قناة الجسر

قناة الجسر

الأربعاء, 13 تموز/يوليو 2016 08:58

⁠فتنة أخرى تقترب

في الأسبوع الاول من هذا الشهر صرح وزير الخارجية التركي إن: "حل القضية السورية ممكن لكن على الجميع ان يكون. مستعدا لتقديم التنازلات اللازمة".

الاثنين ١٢-٠٧ صرح رئيس الحكومة التركية ان بلاده ستحسن علاقاتها مع دول الجوار وذكر بالاسم العراق ومصر وسوريا.

سبقت ذلك التصريح وأعقبته سلسلة من التصريحات الامريكية والروسية المتبادلة حول ما يجري في سورية، فالأمريكيون يطالبون الروس بوقف استهداف المدنيين والمعارضة المعتدلة، والروس يطالبون الامريكيين بفصل المعارضة المعتدلة عن تلك "المتطرفة" وتحديد مواقع الجميع، لكي يتسنى للروس ممارسة التدمير "بضمير مرتاح".

الرسالة التي يتضمنها التصريح التركي هي انه على جميع الأطراف ان تبدأ في تحديد سقوف تنازلاتها، وأن تغييرا ملحوظا سيطرأ على السياسة التركية تجاه القضية السورية، وهذا التغيير جاء بسبب واقع الحصار الذي تعيشه تركيا التي تعاني من عزلة دولية وإقليمية ولم تعد تحظى بدعم أي من حلفائها السابقين، فالناتو أدار ظهره لأنقرة وخذلها منذ بداية الأزمة السورية، والاتحاد الاوروبي، ورغم دوره المحدود في السياسة الدولية فلم يتبن أي موقف تركي بل ودعم حزب العمال الكردستاني بشقيه السوري والتركي بصورة شبه مكشوفة، ثم تدهورت العلاقة مع روسيا بسبب حادثة اسقاط الطائرة الروسية والدعم التركي للموقف الغربي فيما يخص أوكرانيا وشبه جزيرة القرم، ينضاف الى ذلك علاقة متوترة مع ايران وبالتبعية مع حكومة بغداد.

ويبدو ان تركيا اختارت العودة الى سياسة صفر مشاكل مع الجيران وبدأت بتطبيع العلاقة مع إسرائيل وفق صيغة معقولة تضمن الحد الأدنى من مصالحها وعلاقتها بالقضية الفلسطينية، تبع ذلك محاولة التقارب مع موسكو وإصلاح العلاقة المتدهورة خلال الأشهر الستة الماضية، ولاحظ الجميع ان تطبيع العلاقات بين البلدين سار بوتيرة متسارعة، ولا يخفى ان الشأن السوري يعتبر من المحددات المهمة للعلاقة مع روسيا.

ولنحاول ان نتخيل السيناريو الذي سيتبعه هذا التغيير بناء على الوقائع والمعطيات المتاحة.

واضح من خلال التحركات الدولية الأخيرة ان الاتحاد الاوروبي سيتولى ترتيب السيناريو بدعم امريكي روسي، فقد استضاف سلسلة من الاجتماعات بين الائتلاف الوطني وهيئة التنسيق، ويبدو ان الخطوة التالية هي دمج الاتحاد الديمقراطي الكردي في وفد هيئة التنسيق مع استمرار اللقاءات الهادفة الى تشكيل هيئة سياسية تقود المفاوضات والمرحلة الانتقالية في ظل رئاسة بشار الأسد.

لم يفهم أحد سبب هذه اللقاءات بين الائتلاف وهيئة التنسيق طالما ان كلاهما لديه تمثيل في الهيئة العليا للمفاوضات، سوى ان الامر يتعلق بتهميش او حتى اقصاء رياض حجاب الذي لم يتجاوب مع طلبات التنازل التي يكاد يجبره عليها حتى ما يسمى بأصدقاء الشعب السوري، ويأتي هؤلاء ليسيطروا على الهيئة لتمرير ما يطلب منهم، والحقيقة ان هذا الامر يروق للائتلاف الذي اصبح عبارة عن جثة سياسية تنتظر الدفن، وجاءت هذه التحركات لتعيد له دورا لا يستحقه.

ومن المتوقع ان تزداد الضغوط على رياض حجاب وهي أصلا بدأت فور تشكيل الهيئة العليا للمفاوضات، فالسعودية التي رعت تشكيل الهيئة حاولت استجرارها للجلوس مع وفد النظام بضغط امريكي ورفض حجاب ذلك قبل تنفيذ قرارات مجلس الامن الدولي، ويبدو ان الرياض استاءت من هذا الموقف فبدأت بضغوط من نوع آخر أقلها اهمال الهيئة ورئيسها ووصل الامر الى عدم تخصيص مكتب دائم للهيئة، او تفريغ بعض الموظفين الإداريين ووصل الامر الى الامتناع عن تغطية نفقات سفر أعضاء الوفد التفاوضي.

على الصعيد الميداني سيجري دفع لمزيد من الفصائل العسكرية السورية للانضمام الى قوات سورية الديمقراطية وهذه سيزداد دعمها تزامنا مع قطع او تقليص الدعم للفصائل الرافضة لهذه الصيغة.

وهنا تبدأ الفتنة في سوريا، فكثير من الفصائل المهمة سترفض الانضمام الى قوات سوريا الديمقراطية، وقد يصدر تقييم امريكي جديد للفصائل العسكرية وسيحدد الإرهابية منها وغير الإرهابية، والأولى ستكون عرضة للقصف بينما ستنجو الثانية حتى حين، وفي هذه الحالة سيبدأ التراشق بين الفصائل باتهامات التخوين والتكفير .. الخ.

أرجو ان أكون مخطئا في قراءتي، لكن قد يكون من المستحسن ان يعد الجميع نفسه للفتنة القادمة.

متعب الهذال
الجسر 13 تموز 2016

الإثنين, 27 حزيران/يونيو 2016 14:29

مذيعين ومقدمي برامج

مذيعين ومقدمي برامج

الجمعة, 03 حزيران/يونيو 2016 14:22

منبج ليست الا بداية .. لا تلوموا الا أنفسكم

ها قد بدأ الهجوم على منبج من قبل مايسمى ب "قوات سوريا الديمقراطية"، مدعومة بالطيران الأمريكي والعتاد والذخائر الروسية ومباركة النظام السوري.

منذ نحو خمسة أشهر، حاولت بعض فصائل المعارضة السيطرة على شريط حدودي يمتد من مناطق اعزاز والراعي باتجاه جرابلس، لكن وعلى الرغم من الدعم التركي بالذخائر والسلاح والاسناد المدفعي، أخفقت تلك الفصائل في كسر شوكة تنظيم الدولة وزحزحته من القرى التي يحتلها في المنطقة.

الدعم التركي لهجمات المعارضة كان يقصد منه تحقيق الفصل الجغرافي بين مناطق الاكراد في شمال شرق سوريا وتلك الواقعة في الشمال الغربي، لكن المشروع فشل بسبب تخاذل الفصائل عن دعمه بالشكل المطلوب، وأيضا بسبب التآمر الأمريكي، فحين احتلت المعارضة قرية الراعي في أوائل مايو الماضي، ارسل تنظيم الدولة رتلا للمؤازرة انطلق من الرقة لاستعادتها، ولم يتعرض الرتل لأي قصف جوي رغم ان ضجيج طيران التحالف يملأ الأجواء ليل نهار، وفي أواخر مايو وصل رتل آخر من الرقة لمؤازرة هجوم شنه مقاتلو تنظيم الدولة ضد قرية مارع الواقعة تحت سيطرة المعارضة ولم يتعرض له طيران التحالف.

بدا الأمر كما لو أن الأمريكيين كانوا ينتظرون فشل المعارضة لكي يوعزوا الى الأكراد بمهاجمة منبج، بعد ان سخروا لهم كل أسباب النجاح .

ويبدو ان الاكراد مصرون على المضي قدما بمشروعهم الانفصالي، وكنا نقول ونكرر انه لا مشكلة لدى الثورة معهم، وكان يمكنهم الحديث مع مكونات الثورة لاستعادة حقوقهم وانصافهم من مظلوميتهم التاريخية بصيغة ترضي الجميع، لكنهم استبقوا الامور وتحالفوا مع النظام في وقت مبكر، وهاهم يستكملون مسيرتهم بممارسة نفس المظالم التي مارسها النظام ضدهم لعقود.

المسرحية، او الخدعة التي سموها "قوات سوريا الديمقراطية"، التي تضم فصائل عربية وأخرى ذات طابع مذهبي وديني وعرقي مختلط، سوف تستنفد قريبا أغراضها المتمثلة في إعطاء الهجمة الكردية طابعا وطنيا سوريا، وسرعان ما سيتم الاستغناء عن خدمات هؤلاء العرب والاستئثار بنتائج الهجوم من قبل "وحدات حماية الشعب" الكردية التي يقدر عددها بعشرين ألفا فيما لا يتجاوز عدد القوى الأخرى ألف مقاتل.

من يتحمل مسؤولية هذا الفشل الذريع للمعارضة، وهذا التقدم الكردي المرتقب؟
يمكن إلقاء اللوم على التآمر الأمريكي الروسي، وعلى شح امدادات المعارضة، وعلى تقصير الداعمين، وعلى ألف سبب وسبب ربما، لكن الذنب الأكبر تتحمله قوى المعارضة المسلحة وقياداتها بدون استثناء لأحد، لأننا لم نشاهد شجاعتهم وشراستهم في القتال كما رأيناها في الغوطة الشرقية عندما اشتبكوا في اقتتال يندى له الجبين ولأسباب لا يعلمها الا الله، رأينا كذلك انشغال فصائل الشمال السوري باقتسام مناطق النفوذ وتسوية الثارات والنزاعات التي تحصل كل يوم، ورأينا انشغال البعض الآخر بأعمال الشرطة والقضاء والخدمات المدنية ويا ليتهم نجحوا في ذلك لكن الواقع يقول انهم فقدوا تأييد قسم كبير من الحاضنة الشعبية بسبب ممارساتهم الخاطئة، ورأينا البعض الآخر مشغولا بخطف الصحفيين وموظفي الاغاثة والمتاجرة بهم، بالإضافة الى بيع الاسرى بطريقة لانعرف كيف ستخدم الثورة السورية.

نقول لتلك الفصائل منذ الآن: إذا رأيتم "وحدات حماية الشعب" الكردية تتمدد في الشمال السوري وتحتل كل المعابر المؤدية الى تركيا، وإذا رأيتموها تضيق الخناق على السوريين وسبل عيشهم، وإذا رأيتموها تكرر عمليات التطهير العرقي في قرى شمال حلب كما فعلت في قرى ريف الرقة وغيرها، وإذا رأيتموها تجلي مئات ألوف النازحين من مخيمات الشمال، وإذا رأيتموها تساند هجمات النظام عليكم، وإذا قصفتكم بالمدفعية والصواريخ بدعوى مكافحة الإرهاب .... الخ، فلا تلوموا إلا أنفسكم.

بقلم : متعب الهذال
الجسر 03 حزيران 2016

ماذا يجري في الغوطة الشرقية؟

ببساطة انهم يقتتلون.
جيش الإسلام من جهة، وتحالف مكون من فيلق الرحمن وجبهة النصرة وفجر الامة وربما غيرهم. (أحرار الشام أعلنوا حيادهم، بحسب مصادرهم)

اشتباكات عنيفة بكافة أنواع الاسلحة، بما فيها المدفعية والدبابات، وقتلى وجرحى وقنص وحواجز وقصف واحتلال مقرات وغنائم، كل ذلك يجرى وسط قرى ومناطق مأهولة بمدنيين لاحول لهم ولا قوة.

انقسمت الغوطة الشرقية الى مناطق نفوذ لا يمكن للمدنيين التنقل فيما بينها، وتطلب انتقال المحتاجين لغسيل الكلى الى أحد المشافي ليومين من التنسيق والوساطات، وانقسم الناس رغما عنهم، فمن له قريب في فصيل معين أصبح بطريقة آلية هدفا لفصيل آخر بالقتل أو الاعتقال، ونشط المهربون الذين يتقاضون مبالغ طائلة ثمنا لنقل الناس من مكان الى آخر، واحتلت الأطراف المتناحرة مقرات لمؤسسات مدنية واجتماعية بحجة تبعيتها للطرف المناويء وتوقفت فيها الخدمات التي كان يستفيد منها المدنيون.

المفارقة اللافتة هي أن المدنيين، وبعد ان كانوا يتظاهرون ضد النظام، أصبحوا ينظمون اعتصامات في مناطق الاشتباكات في محاولة لإيقافها معرضين أنفسهم لخطر الإصابة بنيران هذا الطرف أو ذاك، وتوسط بعضهم لدى المتناحرين لإيقاف هذه المهزلة، وقد تكون الوساطة نجحت في الظاهر لكن التوتر يخيم بكثافة على الأجواء.

المفارقة الأخرى هي أن ثمن الذخيرة انخفض بشكل كبير فطلقة البندقية كانت تساوي نصف دولار قبل الاشتباكات وأصبح الدولار يشتري ست طلقات بعد بدء المعارك، ولم يتوقف عباقرة الحرب ويفكروا في سبب انخفاض الأسعار، ويقول بعض العارفين ان النظام بدأ بضخ كميات كبيرة من الذخائر عبر التجار ليسهل على المتقاتلين الفتك ببعضهم.

والأخرى هي ان الاعلام لم يتناول الموضوع بما يستحق من اهتمام رغم ان عدد الضحايا يتراوح بين ثلاثمائة وخمسمائة حسب سيل الروايات المتدفق من هنا وهناك، ويقول بعض الإعلاميين من أبناء المنطقة انهم لا يجرؤون على الكلام ولا على نقل الصور خوفا من ان يصبحوا هدفا.

قائمة المفارقات لا تنتهي، فالنظام استغل الوضع وحقق تقدما على الأرض ربما لم يكن يحلم به قبل الاشتباكات.

لكن لماذا وعلى ماذا يقتتلون؟ ومن هو المعتدي؟ ومن هو المعتدى عليه؟ وهل الإجابة على هذه الأسئلة مهمة؟ طالما أن كل طرف قد تهيأ وهيأ الحجج القاطعة والبراهين الساطعة ضد الطرف الآخر. وهل هذه الحجج مهمة بقدر أهمية الأسئلة التي قد يطرحها السوريون على أنفسهم حول مدى صواب قيامهم بالثورة على النظام ؟ طالما ان البديل الذي يرونه بأم اعينهم لا يقل سوءا عن النظام، فلو سقط النظام وحكمتهم هذه الفصائل أو إحداها، هل سيعيشون حياة أفضل؟

السؤال الكبير الآخر الذي سيتبادر الى أذهان السوريين أيضا، هو حول الإسلام الذي يدعونه، فالمتقاتلون كلهم ينتمون الى فصائل ترفع رايات إسلامية، فهل يرضى دين الرحمة بإراقة كل هذه الدماء المحرمة؟ وهذه الاعداد من الأرامل والثكالى والأيتام؟

احتشد عشرات الناشطين السوريين والأتراك في شارع الإستقلال وسط إسطنبول، وذلك في وقفة احتجاجية تندد بالحصار الذي يفرضه نظام الأسد وحلفائه من المليشيات الطائفية ومرتزقة حزب الله اللبناني، على مدينة مضايا ومدن سورية أخرى.

حيث دعا منظمو الحدث المجتمع الدولي ومنظمة الأمم المتحدة، لتحمل مسؤولياتهما تجاه المدنيين والأطفال الذين يموتون جوعا نتيجة سياسة التجويع والحصار الخانق الذي يفرضه نظام الأسد على المدن السورية وفي مقدمتها مضايا.

كما وحمل المشاركون الأعلام السورية ولافتات أخرى بعدة لغات، تدعو للتضامن مع مضايا والغوطة، وفك الحصار، ومناهضة لنظام الاسد وأعوانه، منددة أيضاً بصمت المجتمع الدولي،  من قبيل "أنقذوا مضايا"، و"أنقذوا الغوطة"، و"أنقذوا دير الزور"، و"جوع مضايا عار على الإنسانية"، و"بشار الأسد وحزب الله يقتلون مضايا"، و"روسيا تذبحنا"، و"كل الصامتين شركاء في حصار مضايا".

استغرقت الوقفة الاحتجاجية التي نظمها الناشطون، عبر وسائل التواصل الإجتماعي، نحو ساعة من الزمن، بدءا من الساعة الثانية وربع من ظهر اليوم السبت.

الأحد, 20 كانون1/ديسمبر 2015 21:27

عملية نوعية لأجناد الشام في قلب دمشق

قتل أربعة عناصر إضافة إلى عشرة جرحى من قناصات النظام التابعات لما يسمى كتيبة المغاوير النسائية بتفجير حافلة كانت تقلهن.

العملية النوعية تمت في قلب دمشق قرب كلية الآداب. في منطقة المزة المعروفة بكونها تضم المربع الأهم لفروع النظام الأمنية والعسكرية.

وقد تبنت العمليةَ سريةُ المهام الخاصة في الاتحاد الإسلامي لأجناد الشام.

يذكر أن عملية مشابهة وقعت في المنطقة نفسها في أواخر آذار من العام الجاري.

الجمعة, 18 كانون1/ديسمبر 2015 22:10

السوريون يدخلون تركيا دون تأشيرة

ما زال  النظام السوري يطارد المعارضين لسياساته، ويحاصرهم بالقصف والتهجير، وسوق الشباب إلى الجبهات، أو باختراع قوانين، لا أصل لها ؛ حيث أعلنت وزارة خارجية النظام إلغاء اتفاقية الإعفاء المتبادل الخاصة بقوانين الدخول إلى البلدين دون تأشيرة، بعد قيام الحكومة التركية بتاريخ 9-12 -2015بإلغاء الاتفاقية الموقعة بين الطرفين عام 2009 . وبذلك لن يستطيع السوريون الدخول إلى تركيا إلا بعد الحصول على تأشيرة.

 وسرعان ما نفت الحكومة التركية هذه الادعاء، وصرحت : أنه لا يوجد أي تغيير على آلية دخول السوريين إلى تركيا . 

 ويأتي هذا الإعلان من النظام  في سياق الحرب على الشعب على جميع الجبهات، حتى يشعر السوريون بالحصار المطبق عليهم من كل مكان ، وأن ليس لهم إلى حظيرة البعث وآل الأسد .

ما زال النظام السوري يطارد المعارضين لسياساته، ويحاصرهم بالقصف والتهجير، وسوق الشباب إلى الجبهات، أو باختراع قوانين، لا أصل لها ؛ حيث أعلنت وزارة خارجية النظام إلغاء اتفاقية الإعفاء المتبادل الخاصة بقوانين الدخول إلى البلدين دون تأشيرة، بعد قيام الحكومة التركية بتاريخ 9-12 -2015بإلغاء الاتفاقية الموقعة بين الطرفين عام 2009 . وبذلك لن يستطيع السوريون الدخول إلى تركيا إلا بعد الحصول على تأشيرة. وسرعان ما نفت الحكومة التركية هذه الادعاء، وصرحت : أنه لا يوجد أي تغيير على آلية دخول السوريين إلى تركيا . ويأتي هذا الإعلان من النظام في سياق الحرب على الشعب على جميع الجبهات، حتى يشعر السوريون بالحصار المطبق عليهم من كل مكان ، وأن ليس لهم إلى حظيرة البعث وآل الأسد .

تشهد اجتماعات الرياض مساعي لتشكيل ما يسمى الهيئة العليا للثورة خلال اجتماعات المعارضة السورية. حيث جرى توزيع المقاعد وحصلت الفصائل العسكرية على ستة مقاعد، والائتلاف على ستة مقاعد، وهيئة التنسيق على خمسة، بالإضافة إلى ستة للمستقلين.

وأفادت مصادرنا أن هذا التوزيع قوبل باعتراض الفصائل العسكرية التي واجهت ضغوطاً لتحجيم دورها وقبول الجسم السياسي الجديد وإلا أصبحت خارج المعارضة. وبعد مفاوضات تم زيادة مقعدين للفصائل لتصبح ثمانية، وما تزال المفاوضات مستمرة لزيادة العدد.

وحضر الاجتماعات عدد كبير من سفراء الدول خلافاً لوعود الرياض بوجود السوريين فقط.

الأربعاء, 11 تشرين2/نوفمبر 2015 15:30

رجال النظرية الرابعة

النظرية الأولى وفق هذا التصور هي الرأسمالية، والثانية هي الاشتراكية، أما النظرية العالمية الثالثة فهي النظرية الجماهيرية، سلطة الشعب والديمقراطية المباشرة؛ التي وضعها العقيد معمر القذافي، وقد كانت مستوحاة من الاشتراكية والقومية العربية الإسلامية، وجزئيا من مبادئ الديمقراطية المباشرة. إنها تشبه نظام الإدارة الذاتية اليوغوسلافية،( قبل تفككها )، وقد اقتُرحت بوصفها بديلا للرأسمالية والشيوعية لبلدان العالم الثالث، و قد تم إنشاء المجلس الأعلى للتوجيه الوطني لنشر وتطبيق هذه النظرية ؛ التي لم تنفذ في الواقع، واستعاض عنها القذافي برقصات الشامبانزي السياسية، واحتفظ بالسلطة المطلقة.

دائما كنت أكره كلمة النظرية؛ لأنها تذكرني بضعفي في مادة الرياضيات، ولأنها تحتكر الحقيقة، وتجعل الناس قطيعا يسير خلف رأي وضعيٍّ ،اخترعه بشر محكوم بظروف اقتصادية واجتماعية وفيزيائية .

حتى كتابة هذا المقال توجد ثلاث نظريات ، لها بناؤها الفلسفي العميق ،وأنا هنا لا أخترع النظرية الرابعة؛ لأنني أكره النظريات ،بل أشير إليها موضحا حدودها وآليات تفكير شخوصها ، وأفضل حالات التعبير عنها ، ومن هم ضحاياها. 

في ليل بهيم غير واضح الحدود، يطرق بابك تائه الأفكار هارب من ازدحام سكاني في منـزله ،فيقول: يسقط المجلس الوطني.. تسقط الهيئة العامة للثورة السورية .. يسقط اتحاد التنسيقيات .. يسقط الأخوان المسلمون... تسقط المعارضة الخارجية ... يسقط الجيش الحر الذي انسحب من الزبداني وبابا عمرو، ثم تدخل معه في حوار . يستطيل بأن يغادرك متحفظا عن شتمك وعيناه تقولان لك تسقط أنت أيضا!!! .

صاحبك هذا صاحب نظرية الإسقاط، يتذرع بأن هذه الهيئات لم تفعل شيئا للشعب وللثورة، فيشرع في شرح وجهة نظره ، لقد كان يجب عليهم أن يجهزوا مشافي ميدانية، ويشتروا سلاحا وذخيرة وأجهزة اتصال متطورة ، ويطالبوا (بالنيتو) ، وبالمنطقة العازلة ، ويهتفوا كذا، ويسيروا في الشارع الفلاني ، وكأن الثورة لعبة ( بلاي ستيشن ). وينتقل هذه الرجل بين هذه الأفكار، وهو متكئ على جنبه الأيمن ،وعندما يبدأ الخدر يتسرب إليه سرعان ما ينتقل إلى الجانب الأيسر، ويشترط عليك ملعقة سكر واحدة؛ لأنه لا يريد أن يصاب بهذا المرض الذي لم يُروض بعد ، ويؤكد على الابتعاد عن مشاهدة الصورة المروعة والقاسية لضحايا الثورة السورية؛ لأنها ترفع الضغط ،وفي هذه الأثناء يصرخ في وجهك بنصيحة متكررة عن أضرار التدخين، وكيف أنه يشعر بالرشاقة والاستمتاع بالحياة والإشراق في النفس. مدعماً كلامه برأي بعض الشيوخ والأطباء، الذين أثبتوا أن من يدخن يخسر ثلث عمره الافتراضي ..

يسترسل صاحبك هذا في حديثه الذي يتمحور حول اللذة والذات وإيجاد آليات للخلود والاستمرار، ثم يعود هذا الصاحب للانقضاض على تفاصيل الثورة ..ناهشاً هذه المرة بالثوار، تحت مقولة هؤلاء صغار مراهقون، لا يعرفون شيئا، ولا بد من توجيههم.

صاحبك هذا أسقط كل شيء؛تاركا المستقبل معلقا في رذاذ لعابه الذي ينطلق باتجاه وجهك دون رحمة، وهو يصرخ مطالبا حتى بإسقاط فطيم الخليل .

وإذا حاولت الانقضاض عليه بسؤال مباغت ؛ طيب ما الحل؟ ينسحب على طريقة مشايخ الصوفية، معلقا الأمر على قوة خفية ستتدخل لحل هذا الاستعصاء؛ كون الشام محمية بالملائكة والأربعين ولياً ،الذين سيتدخلون في الوقت المناسب لحمايتنا من الهلاك بعد استجمام دام حوالي خمسين سنة، حينما تركونا في حقبة البعث عرضة للنهش والإهلاك. 

هذه هي النظرية الرابعة نظرية إسقاط كل شيء، والتأسيس لحالة عدمية، تنتج فوضى، تؤسس لنظرية الثرثرة،التي لا تنتج شيئا.

صاحبك هذا الذي جاء في الليل البهيم .. كان يعلق صورة حسن نصر الله في صالته التي أسرف في تجميلها، ولو حاولت مجرد الغمز حول دور هذا الرجل وحزبه المشبوه لحل بك ما حل بلص هارب في طريق مسدود ...صاحبك هذا صاحب هذه الليلة اللعينة تكهن بعد سقوط حسني مبارك بأن بشار الأسد سيصبح جمال عبد الناصر بطل القومية العربية الجديد .. صاحبك هذا فيه كثير من الشروخ؛ التي تجعله ينتمي إلى حالة يجب التخلص منها ،وهو متكئ الآن على كل جنوبه، ويريد التخلص من كل شيء ،ويبقى هو مع بقايا أفكاره البعثية، والتي لا يستطيع الانفصال عنها، يمارس النظرية الرابعة، يطرق الباب ليلا، ممسكا بمسكين آخر، يسلم؛ فيدخل فيتكئ على جنب ،ثم جنب، يتحفظ على عدد ملاعق السكر، ويلعن التدخين والثورة والثوار والمجلس والوطني والتنسيقيات والأخوان المسلمين والجيش الحر، الذي انسحب من الزبداني وبابا عمرو، صاحبك هذا هو ونظريته الرابعة و رذاذ لعابه الذي لا يرحم أصبح جزءا من مشاكل السوريين، التي لا بد من النظر فيها بعمق، خصوصا أن ليل الشتاء بهيم وموحش ، وهو يعاني من انفجار سكاني في منـزله ،يحرمه من ممارسة نظريته الرابعة؛ فيأتي كل يوم ليشرح لك اللاشيء .

Untitled 1

د. اياس الرشيد

كاتب ومحلل سوري

الغرفتان ومنتفعات، أقصى ما يحلم به الشاب السوري في ظل حقبة البعث، واحدة يجعلها متكأ للنوم والخلود للراحة، والغرفة الأخرى لاستقبال الضيفان، من أجل (لعبة شدة)، والتهامس خلالها عن أوضاع اقتصادية خانقة، والعبور بالأزمة خارج الحدود، كأن يتحدث الندماء عن الحكومة اللبنانية وأزماتها المتلاحقة، أو عن الانتخابات في البرازيل، أو انقلاب الجيش على الحكومة الشرعية في إحدى جمهوريات الموز!!!

نظرية الغرفتين ومنتفعات، هي حل إصلاحي لظاهرة الغرفة ومنتفعات السابقة تاريخيا، والتي يقتطعها الشاب السوري من منـزل أهله، ويأتي بابنة الحلال إلى جحيم أمه المطبق، التي تمارس فيها (الحماية )على هذه العروس الجديدة أغرب وأحدث (التقليعات) في التنكيل بهذه الفتاة الغضة؛ فتدخل الحياة الزوجية من نفق موحش؛ مفروش بالمسامير والأحجار ومطلي بالقار (الزفت ).

هذا الحل الإصلاحي الواقعي ينقذ هذه الأسرة الناشئة من كارثة الانفصال، أو الاكتئاب المزمن، فيتداعى أهل الرأي والخبرة في مجال إصلاح ذات البين باقتراح بناء غرفتين ومنتفعات على سطح المنـزل، دون أعمدة، وكما يقولون بالمصطلح الدارج (غرفتين لف )، ومن هنا بدأت ظاهرة العشوائيات، التي كدست ألاف البشر فوق بعضهم، يعيشون خصوصية مشتركة بحكم المكان الجغرافي الذي يضم هذه العائلات، وتحولت سوريا إلى جمهورية العشوائيات .

جاء نظرية الغرفتين ومنتفعات مع صعود البعثيين إلى السلطة فهي من إبداعهم، فعندما جاؤوا في مطلع الستينيات، كانت المدن السورية ذات تنظيم وتخطيط جميل، مدن تنبض بالحياة والأدب والفكر، تلمس الفارق بينها وبين الريف البسيط، فتكون تجربة المدينة حالة خاصة ورائعة؛ تضيف للوافد إليها تراكمات حضارية بَيِّنة. 

ولكن مع وفود البعث للسلطة أسس لنظرية الغرفتين ومنتفعات، فلم يخطط لبناء أي مدينة حديثة ( باستثناء مساكن الجيش ) التي تعتبر (تجربة بيتونية )صماء لا تحمل روحا مدنية، وظل هذا النظام يمارس شقلبات الفكر السياسي والاقتصادي، دون هدف أو مشروع قائم على أسس علمية، فإذا ازداد عدد الطلاب استأجر ملحقا في منـزل، جعل غرفتين صفوفا تعليمية، وغرفة صغيرة للإدارة، إضافة للمنتفعات، وإذا ازداد عبء دائرة حكومية، وتضاعف عدد موظفيها جاؤوا بالمهندسين؛ ليقيسوا تحمل هذا البناء الذي بني في عهد الانتداب الفرنسي، ثم يقومون بإنشاء طابق إضافي، هذه المرة عدة غرف ومنتفعات أيضاً، التي لا يمكن الاستغناء عنها !!!!!


وإذا أراد افتتاح مستوصف جديد، بحث عن بناء يستأجره وهلم جرا .

وهذه الأزمة واجهت النظام أيضا أثناء الثورة السورية، فلم يكن قد جهز نفسه ببناء معتقلات تكفي 20 مليونا ، فصار يكدس المعتقلين في أقبية ضيقة، لذلك اضطر للاستعانة بالمدارس والملاعب الرياضية لجعلها معتقلات،و ربما لأنه بوجد فيها منتفعات!!!

ولكنَّ الخرقَ اتسعَ على الراقع -كما يقول المثل العربي- فقد ازداد عدد السكان بشكل انشطاري؛ فحينما واجهت النظام أزمة ازدياد عدد طلاب الجامعة (في دمشق مثلا)، بنى ما يسمى ( الهنكارات ) وهي بدعة جديدة، شق متطور عن نظرية الغرفتين ومنتفعات.

حيث يكون مستوى ارتفاع الأستاذ مساويا لنظر الطلاب تماما، وطول هذا (الهنكار) أربعون مترا، وأزيد، حيث إن الطالب بعد عدة صفوف لا يرى الأستاذ، ويظل طول المحاضرة مشغولا بتسريحة شعر زميلته الرائعة، و الألق الذي يقطر من خدها الأبيض، ورذاذ العطر المتطاير منها يملأ المكان حياة، ولكن حتى (الهناكير ومنتفعاتها) ما أسعفت الطلاب، من حيث ازدياد عددهم في ظل مجتمع لا يرحم دولة، ويتناسل دون رحمة أو هوادة!!!!!، فما كان من النظام إلا أن حول الممرات إلى قاعات امتحانية ، واستعان بالخيم وبيوت الشعر، ونصبها في ساحات كلية الآداب في جامعة دمشق.

إذانا بالعودة إلى التراث العربي الجميل، ورحلة البداوة الرائعة ،واستعاضة عن نظرية الغرفتين ومنتفعات إلى نظرية بيت الشعر الذي لا يحتاج منتفعات، لأن الأساس أنك تعيش في صحراء ممتدة تقضي حوائجك أينما طاب لك المقام وأنت تتأمل النجوم، ويسف وجهك هجير النهار، أو نسمة عذبة في الليل، ولأن قضاء الحاجة دون الاستعانة بالمنتفعات يحتاج مكانا واسعا جدا ومفتوحا، فإن أقرب مكان تنطبق عليه الشروط هو القصر الجمهوري الذي يبعد مسافة بسيطة عن كلية الآداب.

Untitled 1

د. اياس الرشيد

كاتب ومحلل سوري

الصفحة 1 من 4