الخميس 2018/08/30

سوريا.. مخاوف الحرب الشاملة من جديد

بقلم: سام ستيفن سان

المصدر: إكسبرس

ترجمة: مركز الجسر للدراسات

 

 

قامت روسيا بإرسال أكبر وحداتها البحرية لسوريا منذ أن تدخلت بالصراع في تشرين الأول/ أكتوبر من عام 2015، في الوقت الذي ضاعفت فيه الولايات المتحدة من خطاباتها بشأن هجوم وشيك بالأسلحة الكيمياوية، حيث حذرت واشنطن من أن ذلك سيدفعها إلى الرد عسكريا.

أثارت هذه الأنباء مخاوف من اندلاع حرب شاملة بين دمشق وواشنطن، جراء الأعمال القتالية التي يقودها بوتين مستعرضا عضلاته العسكرية لدعم بشار الأسد في المنطقة.

وسط تصاعد التوترات بسرعة بين الولايات المتحدة وموسكو في سوريا، ذكرت صحيفة "إزفيستيا" الروسية يوم الثلاثاء الماضي أن روسيا أرسلت أسطولًا غير مسبوق مكونا من 10 سفن، معظمها مسلح بصواريخ كروز "كاليبر"، وغواصتين إلى شرق البحر المتوسط، مع القيام بالمزيد من عمليات الإنقاذ البحرية على الطريق، ردا على تزايد الوجود العسكري الأمريكي في المنطقة.

لكن البنتاغون نفى مزاعم القيام بحشد عسكري، واعتبرها حملة ضد الولايات المتحدة، بعد أن حذر مستشار الأمن القومي للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، جون بولتون، من أن الولايات المتحدة سترد "بقوة" إذا استخدم الأسد أسلحة كيمياوية لاستعادة السيطرة على محافظة إدلب.

وقال المتحدث باسم البنتاغون، إريك باهون، لموقع "تالك أند بوربس"، إن "التقارير الروسية عن حشد عسكري أمريكي في شرق البحر المتوسط ليست أكثر من دعاية"، مضيفا أن هذه الادعاءات ليست صحيحة، لكن هذا لا يعني أننا غير مستعدين للرد إذا قام الرئيس بإعطاء الضوء الأخضر للقيام بمثل هذا الإجراء".

وذكرت صحيفة "كوميرسانت" الروسية أيضا أن موسكو قد قامت بإرسال نظامين للدفاع الصاروخي أرض - جو من طراز (طور-إم ٢) إلى سوريا، وأن دفاعات البلاد الجوية وُضعت في حالة تأهب قصوى تحسبًا لهجوم أمريكي محتمل، والذي قالت وزارة الدفاع الروسية إنه سيأتي ردا على هجوم مفبرك بالأسلحة الكيمياوية من قبل مسلحين يدعمهم الغرب.

وامتنع المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف عن التعليق على التقارير التي أكد فيها بولتون مجددا تحذيره بشأن "رد قوي" من واشنطن في محادثات مع مسؤولين روس يوم الخميس الماضي.

وأعرب البنتاغون عن "قلقه من احتمال استخدام الأسلحة الكيمياوية بشكل إضافي وغير قانوني" في إدلب.

وفي حديثه خلال مؤتمر صحفي في القدس الأسبوع الماضي، قال بولتون: "من الواضح أننا قلقون من احتمال أن يستخدم الأسد الأسلحة الكيمياوية مرة أخرى، وكي يكون الأمر واضحا: إذا استخدم النظام هذه الأسلحة، فسوف نرد بقوة، لذا يجب أن يفكروا في هذا الأمر مليا قبل القيام به".

رد ترامب بالقوة بعد وقوع هجمات كيماوية في سوريا؛ ففي نيسان/ أبريل من عام ٢٠١٧، أطلق ترامب، إلى جانب فرنسا والمملكة المتحدة، هجمات صاروخية مشتركة على أهداف تابعة للنظام.

تم إطلاق ما يصل إلى ٥٩ صاروخا من طراز كروز توماهوك من البحر الأبيض المتوسط باتجاه سوريا.

في القدس الأسبوع الماضي، جادل بولتون بأن على الولايات المتحدة استخدام "النفوذ" على روسيا، أحد مؤيدي الرئيس الأسد الرئيسيين، لإجبارها على طرد القوات الإيرانية.

وكان قد صرح مركز المصالحة الروسي التابع لوزارة الدفاع الروسية في سوريا يوم السبت الماضي أن "الدول الغربية تزيد من أعداد ناقلات الصواريخ البطيئة في الشرق الأوسط". مشيرا في تقرير له إلى: " وصول المدمرة "يو إس إس سوليفان" التابعة للبحرية الأمريكية إلى الخليج العربي محملة ب ٥٦ صاروخا من طراز كروز"، كما تم تزويد قاذفات "بي- بي ١" الموجودة بقاعدة "العديد" الجوية في قطر ب ٢٤ صاروخا أرض-جو من نوع (JASSM)."

في حين صرحت وزارة الدفاع الروسية قائلة "إن الغرب مستعد مرة أخرى لدعم الإرهابيين، وفي انتهاك صريح لكل معايير القانون الدولي، وارتكاب عمل عدواني ضد دولة ذات سيادة، الأمر الذي سيؤدي حتمًا إلى تدهور حاد للوضع في الشرق الأوسط من جديد وانهيار في عملية التسوية السلمية للنزاع السوري ".

وأضاف دانيال ديفيز، وهو عميد متقاعد وأحد كبار العاملين في إحدى المؤسسات المتخصصة في شؤون الدفاع، في حديثه إلى "نيوزويك" يوم الإثنين الماضي: "لا يوجد في سوريا ما هو قيم للدفع بالولايات المتحدة إلى الدخول في حرب مع روسيا"، مضيفا "لن نحصل على شيء إذا أبقينا على قواتنا في سوريا - على الإطلاق - وسيكون من مصلحتنا الوطنية سحبها على الفور".