الخميس 2018/10/25

خطيبة جمال خاشقجي توجه رسالة مؤثرة لحقوق الإنسان بالاتحاد الأوربي

عزيزي السيد بانزيري

أقدر لكم دعوتكم الكريمة لي لمخاطبة أعضاء الاتحاد الأوربي اليوم وهو ما أعتبره شرفا عظيما لي .

دخل خطيبي جمال خاشقجي قنصلية المملكة العربية السعودية في اسطنبول في الثاني من أكتوبر للحصول على أوراق رسمية لازمة لإتمام إجراءات زواجنا في تركيا لكنه لم يخرج منها أبدا ونتيجة لتصاعد الضغوط اعترفت السعودية الأسبوع الماضي بأن عناصر تابعة لجهات الأمن السرية قاموا بقتل جمال .

في البداية أود أن أغتنم هذه الفرصة لتقديم الشكر للحكومة التركية وإلى المؤسسات الإعلامية في العالم على التزامها وسعيها إلى تسليط الضوء على ماحدث لجمال ولولا عملها الدؤوب وتضحياتها لواصلة السعودية إنكارها لأي معلومات تتعلق بالواقعة وتمكست بالرواية الأولية بأن جمال قد غادر القنصلية بعد دقائق من دخوله إليها .

لكن هناك أسئلة كثيرة ظلت دون إجابات .

السعودية تواصل زعمها بأن جمال قضى نحبه نتيجة "شجار" داخل البعثة الدبلوماسية .

لكن هذه الرواية لايمكن التعامل معها بجدية. فوفقا لتقارير إعلامية انتظر فريق الموت المكون من 15 شخصا وصول جمال إلى القنصلية السعودية في اسطنبول بهدف واحد هو ارتكاب جريمة قتل مع سبق الإصرار والترصد ووجود طبيب تشريح وشخص شبيه بجمال ضمن العناصر السعودية يؤيد هذا الاستنتاج .

في الوقت نفسه فإن المجتمع الدولي من حقه أن يعرف ممن تلقى قتلة جمال الأوامر والتعليمات . يجب أن نتوصل إلى الإجابة عن هذا السؤال ليس فقط من أجل تعزيز تطبيق العدالة بل من أجل ضمان أن لاتجرؤ المملكة العربية السعودية على ارتكاب جرائم مماثلة على أي جزء من أوروبا في المستقبل . وليس من المفاجئ أنه كانت هناك في الأيام الأخيرة محاولة واهية لحماية كبار المسؤولين في الحكومة السعودية وتحديدا ولي العهد محمد بن سلمان وتبرئته من جريمة قتل خطيبي وفي الأثناء . فإني ماأزال تحت حماية الشرطة على مدار الساعة لأن قتلة جمال ورؤساءهم مايزالون طلقاء .

السيدات والسادة

قبل مئة وخمسين عاما قال الفيلسوف البريطاني الشهير ستيوارت ميل "الشيء الوحيد اللازم لانتصار الشر هو ألا يفعل الصالحون شيئا لايقافه".

ومازالت كلماته صحيحة إلى يومنا هذا .

مامن سر في أن قتلة جمال أتوا من بلد ينعم بثروات هائلة. وأنهم نفذوا أوامر أشخاص من ذوي القوة والنفوذ متجاهلين تماما لحقوق الإنسان والقانون الدولي لكن أموالهم وقوتهم لايمكنها أن تعفيهم من جرائمهم . إن جريمة قتل جمال مثلت الانتهاك الأكبر لمفهوم الحصانة والأصول الدبلوماسية.

منذ قيام الطاغية الليبي معمر القذافي بالتخلص من الفيلسوف والزعيم الديني موسى الصدر خلال زيارة رسمية له إلى ليبيا في عام 1978 .وفي هذا الصدد فقد كانت سابقة بالغة الخطورة مفادها أنه في حال فشل المجتمع الدولي في معاقبة القيادة السعودية وتقديم قتلة جمال إلى العدالة . فإن السعودية وغيرها من الدول المارقة سوف تستمر في استهداف الصحفيين والنشطاء والمنتقدين في أوروبا وغيرها من المناطق .

وفي النهاية

فإن التاريخ يعلمنا أن محاولة نيل رضا أشخاص خطرين في مراكز الحكم قد تؤدي إلى عواقب وخيمة .

 

السادة أعضاء البرلمان الأوروبي الموقرين  إن تسليط الضوء على ماحدث في داخل القنصلية السعودية في اسطنبول في عصر ذلك اليوم المصيري ومحاسبة قتلة جمال لن يعيد لي خطيبي غير أن سوف يضمن ألا تذهب حياته سدى .إذ أن جمال كان طوال حياته مدافعا عن الديمقراطية وحقوق الإنسان والحرية .

واليوم فإني أناشدكم أن تخدموا العدالة بأن تطالبوا المملكة العربية السعودية بأجوبة فيما يتعلق بالجريمة مع سبق الإصرار والترصد التي ذهب ضحيتها جمال خاشقجي .

إني أطالب المملكة العربية السعودية بأن تبادر فورا بمد المجتمع الدولي والعالم بالحقيقة كاملة ولاشيء غير الحقيقة .

وأخيرا أود أن أذكر بأن أوروبا تقع على عاتقها مسؤولية بأن ترفع صوتها عاليا وتتخذ خطوات ملموسة ضد الظلم من أجل حماية مبادئنا المشتركة ونمط حياتنا من أعداء الحرية .

وتقبلوا أفضل آيات التقدير والاحترام