احتفالات حلب ..وجه آخر لهزيمة "اللقلوق"

ذهبت أيام مسائر التأييد المليونية، التي كانت الفرق الحزبية والأفرع الأمنية تحشد لها بالعصا دون الجزرة، الكاميرات الآن لا ترصد سوى العشرات من أشباح مرهقة، والمفارقة أن هؤلاء العشرات لم يعودوا يرفعون صور "القائد المفدى" فقط...أعلام حسن نصر الله الصفراء كانت موجودة ... وبعضهم حمل العلم الروسي، ولا بد من حمل العلم الأحمر وصور بشار كنوع من التشكيل والتعددية !

على كل حال ...السؤال الذي يطرح نفسه بقوة ..لماذا يحتفل النظام في حلب الغربية ..بعبارة أخرى..لماذا يجبر بعض مؤيديه من طبقات معينة معروفة على الاحتفال؟

قد لا يبدو السؤال منطقياً إذا عرفنا أن بشار الأسد اختار للسيطرة على حلب أمهر قواده وقواته وانتزع المدينة من فم السبُعِ كما يقال..لكن السؤال يبدو منطقياً جداً لو عرفنا -ونحن نعرف جيداً جداً- أن ما كان يعرف بالجيش السوري لم يعد سوى "ماركة مسجَّلة" منتهيةِ الصلاحية، وليس فيه من الصلاحية سوى المجازر التي استمر يرتكبها أمام أنظار العالم على مدار شهرين ، في الوقت الذي ادعى فيه أسياده الروس أنهم ينفذون هدنة في القسم الشرقي المنكوب من المدينة!

ذكرنا في بداية الأمر مسائر التأييد التي كان إعلام النظام يتباهى بنقلها للعالم ، بغرض المقارنة السريعة بين بشار 2011وبشار 2016، فالأول كان -نوعاً ما- صاحبَ قرار فعلي على الأرض، يمتلك السيطرة على بلاد لم يتوقع العالم أجمع أن يرفع فيها يوماً ما شعار إسقاط النظام، أما بشار اليوم فليس سوى بيدقٍ تتمسك به روسيا لتفاوض على مصالحها بعد أن أصبح آخرَ حاكم يمكن أن يُحسَب على موسكو ، فلو سمحت بسقوطه مجاناً لكان ذلك إيذاناً بخروجها الأبدي من غرب المتوسط ،حيث المياهُ الدافئة التي تلهث روسيا وراء الوصول إليها، قبل أن تنحسر وينحصر وجودها بين فكي الدرع الصاروخية الأميركية. 

وبشار كذلك بيدق طائفي لطهران، التي تسعى جاهدة لتحقيق مشروع هلالها الشيعي ، الذي لأجله هادنت الغرب ووقَّعت على نفسها الاتفاق النووي، الذي كان بالنسبة لنظام الملالي خطاً أحمر ... لا يقبل النقاش.

من جهة ثانية ..لماذا يحتفل نظام الأسد في حلب ؟ وماذا تعني المساحة التي سيطر عليها أمام ما يمتلكه معارضوه في ريف المحافظة الجنوبي والشرقي والغربي والشمالي؟ وهل الأحياء التي تمت السيطرة عليها باتت محسوبة على المدن أصلاً بعد آلاف القنابل والصواريخ التي جعلتها أثراً بعد عين؟ وهل يحتفل الأسد في حلب لأنه قادر اليوم على إرجاع قاعدته "الشعبية" فيها كما كانت قبل 2011؟؟ أم من يحتفل فيها على التحقيق هم 7000آلاف مقاتل شيعي من العراق ولبنان وأفغانستان وباكستان ..باشروا فور دخولهم باللطم وإنشاء الحسينيات ورفع الأذان الشيعيّ ؟ 

هل ينبغي لبشار أن يحشد العشرات من مؤيديه على إنجاز ليس له به علاقةٌ أصلاً ؟؟ ولا سيما بعد أن قطعت جهيزة قول كل خطيب ، وصرحت وزارة الدفاع الروسية بأن السيطرة على حلب تمت بأمر من بوتين، وهل ينبغي لقطعان التأييد أن تظهر الفرح بسيارات الشرطة العسكرية الروسية التي ستنتشر في الأحياء الشرقية ؟

السيطرة على حلب في الواقع .. أظهرت وجها آخر لهزيمة بشار الأسد... الذي بدا أكثر ضعفاً من أي وقت سبق، وإذا كان "اللقلوق" في لهجة السوريين يعني : الرجل الذي لا يمتلك من زمام أمره أي حل وعقد، فإن بشار ظهر بعد حلب "لقلوقاً" أكثر مما ينبغي، وباتت مهمة "جيشه الباسل" بعد ارتكاب المجازر، مواجهة حامية الوطيس مع هواية "التعفيش".

أحياء مدمرة ... لم تدخلها قواتك..ولا تشكل سوى 5%مما هو خارج سيطرتك في المحافظة، ولا تشكل مساحتها معشاراً مما سُلِب منك مؤخراً في تدمر ومحيطها، واضطررت في تلفزيونك للاستعانة بمقاطع قديمة لمؤيديك بعد أن خذلك منظر العشرات يتراقصون على دماء مواطنيهم ... بعد هذا قل لي بربك ..على أيِّ خيبة تحتفل يا "سيادة اللقلوق" !!

شارك الموضوع