الأحد 2021/08/29

أمريكا وإسرائيل.. تفاهم حول استراتيجية وقف التهديد الإيراني

 

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي، نفتالي بينيت، قبل مغادرته واشنطن، الأحد، إنه تم "تحقيق وتجاوز جميع الأهداف التي حددناها لأنفسنا. اتفقنا على تعاون استراتيجي مشترك لوقف السباق النووي الإيراني".

حديث بينيت الذي نقلته صحيفة "تايمز أوف إسرائيل"  يشير إلى تقارب أميركي إسرائيلي بشأن التعامل مع التهديد الإيراني في المنطقة. حيث أكدت الزيارة الرسمية التي أجراها بينيت إلى واشنطن، ولقائه مع الرئيس الأميركي، جو بايدن، على أهمية التنسيق بين الطرفين بشأن إيران، حيث قال رئيس الوزراء الإسرائيلي إن الزيارة "حققت جميع الأهداف.. وأكثر من ذلك".

بايدن أكد، من جهته، أن "واشنطن تضع الدبلوماسية أولا"، وفي حال فشلت المباحثات فإن "الولايات المتحدة على استعداد للتحول إلى خيارات أخرى"، بحسب تقرير نشرته وكالة "بلومبيرغ".

فما الذي يعنيه وجود استراتيجية موحدة لمواجهة إيران؟

تثبيت سياسي

الخبير في الشؤون السياسية الدولية، عامر سبايلة، قال في رد على استفسارات "الحرة" إن الحديث عن استراتيجية أميركية – إسرائيلية في زيارة بينت، لها أهمية كبيرة في "تثبيت بينت في منصبه كرئيس للوزراء، وعدم عودة رئيس الوزراء السابق، بنيامين نتانياهو" والذي كان مناهضا للعودة للاتفاق النووي.

وأضاف أن "واشنطن تبدو مضطرة لدعم بينت، وأن عدم تقديم أي شيء لدعمه ليس بالخيار المطروح أمام إدارة بايدن" مشبها ما حصل بـ"التثبيت السياسي لبينت عبر بوابة الملف النووي الإيراني".

ويرى سبايلة أن وجود "استراتيجية جديدة" لا تعني الاتفاق النووي فقط "إنما ستكون أشبه بخارطة طريق لتنظيم تعاون أكبر بين أميركا وإسرائيل، خاصة وأن واشنطن لن تتجه لخيارات غير الاتفاق النووي في المرحلة الحالية، ولكنها قد تسمح بحصول ضربات إسرائيلية على مواقع محددة في إيران بهدف وقف البرنامج النووي".

ويؤكد أن إيران ستنظر بجدية لهذا التعاون، خاصة وأنها تعلم تماما أن "طهران ستكون المتضرر الأكبر من استمرار العقوبات  الأميركية".

ويشير سبايلة إلى أن طهران ستبقي على ممارساتها التصعيدية في الشرق الأوسط أكان في اليمن أو العراق أو سوريا ولبنان وذلك بهدف تحريك ملف الاتفاق النووي.

مخاوف من فوضى

مدير ملف السياسة الخارجية في المعهد اليهودي للأمن القومي الأميركي، جوناثان روه، يرى أن الخروج الأميركي من أفغانستان، يجب أن يتبعه مضاعفة الاهتمام في الشرق الأوسط.

وأضاف في تحليل نشرته مجلة "ناشونال إنترست" أن خطة الرئيس بايدن، للخروج من دائرة الصراعات في الشرق الأوسط، قد يعني منح إيران "ضوءا أخضر لتصعيد التوتر على الساحة الإقليمية".

وزاد روه أنه على واشنطن "التعامل مع الحلفاء الإقليميين بهدف تعزيز الردع، أو أية خيارات تتعلق بالاتفاق النووي"، موضحا أن إيران ردت على إزالة وكيلها في اليمن من قوائم الإرهاب وإلغاء العقوبات عنهم بتسريع أنشطة التخصيب لليورانيوم الذي ستسخدمه في التسلح النووي.

وأبدى الكاتب مخاوفه من أن نشهد نوعا مشابها لـ"فوضى خروج الولايات المتحدة من أفغانستان" ليتم تطبيقه في الشرق الأوسط، وهذا ما قد يؤدي إلى "نتائج عكسية"، معتبرا أن التفاوض مع إيران على مقايضتها بتخفيف العقوبات مقابل تراجع محدود في تخصيب اليورانيوم يعتبر "دبلوماسية غير متوازنة"، ولن تستطيع الحد من طموحات طهران المزعزعة للاستقرار في المنطقة.

ورغم الدعم الذي تقدمه الولايات المتحدة لإسرائيل بضمان تفوقها العسكري في المنطقة، واللقاء الذي أعاد فيه بايدن التأكيد على دعم واشنطن لإسرائيل، إلا أنه يجب العمل مع بقية الشركاء في المنطقة خاصة أولئك الذين وقعوا على اتفاقيات إبراهيم للسلام مع إسرائيل.

الدبلوماسية "ليست خيارا مواتيا" لإسرائيل

المحلل السياسي، عريب الرنتاوي، قال إن "خيار الدبلوماسية للتعامل مع الملف النووي الإيراني" ليس "خيارا مواتيا" لإسرائيل، واصفا زيارة بينت لواشنطن بـ"ضيف ثقل متطلب"، في الوقت الذي لدى أميركا ملفات أكثر أهمية وإلحاحا من الملف النووي الإيراني.

وأضاف في مقالة له نشرها عبر موقع "الحرة" أن "واشنطن ستكثر من التصريحات المنددة بسلوك إيران الخبيث والمزعزع للاستقرار، لكنها ستكون أتمت سحب آخر جندي لها من أفغانستان المجاورة، وستكون الأوامر قد صدرت لقواتها القتالية في العراق، بإعداد حقائب أفرادها للرحيل، ولا ندري كيف يمكن لدولة، على وشك الانسحاب من الإقليم برمته، أن تتهدد وتتوعد دولة بحجم إيران المترعة بطموحاتها الإمبراطورية التوسعية".

ويرجح الرنتاوي أن واشنطن "وفقا لأكثر السيناريوهات الإسرائيلية تفاؤلا، ستترك لإسرائيل أمر تدبر نفسها وتقرير كيفية التعامل مع التحديات والتهديدات الإيرانية.. شريطة ألا يفضي السلوك الإسرائيلي إلى توريط واشنطن في حرب جديدة".