الأثنين 2018/07/30

هكذا تجاهل العالم “قوائم الموت الأسدية

في الوقت الذي كانت فيه وكالات الأنباء العالمية ونشرات الأخبار المختلفة تغطي حدث إطلاق سراح الفتاة الفلسطينية "عهد التميمي" من سجون الاحتلال الإسرائيلي، كان نظام الأسد قد باشر بصمت تسليم "قوائم الموت" للمعتقلين الذين قضوا في مسالخه البشرية.

نال الحدث الأول رمزية خاصة، وباتت "التميمي" لدى الرأي العام العربي والإسلامي "أيقونة" لمواجهة الاحتلال والسعي نحو التحرر، بينما لم يحظَ الحدث الثاني إلا بقليل من التغطية وكثير من الإهمال المثير للريبة.

لسنا هنا في معرِض المقارنة بين معاناة الشعبين الفلسطيني والسوري، فكلاهما بواقع الأمر مضطهد ومسلوب الإرادة والحقوق، ولسنا كذلك في مقصد التقليل من شأن ما يواجهه الفلسطينيون من مؤامرات تستهدف قضيتهم عبر ما بات يُعرَف بـ"صفقة القرن". المقصود هنا هو التجاهل الغريب الذي يرافق حدثاً مأساوياً يمر به السوريون، وفصلاً جديداً من فصول حرب الإبادة التي تعرضوا لها خلال ثماني سنوات.

بين الأمل والخوف، يعيش ذوو المعتقلين مشاعر متناقضة خلال فترة احتجاز المعتقل، وعلى الرغم من كثرة القصص حول عمليات التصفية في زنازين الموت الأسدية، والصور المرعبة التي كشف عنها "قيصر" وعرضها في عدة أماكن من العالم، إلا أن والد المعتقل أو أمه أو أولاده يواصلون آمالهم بأنه حي، وأن ساعة اللقاء به آتية لا محالة، إلى أن يأتيهم خبر سريع مفاده أن معتقلكم قد توفي في السجن بنوبة قلبية!

لا يحظى المعتقل في مسالخ الأسد بحق تعيين محامٍ يدافع عنه، ولا يُسمح له بإجراء مؤتمر صحفي يشرح فيه ظروف اعتقاله وما تعرّض له داخل قبره المؤقت، وقضيته ليست من الأهمية بمكان تجعله عنواناً أول في الأخبار والتغطيات الصحفية، فهو قد زُجّ به في مكان الداخل إليه مفقود، والخارج منه مولود، بإعاقات جسدية وذهنية ونفسية عميقة.

السوريون كشعب مكلوم مذبوح يتمنّون أن يحظى كل المضطهدين في العالم بفرصة لطرح قضيتهم، وهم في وسط نكبتهم لا يزالون يتحدثون بحرقة عن فلسطين وميانمار والإيغور.. لكنهم في الوقت نفسه يحتاجون بقعة صغيرة من الضوء تبدد الإهمال الذي بات متعمداً لتصوير قصتهم مع نظام وحشي. هم آمنوا أن النظام الدولي العام قد تآمر عليهم وخذلهم أيما خذلان، لكن لا يمكن أن يصل التآمر إلى حد تسليط الضوء على فتاة فلسطينية نالت كل حقوقها في سجون إسرائيل وخرجت من السجن في أحسن حال، بينما تطوى في سجلات النسيان محرقة تعرّض لها أكثر من 200 ألف معتقل في سجون الأسد.