الأثنين 2018/07/30

تزايد تهديد أجهزة التشويش الروسية على القوات الأمريكية بسوريا

بقلم: لارا سيليغمان

المصدر: فورين بوليسي

ترجمة: مركز الجسر للدراسات

تعطي هذه الحرب فرصة للولايات المتحدة للاطّلاع على أحدث التكنولوجيا الروسية.

يضطر الجنود الأمريكيون المنتشرون في سوريا إلى التصدي لأجهزة التشويش الروسية، والهجمات الإلكترونية المميتة، وفقاً لمسؤولين عسكريين ومحللين أمريكيين.

ويقول الضباط الذين عانوا من هذا التشويش – الذي يطلق عليه اسم الحرب الإلكترونية - إنه لا يقل خطورة عن الهجمات التقليدية بالقنابل والمدفعيات. ولكنهم يقولون أيضاً إنه يعطي للقوات الأمريكية فرصة نادرة للاطلاع على التكنولوجيا التي تستخدمها روسيا في ساحة المعركة وكيفية التصدي لها.

في وصفه للأحداث الأخيرة خلال لقاء له مع صحفيي وزارة الدفاع الأمريكية الأسبوع الماضي، قال العقيد في الجيش الأمريكي "برايان سوليفان" إن قواته قامت بالتصدي "لإحدى أشد الحروب الإلكترونية ضراوة" أثناء المعارك التي قامت بها شمال شرق سوريا خلال الفترة التي كان يتم فيها نشر القوات الأمريكية، من شهر أيلول- سبتمبر 2017 إلى أيار- مايو 2018، والتي امتدت على مدى تسعة أشهر.

وأضاف سوليفان قائلاً: "لقد شكّلت هذه الحرب الإلكترونية تحدّياً، لكننا كنا قادرين على مواجهتها بنجاح، وأعطتنا فرصة للعمل في بيئة فريدة من نوعها، بما في ذلك مراكز تدريبنا القتالية"...تعتبر هذه الحرب "فرصة كبيرة لنا للعمل خاصة في المجال السوري حيث ينشط الروس".

لم يعلق العقيد الذي عادت وحدته من العراق وسوريا وأفغانستان والكويت، عن الكيفية التي أثر بها التشويش على فريقه. لكن خبراء الحرب الإلكترونية يقولون إن الهجوم يمكن أن يضر بمعدات الاتصالات، وأنظمة الملاحة، وحتى الطائرات.

وقالت لوري مو باكهوت، وهي كولونيل متقاعد في الجيش الأمريكي ومتخصصة في الحرب الإلكترونية عن هذا الموضوع: "تتوقف كل وسائل الاتصال عن العمل بشكل مفاجئ، ولا يمكنك إعطاء الأمر لإطلاق النار أو حتى التحذير من الهجمات القادمة لأن الرادارات الخاصة بك قد تعرضت للتشويش وعليه فلا يمكنك رصد أو تعقب أي شيء".

وأضافت أن الحرب الإلكترونية "يمكن أن تكون أكثر فتكاً من الحروب التقليدية ببساطة لأنها تسلب المرء قدرته على الدفاع عن نفسه".

لقد واجهت القوات الأمريكية التي قاتلت خارج الولايات المتحدة، منذ هجمات 11 من أيلول/ سبتمبر - في كل من العراق وأفغانستان وأماكن أخرى، قوات غير تقليدية ولم تضطر من قبل إلى التعامل مع الحرب الإلكترونية.

لكن سوريا ساحة مختلفة، حيث تتحارب العديد من القوات التقليدية فيما بينها وتضم كلا من روسيا وإيران، وأحيانا إسرائيل بالإضافة إلى قوات النظام.

في هذه البيئة المعقدة المزدحمة، يعتبر سوء التواصل أو حدوث مواجهة عرَضية من أكبر المخاوف، إذ من الممكن أن تؤدي إلى الدخول في حرب شاملة.

يقول دانيال غور، خبير في قضايا الأمن القومي والقضايا العسكرية في معهد ليكسينغتون، إن أنظمة الحرب الإلكترونية الجديدة التي تستعملها روسيا متطورة للغاية، إذ يمكن تثبيتها على المركبات الكبيرة أو الطائرات ويمكن أن تشوش على أهدافها على بعد مئات الأميال.

وأضاف غور: " بشكل أعم، يتمثل خطر الحرب الإلكترونية في كونها قادرة على تشويه تصورك عن ساحة المعركة، والكيفية التي تحارب بها، إذ يمكن لهذا أن يؤدي إلى أخطاء كارثية حقاً... ما يمكن أن يؤدي إلى تصعيد دون أدنى شك".

استهدفت الحملة الأمريكية في سوريا تنظيم الدولة، إلا أن قوات الولايات المتحدة كانت تحتك في بعض الأحيان بالقوات الروسية. فغالباً ما كانت تحلق الطائرات الروسية على نطاق قريب من المقاتلات الأمريكية؛ ما كاد يؤدي إلى اصطدام وشيك في كانون الأول/ ديسمبر الماضي. كما دخلت القوات الأمريكية في شباط/ فبراير الماضي في معركة دامية دامت أربع ساعات ضد القوات الموالية للنظام والمرتزقة الروس شرقي سوريا.

يقول المحللون إن روسيا تستخدم سوريا كقاعدة اختبار للأسلحة الإلكترونية الجديدة، التي طورتها موسكو على مدى السنوات الخمس عشرة الماضية، رداً على هيمنة حلف الناتو على الأسلحة التقليدية. كما شكلت العمليات العسكرية التي قامت بها روسيا في أوكرانيا فرصة مماثلة لموسكو من أجل استخدام هذه الأنظمة الجديدة في القتال.

يتيح الصراع في سوريا لروسيا فرصة للاطلاع على الكيفية التي تستجيب بها أنظمة الولايات المتحدة المتطورة للهجمات الإلكترونية التي تقوم بها.

قال الجنرال رايموند توماس، المسؤول عن العمليات الخاصة الأمريكية، إن سوريا قد أصبحت "هذا العام مجالاً خصباً للحروب الإلكترونية".

وفي حديثه في مؤتمر عُقد في فلوريدا في أبريل / نيسان الماضي، قال توماس: "إنهم يختبروننا كل يوم"، ما يؤدي إلى تعطيل الاتصالات، بل وحتى تعطيل الطائرات التي تم رصدها للحرب الإلكترونية