الأحد 2017/08/27

ترامب يتوعد رئيس فنزويلا .. أبشر بطول سلامة يا مادورو !

رغم أن الثورة الشعبية الحالية في فنزويلا لا ترقى إلى مستوى الزخم الكبير الذي انطلقت به الثورة السورية عام 2011 ، إلا أن المتابع يمكن أن يدرك بينهما تشابهاً ما، ولا سيما أن نيكولاس مادورو، وبشار الأسد، يسبحان في نفس المدار "الاشتراكي الشمولي" الذي يرفع شعار "الثورات الشعبية" و"حكم الشعوب" بينما يقوم في الواقع بخنق الشعوب وسحقها للحفاظ على شخصية "القائد المقاوم"، فليس من سبيل الصدفة إذن أن تكون "فنزويلا" من أوائل الدول التي أعلنت دعمها لنظام الأسد، الذي تعتبره كراكاس في عهد تشافيز أو مادورو، صديقاً حميماً.

على كل حال، ما يهمنا المرور عليه سريعاً هنا هو موقف الإدارة الأميركية من الاحتجاجات في فنزويلا، حيث هدّد الرئيس "دونالد ترامب" كراكاس بالتدخل العسكري في حال لم تستجب لمطالب المتظاهرين، كما فرض ترامب على فنزويلا عقوبات اقتصادية، قال إنها لن تسمح للديكتاتور بالصمود.

الخبر في حقيقة الأمر استوقفني ، وأدخلني في موجة من الضحك اللاإرادي، ثم لم ألبث أن دخلتُ في موجة توقعات سريعة لما سيحلُّ بفنزويلا بعد تهديدات ترامب.

الرئيس "الديكتاتور" مادورو أوعز مباشرة -كما هو متوقع- بالتعبئة العسكرية، وأقام المناورات والتدريبات التي شارك فيها مدنيون، لكن هذا لا يمكن أن يندرج إلا في باب "دعاية فارغة" لا تقل "فراغاً" عن التهديد الأميركي نفسِه.

ما سيحصل في فنزويلا سأرويه بحكم تجربتي كمواطن سوري تخيّل واهماً أن هذا العالم الذي يرفع شعارات حقوق الإنسان، سيقف إلى جانب قضيتي العادلة.. العقوبات التي ادّعى ترامب أنها موجّهة ضد "الديكتاتور" لن يتأثر بها مادورو، ولن يكتوي بنارها سوى الأشخاص الذين تظاهروا ضدّه، وسيجد الرئيس الفنزويلي الفرصة سانحة ليحارب معارضيه بحجة أن ما يجري ضده "مؤامرة" من القوى الإمبريالية التي تسعى إلى الهيمنة على العالم،.. تهديدات ترامب فارغة تماماً ، كالتهديدات التي أطلقها سلفه ترامب ضد بشار الأسد قبل سنوات، وعبارات "سقوط الشرعية" و "الأيام المعدودة" ليست سوى أضواء خضراء معناها : افعل ما تريد، فنحن لسنا بارعين سوى بالتهديد..

الثابت يا سادة أن أمريكا عندما تعادي أحداً فهي لا تطلق مزيداً من التهديد والوعيد، بل إنها تحشد الجيوش وتجهز البارجات ثم تسرد حججها ومبرراتها، تماماً كما فعل جورج بوش الابن عام 2003، عندما عزم على إسقاط نظام صدام حسين في العراق، والثابت كذلك أن الولايات المتحدة التي تطلق شعارات الديمقراطية وحقوق الإنسان وحقوق الشعوب في تقرير مصيرها، ليست سوى "عرّاب كبير"، يرعى الديكتاتوريات ويدافع عنها ويحمي بقاءها، ولا بأس من رفع شعارات التنديد والوعيد والتهديد الجوفاء، التي سمحت لبشار الأسد أن يقتل مليون سوري خلال ستة أعوام، دون أي خوف من حساب أو عقاب.

ما أراه كمواطن سوري اكتوى بكذب أميركا وخداعها أن نيكولاس مادورو بعد تهديدات ترامب سيكون أقوى، وسيجد المبرّرات الكافية له ليعلن أنه في حرب مفتوحة مع "المؤامرة"، ولن يكتوي بنيران هذه "المؤامرة" سوى المواطن الفنزويلي المغلوب على أمره.

مشهد تهديدات ترامب لنيكولاس مادورو لم يذكرني إلا بالتهديدات التي أطلقها الشاعر العربي الفرزدق ( الذي كان معروفاً بضعفه وجُبنه ) ضد واحد من غرمائه يسمى "مِربع"، فعندما سمع الشاهر جرير بهذه التهديدات أراد أن يسخر من الفرزدق فقال :

زعم الفرزدق أنْ سيقتل مربعاً ..أبشر بطول سلامة يا مربعُ !!
 

 

اقرأ المزيد