الأثنين 2018/01/15

روسيا تتفوق على الولايات المتحدة مجدداً

المصدر: واشنطن بوست

ترجمة: مركز الجسر للدراسات


لعبت روسيا العام الماضي دور الوسيط في سلسلة من التفاهمات لوقف إطلاق النار فيما عُرف بمناطق "خفض التصعيد" في سوريا، ومن ضمنها المناطق الجنوبية والغربية من البلاد، التي كانت تعتبر منطقة نفوذ للولايات المتحدة. ادعى الكرملين وقتها أن جزءاً من محاولته هو القضاء على الحرب في البلاد ووضع حجر الأساس لاتفاق سلام بين نظام بشار الاسد وجماعات الثوار، التي يدعم الغرب بعضها.

تساءل وقتها مراقبون عمّا إذا كانت روسيا ونظام الأسد سيخرقان تلك الاتفاقيات، كسابقاتها، حالما يسعى الحليفان إلى شن هجمات جديدة على المناطق التي يسيطر عليها الثوار. إلا أن الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، ومساعديه، أعربوا عن تفاؤلهم بأن الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، سيكون ملتزماً بالاتفاق، وهو ما عبّر عنه ترامب في تموز/ يونيو الماضي قائلاً " إذا قمنا بإبرام اتفاقات أخرى لوقف إطلاق النار، فلن يتم إطلاق رصاصة أخرى في سوريا" وعبر عنه وزير الخارجية الأمريكي، ريكس تيلرسون، عندما قال " أعتقد أن هناك مستوى جيداً من التزام من طرف الحكومة الروسية".

على إدارة ترامب أن تدرك ما أدركته قبلها إدارة الرئيس السابق، باراك أوباما، بعدم جدّية روسيا. وها هي قوات النظام اليوم تشن هجمات جديدة على المناطق الخاضعة لاتفاق خفض التصعيد في كل من غوطة دمشق الشرقية ومحافظة إدلب بدعم جوي روسي كبير.

كما حدث في السابق، تضمنت تكتيكات كل من النظام والروس جرائم الحرب بما في ذلك القصف المتعمد للمستشفيات. إدلب، التي كانت ملجأ لمئات الآلاف من السوريين خلال المراحل السابقة من الحرب، تشهد اليوم نزوح آلاف المدنيين، حيث تشير بعض التقديرات إلى أن هناك 100 ألف مدني فروا من تلك المناطق باتجاه الحدود التركية.

كما أدى الهجوم الضاري على إدلب إلى موجة من الاحتجاجات في تركيا، التي لعبت دور الوسيط إلى جانب روسيا من أجل وقف إطلاق النار في المنطقة. روسيا بدورها اشتكت من الهجمات التي طالت إحدى قواعدها باستخدام طائرات بدون طيار يدوية الصنع ومجهولة المصدر.

تسعى إدارة ترامب اليوم جاهدة إلى تجاهل نزيف الدم الذي يجري في المنطقة بدعوى أن تلك المناطق خاضعة لفصائل تابعة لتنظيم القاعدة.  وهو ذات المنطق الذي دفع الروس ونظام الأسد إلى خرق اتفاقيات وقف إطلاق النار في مرات سابقة. في الوقت الذي تسيطر فيه الجماعات المتشددة على جزء كبير من إدلب، تقول تركيا إن وحدات الجيش السوري الحر طرف في هذا القتال، وهو ما أكده العديد من قادة هذا الجيش خلال زيارته إلى واشنطن.

إن جموع اللاجئين الذين يتجهون نحو تركيا، في هذا الجو البارد، ليسوا إرهابيين. ونجاح الهجوم الذي يجري على إدلب من شأنه أن يؤدي إلى ترسيخ أقدام روسيا في سوريا أكثر، وأيضاً ترسيخ أقدام إيران، الحليف الأقرب لنظام الأسد.

وعليه، فإن الولايات المتحدة تخسر مرة أخرى أمام روسيا في سوريا؛ فالنظام يسعى بلا هوادة إلى استعادة سيطرته على البلاد بأسرها، وهو ما تحرّض عليه موسكو بقوة.  إن عدم التحدي أو الاحتجاج على هذه الاستراتيجية الوحشية، يكشف عن ضعف إدارة ترامب أمام الروس.