السبت 2017/12/02

وعود جنيف للمعارضة السورية… كالقابض على الماء !

"بدأها باختياره وأنهاها باختياره"… 4 كلمات تلخص حكاية الشق الأول من الجزء الثامن من مفاوضات جنيف التي رفض وفد النظام حضورها في اليوم الأول إلا بعد تقديم ضمانات من قبل المبعوث الأممي دي ميستورا بألا تتضمن هذه الجولة نقاش مصير بشار الأسد والانتقال السياسي، وعلى الرغم من هذا التنازل عن بحث أهم ورقة يقول وفدُ المعارضة السورية "بنسخته المُعدَّلة" في الرياض إنه جاء لنقاشها، إلا أن رئيس وفد النظام بشار الجعفري قال إنه يعتبر هذه الجولة منتهية وسط ترجيحات أنه سيضرب بعرض الحائط دعوات دي ميستورا إلى تمديدها حتى الخامس عشر من الشهر الجاري .

وفي الوقت الذي اعترف به دي ميستورا بكل صراحة أن هذه الجولة لم تتطرق إلى مصير الرئاسة بسوريا الذي يشكل عقدة أي مفاوضات وأنه لم يقدم إلا ورقة مبادئ للحل بسوريا، إلا أن الجعفري شن هجوماً كبيراً على دي ميستورا قائلاً إنه ارتكب أخطاء كثيرة في هذه الجولة وتجاوز صلاحياته كوسيط، كما أعاد الجعفري نفس الخطاب الذي اعتادت جلسات جنيف أن تسمعه منه حول إلقاء الاتهامات إلى وفد المعارضة، لكنّه في هذه الجولة بدا أكثر اعتداداً وعنفاً حينما لم يترك أحداً إلا وهاجمه بدءا من المبعوث الأممي "رغم انحيازه إلى شروطه" لا إلى مطالب المعارضة مروراً بوفد الرياض 2 وبيانه الختامي وليس انتهاء بالسعودية التي قال إنها عقدة في المفاوضات ! ، الأمر الذي يعكس حجم اللامبالاة بأي أحد والثقة الكبيرة التي يستمدُها من روسيا التي تحرّمُ أيضاً الاقترابَ من الحديث عن مصير بشار الأسد، ويعطي تأكيداً عاماً أن وفد النظام يراوغ مراوغة الثعالب ويتعمد إضاعة الوقت ويُحقّر من قيمة المفاوضات ومن يحضر إليها، وتزامن مجيئه إلى ما تُسمى محادثات سلام مع استمرار قوات الأسد بارتكاب المجازر وسحق المدنيين في الغوطة الشرقية التي لا يزال يصر على اقتحامها مع حمام دم يومي لا يكاد يتوقف في معظم بلداتها، فبأي نية لإحلال السلام جاء مندوب القاتل إلى جنيف ؟ ! .

على الطرف المقابل كان وفدُ الرياض 2 "سمحاً ودوداً" يصف لقاءاته بدي ميستورا الذي انكشفت مراوغته منذ زمن طويل بأنها لقاءات "جيدة"، لا أدري على أي أساس قيَّم الوفدُ تلك اللقاءات وبماذا وعد دي ميستورا حتى توصف المباحثات بأنها جيدة؟ ! إذا كان دي ميستورا قد أكد أن هذه الجولة ستناقش الدستور والانتخابات ولم تتطرقْ إلى موضوع الرئاسة، فلمَ هذا الثناء على المباحثات؟، لمَ لمْ نر هجوماً من وفد الرياض2 على دي ميستورا غداة إعلانه أنه هذه الجولة لم تتطرق لمصير الرئاسة كهجوم وفد النظام "غير المبرر" ؟، لا بل إن وفد الرياض2 بدا مرناً يحركه دي ميستورا في أي اتجاه ويطوّعه للبحث في أي قضية من قضايا التفاوض، ما يدلل على استغبائه للوفد وبيعه وَهْمَ الانتقال السياسي.

هل سألت المعارضة السورية نفسها ماذا حققت مفاوضات جنيف من أول جولة عقدت في 2012 حتى الثامنة 2017 ولاحقا سيكون هناك جنيف 9 و10 و11 و..؟.. هل تدرك المعارضة السورية "الحقيقية" (ولا أخاطب جميع أعضاء وفد الرياض) هل تدرك أن جنيف هذه لم تكن إلا استدراجاً لقبول ضم شخصيات موالية للنظام في جسم هيئة التفاوض قد تدفعها دفعاً في وقتٍ لاحق إلى حضور المؤتمرات الروسية المقبلة الساعية إلى إنهاء الثورة السورية بأي طريقة كانت كسوتشي مثلاً، إن ما على المعارضة الحقيقية وأخص بالذكر "العسكرية" أنْ تجعله حلقة في أذنها أنَّ ما لم تحققه على أرضِ الميدان لن تصل إليه في قاعات جنيف مهما طال زمن التفاوض، ولتتيقّن أنها لن تقبضَ من وعود جنيف أكثر مما كان يأمل "القابض على الماء" فخانته فروج الأصابع .