الأربعاء 2017/09/06

كيف استطاع “السومة” خداع الجميع ؟

لم يعد مفاجئا بالنسبة للسوريين عودة أحد ممن لبس رداء الثورة السورية من السياسيين أو العسكريين إلى "حضن نظام الأسد" اليوم، فكلٌ يعمل بأصله كما يقول السوريون، إلا أن عودة اللاعب السوري عمر السومة إلى "منتخب البراميل" للمشاركة في التصفيات المؤهلة إلى مونديال كأس العالم 2018 وثناءه الصريح على بشار الكيماوي خطف الأنظار حول السبب الكائن وراء عودة مثل هكذا لاعب عُرف عنه أنه وقف مع ثورة شعبه ضد نظام الأسد في أول الثورة السورية.

لماذا وقف عمر مع الثورة أول الأمر وعاد اليوم إلى "حضن الأسد" ، لعل هذا أبرز ما يتم التساؤل عنه في أوساط السوريين وغيرهم ممن يستقبحون ارتداد السومة عن شعبه وقضيته ووقوفه مع جلادهم، جواب ذلك يكمن في إجادة السومة اللعب على وتر المصالح الشخصية ربما بشكل يفوق بكثير مهارته الكروية، فالأمر الذي يخفى على معظم السوريين أن وقوف السومة مع الثورة في بادئ الأمر يفتقر لأي منطلق ديني أو أخلاقي أو وطني، وحقيقة وقوف هذا اللاعب الذي فر أهلُه من قصف قوات النظام على مدينة دير الزور نحو الأردن واستقبلتهم عائلة سورية معارضة كان خديعة منه واسترضاء لعائلة فتاة كانت معارضة للنظام، وما كان له أن يُقبل بالنسبة لديهم إلا أن يبين أنه معارض للأسد كي يصل إلى غايته، فوجد السومة الفرصة سانحة وحلم نيل رضی أهل عائلة زوجته مقرون فيما يجري بين قدميه .. فرفع علم الثورة في إحدى المباريات عام 2012 وكان أول لاعب يفعل ذلك، محققاً غايته التي تمت له بالفعل واستقدم  أهله إلی السعودية، وكما يقال الغاية تبرر الوسيلة.

بعد وصول السومة إلى ما نال وتوالي الأيام والشهور والسنين أخذ بالظهور علی وسائل الإعلام الرياضية بشكل متزايد بعد قيادته لناديه السعودي إلی انتصارات عدة ، اللافت أنه في معظم حفلات التتويج كان يتجاهل السومة ذكر الثورة السورية أو التطرق إلی قصف النظام الهمجي الذي كان يطال أبناء جلدته في مدينة دير الزور بشكل يومي فضلا عن الحصار، بل كان يهدي الانتصارات لأحد الأمراء السعوديين، سارع سوريون إلی استنكار تجاهل السومة لقضية شعبه واستهجانهم لذلك، لكنهم لم يطعنوا فيه او يشكوا بارتداده عن الثورة، بل أحسنوا الظن والتمسوا له الأعذار، ومنهم الكثير من تداول أهدافه على صفحاته الشخصية في مواقع التواصل الاجتماعي وحتى بعض وسائل الإعلام الثورية تناولت أخباره، والجدير بالذكر أنه في تلك الفترة انفصل سومة عن زوجته المعارضة التي وقف مع الثورة لأجلها.

ثم توالت بين السوريين أنباء عدة، منهم من صدقها ومنهم من كذّبها، تقول إن السومة ينوي العودة إلى حضن نظام الأسد في الوقت الذي بدأت فيه التصفيات المؤهلة إلى مونديال كأس العالم 2018 ، وكما أسلفت في بادئ المقال حول إجادة السومة العزف على أوتار المصالح الشخصية، فإن الرجل بالفعل نكص على عقبيه وقال إني بريء من الثورة براءة الذئب من دم يوسف، فعاد إلى النظام مشحوناً بدافع "الأنا نفسه" الذي شُحن به قبل زواجه الذي لم يدوم طويلاً، وشارك مع "منتخب البراميل" في مباراتين اثنتين على أن يكمل في ما تبقى لاحقاً، آملاً بتحقيق أكبر عدد ممكن من المباريات، وغايته من هذه ذلك كانت تحقيق نظام الاحتراف الذي يفرض عليه أن يكون تابعاً لمنتخب وطني، ولهذا السبب خرج السومة اليوم يتكلم مثنياً ولأول مرةٍ على بشار الأسد وقوات النظام بعد فكها الحصار عن مدينة دير الزور، متجاهلا جميع ما حدث لسوريا عموما ولدير الزور وأبناءها خصوصا من ظلم هذا النظام وبطشه.

تلك هي حقيقة وقوف عمر السومة مع الثورة السورية باختصار شديد، فلا غرابة بالمرة طالما أن دوافع الأنا والذات الشخصية هي من تتحكم بالإنسان لا مبادئه و لا أخلاقه ولا شعبه الذي يعيش كل يوم مذابح يومية يندى لها جبين الإنسانية دون أن تهز فيه شعرة أو تحرك له لساناً.. وذلك ما دفع معظم أهالي دير الزور إلى التبرؤ من عمر الذي لم يحمل من اسمه أيَّ نصيب.