السبت 2017/11/04

دير الزور.. وسيهطل الورد

بكى الكثير من أحرار دير الزور وثوارها عند سماع إعلان قوات النظام سيطرتها على كل أحياء المدينة. راقَبوا تفاصيل ركام خلّفه قصف غربان ما فارقت سماءها منذ أن صدحت حناجر أبنائها مطالبة بالحرية، وزغردت بنادقهم للدفاع عن مطلب حق لكل الأحرار في مدينتي، ألا وهو العيش بكرامة وزوال حكم الطاغوت الجاثم على صدور السوريين نحو خمسين سنة.

ثوار الدير ما أخطؤوا هدفهم، باع البعض بيته، وأثاثه وحليّ زوجته كي يشتري بارودة ورصاصاً يحملها ويرشق فيها المدافعين عن الأسد وطغمته، ولازلت أذكر "الشهيد أحمد" الذي باع غرفة نومه بعد زفافه بثلاثة أيام، واشترى بثمنها رصاصا وشارك في معارك الشرف بريف دير الزور.

لم تنحرف البوصلة عند الشرفاء، حتى بعد دخول الداعمين إلى ساحة المعركة، بل على العكس تماما تم تحرير مدن وقرى ريف دير الزور،وأحياء طالما مالت طربا لهتافات الثورة في المظاهرات السلمية، الجبيلة الحميدية الحويقة والعمال والشيخ ياسين والعرضي والرشدية.

سيطرة تنظيم الدولة على المحافظة وتهجير الثوار مرغمين كان قاصمة ظهر أراه يتعافى بعد كل الطعنات التي تلقاها، ورغم كل محاولات البعض لتشويه صورة الثورة والثوار وتخوينهم.

سيطرة النظام على ركام أحياء مدينة دير الزور ربما زعزع ثقة البعض من المهزوزين بثورتنا، ولكنه بالمقابل خلق أملا جديدا بثورة جديدة، لمن استطاع أن يحررها بـ"كلاشنكوف وآر بي جي" كي يبدأ من جديد مع اختفاء الغربان من سمائها؛ ليخلق ربيعا جديدا تمطر سماؤه وردا على قبور شهداء ديرالزور.