الثلاثاء 2020/11/10

“الحرس الثوري” الإيراني والاستخبارات.. صراع نفوذ بـ”تحريض” من المرشد

أفاد تقرير حديث صادر عن مركز المعلومات الإسرائيلي حول الاستخبارات والإرهاب، المعروف باسم مائير عاميت، عن استمرار نفوذ "الحرس الثوري" الإيراني على وزارة الاستخبارات والأمن الوطني الإيرانية، رغم مقتل قائد "فيلق القدس" قاسم سليماني في غارة أميركية بالعراق في كانون الثاني/يناير الماضي.

ونقلت صحيفة "جيروزاليم بوست"، أمس الاثنين، عن الخبير راز زيمت، الذي كتب التقرير، أن السنوات الأخيرة شهدت تسارع استيلاء "الحرس الثوري" الإيراني على السلطة، ليس فقط على مشروعات سياسية واقتصادية جديدة، لكن أيضا على مجالات تتعلق بالاستخبارات وهي المخصصة تقليديا لوزارة الاستخبارات.

وتقول الصحيفة الإسرائيلية إن هذا الاستيلاء مستمر رغم مقتل قائد "فيلق القدس"، التابع لـ"الحرس الثوري" الإيراني، قاسم سليماني، في كانون الثاني الماضي، مما اعتُبر بمثابة ضربة للاستخبارات الخارجية الإيرانية وعملياتها.

وبحسب التقرير ، فإن العاملين في وزارة الاستخبارات يتميزون بالاحترافية والموهبة مقارنة بنظرائهم في "الحرس الثوري" الإيراني.

ويعود السبب في ذلك إلى تاريخ "الحرس الثوري" الإيراني الناشئ من الساحة السياسية، حيث أوضح التقرير أن الحرس لم يدخل معترك المخابرات إلا في وقت متأخر، لضمان نفوذه في جميع مجالات الحياة الإيرانية.

"وفي المقابل، تتمتع وزارة الاستخبارات بتاريخ طويل من تكتيكات تجنيد عملاء أجانب، واستخدام تقنيات مكافحة التجسس المتطورة للقبض على الإيرانيين الذين يتجسسون" لصالح دول غربية، حسبما تقول الصحيفة الإسرائيلية.

وأشارت "جيروزاليم بوست" إلى إعلان وزارة الاستخبارات، في أغسطس/آب الماضي، تفكيك خلية جواسيس تعمل لصالح أجهزة استخبارات أجنبية.

وفي نوفمبر/تشرين الثاني 2019، نشر موقع "ذي إنترسيبت" سلسلة من التقارير حول أنشطة "الحرس الثوري" الإيراني ووزارة الاستخبارات في العراق وأماكن أخرى، استنادا إلى تقارير داخلية نادرة تم تسريبها من وزارة الاستخبارات.

وأكدت تقارير "إنترسيبت" أن وزارة الاستخبارات مكلفة "بالحفاظ على العراق من الانهيار. ومن المسلحين السنة على الحدود الإيرانية. من الانزلاق إلى حرب طائفية قد تجعل الشيعة أهدافا للعنف. ومن انفصال كردستان العراق".

وفي المقابل، فإن الحرس الثوري الإيراني يُصور على أنه يعمل "على القضاء على تنظيم الدولة، لكن مع تركيز أكبر على الحفاظ على العراق كدولة تابعة لإيران، والتأكد من بقاء الفصائل السياسية الموالية لطهران في السلطة".

وتقول جيروزاليم بوست: "تقليديا، حرض المرشد الإيراني علي خامنئي عمدا الحرس الثوري الإيراني ووزارة الاستخبارات ضد بعضهما البعض".

وأضافت "كان هذا تكتيكا لضمان ألا يصبح أي من مساعديه أقوياء، ويظهر كمنافس محتمل للقيادة".

ويشير تقرير "مائير عاميت" إلى أن أحد الأسباب التي دفعت "الحرس الثوري" الإيراني إلى زيادة اختراقه للأنشطة الاستخباراتية داخل إيران وخارجها، هو أن خامنئي أراد إضعاف الرئيس الإيراني حسن روحاني.

وتابع "يختار الرئيس قائد وزارة الاستخبارات، ويرتبط ارتباطا وثيقا به، وبوزارة الاستخبارات في البلاد".

ويلفت التقرير إلى أنه بإضعاف وزارة الاستخبارات يكون "خامنئي قد أضعف روحاني ومعسكره المحافظ المعتدل، اللذين لديهما بعض الارتباطات الإيجابية مع الغرب، لصالح الحرس الثوري الإيراني الذي ينظر إلى الغرب بريبة".