السبت 2017/06/17

الرقة ..هواجس المعركة وما بعدها

لن تكون الأيام والأسابيع المقبلة في مدينة الرقة أقل وطأة على من بقي فيها عن باقي السنوات التي عاشها المدنيون تحت حكم تنظيم الدولة منذ عام 2014 ، فبين الشائعات التي ينشرها التنظيم في المدينة تكثر المؤشرات على أن "آخر أيامه" هناك ستكون مثقلة بالهلع والخوف.


المليشيات الكردية المدعومة أمريكياً أعلنت في الخامس من الشهر الجاري مهاجمة تنظيم الدولة في عاصمته من ثلاثة محاور، وتدور معارك شرسة شرق وغرب المدينة، واستطاعت المليشيات بسط سيطرتها على أحياء الرومانية والسباهية وحطين من الجهة الغربية كما سيطرت على حيي المشلب والصناعة بالشرق.


تدمير الرقة أو تحريرها؟ هو السؤال الذي يدور على لسان حال الناس في المدينة الواقعة تحت الحصار الكامل، فالذي يجري بحق المدنيين هناك فاق كل التحسبات والتصورات، فمقاتلات التحالف الدولي ومدفعية المليشيات الكردية ليس لديها استثناءات في القصف، وتقوم بشكل فعلي بعملية تدمير للبنى التحتية في المدينة، إضافة إلى عدم تحييد المدنيين أو تجنيبهم أضرار العمليات العسكرية رغم كثرة المطالبات والمناشدات.


نحو 200 ألف مدني ينتظرون مصيراً مجهولاً خلال المعركة وما بعدها، ظروف إنسانية صعبة، قصف لا يهدأ، المواد الغذائية والأدوية بدأت تنفد بسبب الحصار المطبق على المدينة، يروي أحد المحاصَرين من داخل المدينة أنه يخرج في الصباح إلى السوق لجلب مستلزماته إلى حين غروب الشمس، حيث تتحول المدينة إلى مدينة أشباح، فالأهالي ملتزمون بيوتَهم تاركين الاشتباكات والقصف يكتبان حكاية الليل الطويل، وفي الصباح يخرج الناس من مخابئهم ليعرفوا من يحكم حيَّهم الآن، وليطمئنوا على بعضهم.


هل تنظيم الدولة سيُهزَمُ ويخرج من مدينة الرقة "عاصمته"، أم سوف ينسحب منها دون قتال وفق مؤشرات قوية على ذلك، منه ما أفاد به ناشطون منذ أيام حول خروج عشائر من مدينة الرقة بعلم تنظيم الدولة لاجتماع مع المليشيات الكردية في مدينة تل ابيض، تم الاتفاق فيه على تسليم مدينة الرقة لمليشيات قسد مقابل انسحاب عناصر تنظيم الدولة إلى مدينة دير الزور.


وبعد أن ينجلي غبار المعارك يدخل أهالي الرقة دوامةً جديدة من الأحداث.. كيف ستصبح الحياة في المدينة بعد سيطرة المليشيات الكردية، هل ستؤول الأمور إلى مجلس مدني وعسكري من أبناء المدينة، أم ستعيش الرقة تحت احتلال جديد كغيرها من المدن التي خلعت احتلال اللون الأسود لتقبع تحت احتلال "الأصفر"؟