابق "أنت لا تمتّ إلى الذكاء بصلة، جو. 47 عاماً ولم تفعل شيئاً".

وتعرض ترامب المتخلف عن بايدن في استطلاعات الرأي، لانتقادات شديدة من المعسكر الديموقراطي بسبب جوابه المبهم عندما سأله الصحفي إن كان مستعداً للتنديد بالمنادين بتفوُّق البيض مثل "براود بويز".

وفي النهاية دعا الرئيس الأميركي "براود بويز" إلى "التراجع والبقاء جاهزين" (ستاند باك أند ستاند باي). ويبدو أن هذه المجموعة سارعت إلى اعتماد هذا الشعار الذي بثته عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

"ليس لديه أي خطة" لمواجهة الوباء:

واتهم ترامب خصمه الذي يعتبر من معتدلي الحزب الديموقراطي بأنه يريد نظاماً صحياً "اشتراكياً".

في المقابل ندّد بايدن بعزم الرئيس الأميركي تعيين قاضية محافظة في المحكمة العليا قبيل الانتخابات ليتمكن برأيه "من التخلص " من نظام "أوباما كير" للتأمين الصحي الذي أقر عندما كان نائباً للرئيس باراك أوباما.

وتبادل المرشحان السبعينيان الانتقادات حول حصيلة وباء كوفيد-19 في الولايات المتحدة التي سجلت أكبر عدد وفيات في العالم بلغ 205 آلاف.

فقال ترامب: "لم تكن لتقوم بالعمل الذي أنجزناه"، فرد بايدن: "أنا أعلم ما يجب القيام به في حين أن الرئيس ليس لديه أي خطة".

وفقاً للبروتوكول الصحي المتّبع بسبب كوفيد-19، استهلت المناظرة من دون أن يتصافح الرجلان عند وصولهما إلى المنصّة، بل توجّه كل منهما إلى مكانه على المنصة بمواجهة الحضور المحدود الذي ضم زوجتيهما ميلانيا ترامب وجيل بايدن اللتين وضعتا كمامة.

المرشحان يختلفان في كل شيء. فقد ترشح ترامب مرة واحدة للانتخابات العام 2016 وحقق أكبر مفاجأة في التاريخ السياسي الحديث بفوزه، فيما بايدن الذي شغل منصب سناتور ونائب رئيس يأمل في نجاح محاولته الثالثة للوصول إلى البيت الأبيض بعدما ترشح في الانتخابات التمهيدية للديموقراطيين في 1998 و2008 من دون التمكن من الفوز بها.

أجواء متوترة:

ومع أن أثرها على الانتخابات يبقى محدوداً، فإن المناظرات غالباً ما تكتسب أهمية كبرى في الحملة الانتخابية منذ المناظرة الأولى التي جرت قبل 60 عاماً في شيكاغو بين جون اف كينيدي وريتشارد نيكسون.

ومن المرتقب تنظيم مناظرتين أخريين في 15 و22 تشرين الاول/اكتوبر على التوالي في ميامي بفلوريدا وناشفيل في تينيسي.