نظام الأسد .. ونبي الله سليمان عليه السلام

في لحظة من لحظات الاستبطان العميق، كنت أتفحص مواطن قوة نظام الأسد المتبقية ... الوضع الداخلي: حالة ثورية تجتاح كل المناطق السورية، وتمرد ضد النظام، لم يعرفه تاريخ سوريا الحديث، الوضع الاقتصادي متوقف تماما، بل منهار، صورة النظام الخارجية في الحضيض، حيث ردد جميع ساسة العالم عبارة: نظام الأسد يقتل الشعب السوري ،وعليه الرحيل ، الجيش السوري في حالة تلاش، والأهم من ذلك كله أن النظام لم يستطع استعادة زمام المبادرة، وتقديم رؤية سياسية واقتصادية ذات مصداقية ،وقابلة للحياة.. إذًا... ماذا بقي؟ وماذا يحدث؟ ولماذا لم يسقط النظام حتى هذه اللحظة؟

في الحقيقة النظام _بحسب تصوري_سقط منذ شهر آذار 2011؛ شهر اندلاع الثورة، وهذا السقوط كان مع خروج أول مظاهرة، بل مع أول هتاف ضد النظام، وليس مع سقوط أول شهيد؛ لأن انطلاق الهتافات هو نتيجة لسقوط الشهداء، وليس العكس، ولأن الهتاف هو موقف سياسي واقتصادي واجتماعي من النظام، وهذا الهتاف أصبح عاما على مستوى سوريا ،تغيرت مفرداته بحسب المناطق ،ولكنه يحمل الروح نفسها، والمعنى العميق نفسه.

ولكن ما وجه الشبه بين النظام، وبين نبي الله سليمان عليه السلام ؟

في الحقيقة لا وجه للشبه ألبتة، ولكن حالة الاستبطان العميق جعلتني أستدعي موقفا في سيرة نبي الله سليمان، وهو حكمه على الجن بالعمل على بناء بيت يُعبد الله فيه، وكان من عادة النبي سليمان، أن يقف أمام الجن حتى لا يتكاسلوا في العمل ، ولكن سليمان عليه السلام مات ،وهو متكئ على العصا ،ولم تعلم الجن به، وظل واقفا، وهو يتكئ على العصا ،حتى أتت الأرضة على العصا ،فسقط ، فأسرعت الجن والإنس إليه فوجدوه ميتا، وأدركت الجن أنه مات منذ فترة طويلة، ولو كانوا يعلمون ذلك لما استمروا في حمل الحجارة وبناء البيت ،وبعد ذلك انقطعوا عن خدمته، قال تعالى:( فلما قضينا عليه الموت ما دلهم عليه إلا دابة الأرض تأكل منسأته فلما خر تبينت الجن أن لو كانوا يعلمون الغيب ما لبثوا في العذاب المهين}سبأ14

إن وجه الشبه هو حالة الموت ،والجن: هم مرتزقة النظام من شبيحة ،وأمن ،وجنود، ومؤيدين، ومنحبكجية، وتجار، وصامتين، ما زالت عيونهم شاخصة إلى النظام المنتصب في قصر الشعب؛ متكئًا على عصا القمع، ولكن هذه العصا تآكلت منذ أول هتاف ، وستهوي قريبا ..ولكن الله -سبحانه وتعالى- حكم على هؤلاء الحمقى أن يلبثوا في العذاب المهين حتى حين ، وحتى ينسوا تماما كل لحظات اللذة السادية؛ التي عاشوها؛ وهم يدوسون هذا الشعب ،ويستبيحون حياته وأرزاقه، حكم عليهم أن يظلوا في الشوارع، يعانون من الثالوث الأسود ؛ الجوع، والبرد، والظلام ،يهرولون خلف الفتية المتظاهرين ،من زقاق إلى آخر، لا يعرفون إلى الراحة سبيلا ، والخوف يفترس روحهم المتوحشة. وهم يعولون على أبي حافظ والثوار يعولون على الله سبحانه وتعالى .

إن هذه الأشهر الطويلة؛ التي قضاها الجن( الشبيحة والأمن) في مطاردة الثوار ،ثم التربص خوفا من انقضاض الثوار عليهم لهي قمة العذاب ،الذي ينالونه من الشعب ،الذي ساموه سوء العذاب سنين عددا... 

نبي الله سليمان مات ، وانتقلت روحه الطاهرة إلى الملكوت الأعلى، مات واقفا، شامخا، بعد أن نشر العدل والخير والإيمان في مملكته ، أما هذا النظام مات متعفنا متفسخا في حالة الوقوف بعد أن نشر الموت، والفقر، والذل، والعدمية ، واللاشيء ، وما زال أنصاره غارقين في عذابهم، ولو أدركوا أنه مات لكانوا أول الفارين من العذاب المهين.

شارك الموضوع