الثلاثاء 2016/12/27

إمبراطورية الموت وشرعنة الحياة

لا يخفى على أحد الدور الذي تقوم به موسكو في سوريا إلى جانب قوات الأسد من قتل وتدمير وعمليات تهجير قسري توّجتها ملحمة حلب التي لم يشهد لها التاريخ مثيلا؛ فبعد إبرام الاتفاق الروسي التركي كان لابد للحلبيين خاصة والسوريين عامة من مجابهة مصيرهم الذي يكاد يكون ألعوبة بيد الدول الكبرى وفي مقدمتها روسيا الاتحادية التي تحاول اليوم إيجاد مخرج لها من اللعبة السورية التي حاولت إدارتها بأسلوب يضمن مصالحها ولاسيما التحدي الحاصل بينها وبين الغرب والولايات المتحدة الأمريكية.


اليوم بتنا نشهد تغييراً في اللهجة الروسية نوعاً ما حيث إن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بدأ يستغل الاتفاق في حلب لتسويق عملية سياسية جديدة تهدف بحسب زعمه إلى وقف إطلاق نار شامل في سوريا وإحياء عملية السلام من خلال مفاوضاته مع كل من تركيا وإيران وفي المقابل تم إقصاء الولايات المتحدة ووضعها خارج اللعبة حيث إن هذا الأمر يثير العديد من التساؤلات حول ما إذا كانت روسيا تريد فرض حل جديد في سوريا حسب رؤيتها وتطلعاتها التي تتماشى مع تطلعات النظام.


الجديد اليوم الذي يمكن تضيق الدائرة عليه هو التقارب التركي الروسي الإيراني الذي ترجم في اللقاء الذي جمع كلا من وزراء الخارجية والدفاع الروسي والإيراني والتركي الذي جاء مكملاً لحديث الرئيس الروسي عن أن موسكو وبعد دعمها قوات النظام في سوريا وبعد إشرافها على إجلاء المدنيين فإنها على استعداد للانتقال للخطوة التالية وهي السعي لإعلان وقف إطلاق النار في كل الأراضي السورية وهذا إن قادنا إلى شيء فهو يقودنا إلى أن زعيم الكرملين يسعى لفرض نفسه باعتباره صانع السلام في منطقة الشرق الأوسط.


خطوة جديدة التصقت بجغرافيا المكان و لا سيما أن دعوة الرئيس الروسي لمباحثات جديدة بين الأطراف السورية جعلت من آستانة عاصمة كازاخستان قبلة جديدة تتجه إليها أنظار السوريين ولكن هذه المرة بعيداً عن جنيف المحطة الأولى والمسرح الهزلي الأول الذي ضم قصص الموت السوري إلا أن من يتابع ويبحث في تاريخ السياسة يجد أن كازاخستان طالما أدت دوراً محورياً جنباً إلى جنب مع الكرملين ضمن تطوير الاتحاد الأوراسي وهذا كله له معنى رمزي يتمحور وراء اختيار الرئيس الروسي لعاصمة كازاخستان لتكون مقراً لمباحثات السلام السورية.


محطات باتت تتدفق إلى واجهات الأحداث بشكل متسارع لتطفو على سطح المصالح الدولية وإذا ما أردنا التوسع أكثر نجد أن اللقاء الثلاثي الذي تم في موسكو هو أحد تلك المحطات سيما أنه جاء عقب عملية اغتيال السفير الروسي في تركيا مؤكداً السعي والإصرار على تدعيم العلاقة بين موسكو وأنقرة التي خرج وزيرا خارجيتها ليعلنا عن تفاهم مبدئي حول آلية تمهد للحل في سوريا وذلك من خلال توسيع وقف إطلاق النار ليشمل كامل الأراضي السورية في محاولة لتحقيق تقارب بين النظام والمعارضة لإنهاء الحرب في سوريا بناءً على وحدة الأراضي السورية وعلى أن تكون سوريا ممثلة للجميع ودولة علمانية ديمقراطية ومحاربة تنظيم الدولة والتعاون في مجال الإغاثة الإنسانية وهذا ما يضع الكثير من علامات الاستفهام أمام النوايا الروسية التي تمثل إمبراطورية الموت التي عرفها السوريون على مدى شهور ليصدح لسان حالهم بالقول هل يكون جلادينا أرباباً لحياة عكفوا على سلبها منا.؟