الأحد 2017/06/18

معركة “الموت ولا المذلة” .. أسطورة النصر

عرف التاريخ معارك كثيرة، كانت شعاراتها متفجرة من روح الشعور الجمعي للشعوب، وهكذا أراد ثوار حوران أهل درعا، أن يصححوا المسار، ويعيدوا رسم خارطة النصر من جديد، فاستلهموا شعار معركتهم من أصوات الثائرين على سنين الظلم، ولجم أفواه الصادحين بالحق، من قبل أخبث نظام عرفته المنطقة.


 لم يكن شعار معركة "الموت ولا المذلة" التي انطلقت في 12 شباط الماضي ضد قوات نظام الأسد في درعا، اعتباطيا، بل كان حلم الثائرين، ولحن الثورة الخالد المطرب لآذان القابضين على الزناد، والحاملين هم انتصار الثورة مع كل إشراقة شمس.


أربعة أشهر من عمر المعركة كانت كفيلة بتمريغ الثوار أنف نظام الأسد بالتراب، وإجباره على وقف الأعمال القتالية لمدة 48 ساعة، مجبرا صاغرا تلوكه الحسرة على فداحة ما خسره خلال أيام تلك المعركة التي اعترفت قاعدة "حميميم" العسكرية الروسية في سوريا عبر حسابها الرسمي على مواقع التواصل، بأن النتائج المحققة في هجوم قوات الأسد البرية في مدينة درعا ليست كافية.


 كما كشفت الإحصائيات الصادرة عن غرفة عمليات البنيان المرصوص المنضوية تحت لوائها الفصائل العسكرية العاملة على أرض درعا، مقتل أكثر من 300 عنصر وضابط من قوات النظام وميليشياته الطائفية منذ انطلاق المعركة، وأبرزهم ما أكدته وكالة تسنيم الإيرانية حول مقتل "حيدر جليلوند" كبير المستشارين العسكريين الإيرانيين ، خلال الاشتباكات في مدينة درعا.


أما خسائر قوات نظام الأسد، تركزت على جبهة حي المنشية المشتعلة في مدينة درعا، حيث خسرت ما تسمى "قوات الغيث" (النخبة) التابعة للفرقة الرابعة ضابطين من أبرز ضباطها وهما المقدم أحمد فايز تاجو قائد العمليات العسكرية في مخيم درعا، وهو من قرية المبعوجة بريف السلمية، و الرائد بشار جبيلي من محافظة اللاذقية.


أمام تلك المعطيات نستطيع أن نستنتج، أن معركة "الموت ولا المذلة" هي أنموذج عملي لوحدة الصف، وقدرة الفصائل العسكرية مجتمعة على كسر كل المعادلات العسكرية من ناحية العدة والعتاد.


وأثبتت أيضا هذه المعركة قوة الحاضنة الشعبية للثوار، ما انعكس بشكل واضح على سير المعركة وتحقيق التقدم تلو الآخر، والعزم على مواصلتها حتى النصر.


ستذكر المعركة أن الثوار تمكنوا من اللعب على عامل الصمود والوقت، في إجبار نظام الأسد على التراجع، وإيصال رسالة واضحة أن الأرض لأهلها، وليس لمليشيات مرتزقة جلبت بثمن بخس كوقود لهذه المعركة.


 أيضا فإن المعركة شكلت باب نصر جديد للثورة السورية، وأسطورة قتالية تؤكد أن الفصائل العسكرية في المناطق الأخرى قادرة على إعادة إنتاج هذا النصر، وقلب الطاولة على رأس نظام الأسد.


 وأخيرا أقول .. أفلحت وجوه ثوار حوران، وشاهت وجوه أعدائهم، وانتصر مهد الثورة السورية على مغول العصر، وسيذكر التاريخ بأحرف من ذهب أن معركة "الموت ولا المذلة" أسطورة جديدة صنعتها عزيمة أبطال سلاحهم الثبات حتى النصر، وأنهم لم يعرفوا المدارس الحربية، ولا الأسلحة الذكية، ولا التكتيك العالي الذي يدرس في الكليات العسكرية، وأنهم كذلك ليسوا بحاجة إلى نفقات لوجستية يومية كتلك التي تحظى بها القوات الروسية في سوريا والتي تقدر ب 440 ألف دولار يوميا، فتخيل يا رعاك الله ..