الأثنين 2022/06/06

3 أسباب.. لماذا لن تنخفض أسعار النفط قريباً ؟

عادت أسعار النفط إلى ما كانت عليه في الأيام الأولى لحرب أوكرانيا، مما أثار التساؤلات إن كانت ستنخفض مجددا؟ أم ستظل ثابتة؟ أم سترتفع بشكل أكبر، لكن المحللين لا يتوقعون أن يتلقى المستهلكون أنباء سعيدة قريبا.

 

فبعد أن أعلن الاتحاد الأوروبي، أنه سيخفض 90 في المئة من وارداته من النفط الروسي بحلول نهاية العام الجاري، قفز سعر خام برنت، ليتجاوز 124 دولارا للبرميل في وقت سابق من هذا الأسبوع. 

 

تراجعت الأسعار بشكل طفيف بعد ذلك، ليصل سعر البرميل إلى 117 دولارا، بعد قرار اتفاق دول "أوبك بلاس"، على زيادة الإنتاج بواقع 648 ألف برميل يوميا في يوليو وأغسطس.

 

ورغم اتفاق دول أوبك بلاس" على تسريع وتيرة زيادة الإنتاج على مدى الشهرين المقبلين، إلا أن العقود الآجلة للنفط ارتفعت، الاثنين، مجددا متخطية 120 دولارا بعد أن رفعت السعودية أسعار بيع الخام في يوليو، مما يشير إلى قلة في الإمدادات. 

 

ورفع بنكا سيتي وباركليز، الاثنين، من توقعاتهما لأسعار الخام للعامين الجاري والمقبل بسبب قلة الإمدادات الروسية وتأخر عودة النفط الإيراني للسوق، بحسب وكالة رويترز. 

 

ونقلت شبكة "سي أن أن" عن محلل أسعار النفط في شركة "كبلر"، مات سميث، أن أسعار النفط من المرجح أن تظل ثابتة وفوق المئة دولار. 

 

وقال: "إذا عاد الطلب الصيني بقوة بعد عمليات الإغلاق واستمرت روسيا في رؤية انخفاض في الإنتاج، فإن مبلغ 139 دولار كسعر لبرميل النفط الذي شهدناه في بداية الحرب على أوكرانيا لن يكون بعيدا عنا". 

 

وحددت "سي أن أن" 3 أسباب بشأن توقعات عدم تراجع أسعار النفط بشكل كبير. 

 

تخلي أوروبا عن النفط الروسي

تبنى الاتحاد الأوروبي رسميا، الجمعة، حظرا نفطيا، كجزء من حزمة سادسة من العقوبات المفروضة على موسكو بسبب غزوها لأوكرانيا. وسيتم حظر واردات النفط الروسي الخام بالناقلات في غضون ستة أشهر والمنتجات النفطية في غضون ثمانية أشهر. 

 

وحذر مركز الأبحاث الأوروبي "بروغل" من أن "الخطر يتمثل في أن يؤدي الحظر إلى توتر الوضع في أسواق النفط، ورفع الأسعار وبالتالي زيادة دخل روسيا لعدة أشهر".

 

ورغم ارتفاع معدلات التضخم وتباطؤ النمو، فمن غير المرجح أن ينخفض الطلب العالمي على النفط بما يكفي لخفض الأسعار، كما حدث في عام 2008.

 

وقال سميث إن "دول الاتحاد الأوروبي ستواصل على الأرجح شراء بعض النفط من روسيا في الوقت الحالي، لكنها تتسوق بحثا عن موردين بديلين". 

 

ووفقا لبيانات شركة "كبلر"، تضاعفت واردات النفط الخام من أنغولا ثلاث مرات منذ بداية الحرب، في حين ارتفعت الكميات البرازيلية والعراقية بنسبة 50 في المئة و40 في المئة على التوالي.

 

وقال العراق، الجمعة، إنه يستهدف رفع الإنتاج إلى 4.58 مليون برميل يومياً في يوليو. 

 

لكن حصول أوروبا على النفط من بدائل في أماكن بعيدة عنها، يعني "بقاء الأسعار مرتفعة"، بحسب ما يرى رسلان خصاونة، كبير المحللين في شركة بيانات الطاقة "فورتيكسا". 

 

ويشير تحليل "سي أن أن" إلى أنه "يمكن للحكومات القيام ببعض الإجراءات لتخفيف الأسعار على المستهلكين، بما في ذلك تقديم الدعم، وتحديد الأسعار في محطات الوقود، لكن الحل السحري الذي يحتاجه العالم لخفض الأسعار، هو الكثير من المعروض، وهو أمر يصعب الحصول عليه". 

 

بدائل غير كافية

وفقا لوكالة الطاقة الدولية، شكلت روسيا 14 في المئة من إمدادات النفط العالمية، العام الماضي، مما يعني أن عقوبات الغرب على روسيا تخلق بالفعل فجوة كبيرة في السوق. 

 

ويعتقد على نطاق واسع أن قرار "أوبك بلاس" تقديم موعد زيادة الإنتاج لن يفي على الأرجح بالطلب لأن مخصصات الزيادة موزعة على كل الأعضاء، ومن بينهم روسيا التي تواجه عقوبات.

 

كما أن وكالة الطاقة الدولية ترى أن إنتاج النفط العالمي يجب أن يرتفع بأكثر من 3 ملايين برميل يوميا لباقي العام، حتى يمكن معادلة تأثير العقوبات.

 

لكن سميث يعتقد أن هذا قد يكون من الصعب تحقيقه، لأنه "حتى قبل الحرب في أوكرانيا، كان منتجو النفط يخفضون استثماراتهم في الإنتاج مع توجههم نحو الطاقة المتجددة. وأوبك لها حدودها". 

 

طلب عالمي قوي

أدى الإغلاق الصارم بسبب جائحة كورونا في شنغهاي وبكين ومدن صينية كبرى أخرى إلى إضعاف الطلب في أكبر دولة مستوردة للنفط في العالم، ومع ذلك ارتفعت الأسعار في ذلك الوقت. 

 

ومع بدء الحكومة الصينية إزالة هذه القيود، فإن الطلب المكبوت قد يرفع الأسعار، بالرغم من أنه يمكنها الحصول على النفط من جارتها روسيا بخصم 34 دولارا للبرميل. 

 

وتقدر "فورتيكسا" أن الصين استوردت 1.1 مليون برميل يوميا من النفط الروسي المحمول بحرا في مايو، بزيادة حوالي 37 في المئة عن متوسط العام الماضي.

 

ومع ذلك، فإن الصين من المرجح أن ترفع طلبها من النفط مع الوقت، بسبب نهجها التدريجي في رفع القيود، مما يعني عدم انخفاض الأسعار. 

 

وعلى الرغم من التضخم وارتفاع أسعار البنزين، فالطلب على الوقود في الولايات المتحدة لم ينخفض إلا بشكل ضئيل. 

 

وفي الأسبوع الماضي، تراجعت كمية الغاز التي يتم ضخها في محطات الوقود الأميركية بنسبة خمسة في المئة فقط مقارنة بنفس الأسبوع قبل عام، وفقا لشركة "أوبيس" التي تتبع أسعار البنزين وبيانات الاستهلاك.