الأربعاء 2017/07/26

باحث إسرائيلي يستعرض مظاهر الخذلان العربي للقدس والأقصى

يوضح محرر الشؤون العربية في صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية الباحث الدكتور تسفي بارئيل أن مصر والأردن يعملان على مساعدة إسرائيل على النزول عن الشجرة بعد تورطها في إغلاق الأقصى ونصب كاميرات إلكترونية على أبوابه، يرفضها الفلسطينيون ويرفضون بدائلها. وأوضح انه عندما يفاخر رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو باللقاءات التي يجريها مع قادة عرب – ومن بينها الكشف الأخير عن لقائه سرا، قبل خمس سنوات، بوزير خارجية الإمارات المتحدة – فإنه يتجاهل، كما يبدو، الستار الإسلامي الذي يراقب هذه الخطوات السياسية، معتبرا أن المسجد الأقصى، كما الكعبة في مكة، والحرم الإبراهيمي في الخليل، هي مواقع اسلامية تشكل جزءا لا يتجزأ من قضايا الصراع الاسرائيلي الفلسطيني. وباستثناء ذلك، فإنها مواقع يثير المس بها ردود فعل جماهيرية عاصفة، يمكن ان تضع الأنظمة في الدول العربية والإسلامية على مسار الصدام مع الحركات الإسلامية في بلدانهم، ومع جمهور إسلامي حساس يمكنه سحب شرعية كل تقارب بين اسرائيل والدول العربية، ومع جمهور علماني عربي يرى في هذه الأحداث سيطرة سياسية متعمدة من جانب اسرائيل على موقع فلسطيني. مذكرا بأن الاعتراف بقوة الجمهور والضغط الخطير للرأي العام العربي، هو إحدى النتائج المهمة لانقلابات الربيع العربي – خاصة عندما تتعلق الأمور بتعامل اسرائيل مع الأماكن المقدسة، وهي القضايا التي يعتمد عليها العامل المشترك الهش، وربما الوحيد بين تلك الجماهير.

وتابع "حتى الآن لم يترجم الغضب العربي والإسلامي الى أعمال ظاهرة كالتظاهرات الحاشدة، والشعارات او المقالات الثاقبة. صحيح ان أحداث الحرم القدسي احتلت العناوين الرئيسية في غالبية الدول العربية، ولكن لأول مرة لم تظهر حتى اليوم تظاهرات ضد اسرائيل في شوارع القاهرة وعمان والمغرب ". ويقول الباحث الإسرائيلي إن مواقع الإخوان المسلمين، كما هو متوقع، تتهم الرئيس المصري بالخنوع لإسرائيل، وكتب أحدها ان "السيسي والصهاينة يد واحدة". وفي لقاء منحه عضو اللجنة الشعبية للدفاع عن سيناء، احمد سامح العداروسي، لموقع مصري، عبر عن أسفه، لأنه وفي مقابل ما كان يحدث في الماضي، "نحن الآن أمام صمت مصري، سياسي وثقافي، وصل لدرجة أن النخب غير قادرة على نشر مجرد بيان استنكار واحد مشترك".

ويشير بارئيل الى أن السيسي نفسه دعا إسرائيل للعمل فورا من أجل استعادة الهدوء في الحرم، لكن هذا تصريح ناعم جدا مقارنة بتصريحاته في سبتمبر/ أيلول 2015- التي اتهم فيها إسرائيل بتدنيس صارخ لقدسية المكان. ووفقا لتقارير من مصر، أمر وزير الأوقاف مختار جمعة، الخطباء في المساجد بتجنب الحديث عن المسجد الأقصى في خطبة الجمعة والحديث فقط عن ضرورة التعامل بشكل جيد مع السياح الأجانب الذين يزورون مصر.

ويتوقف أيضا عند السعودية ويقول إن الرياض التي حشد ملكها سلمان بن عبد العزيز الإدارة الأمريكية للضغط على إسرائيل لفتح باحات المساجد للصلاة، امتنعت هي الأخرى عن التصريحات- ليس فقط من قبل المسؤولين السعوديين، وإنما أيضا لم يكن من الممكن أن نجد في وسائل إعلامها خبرا مفصلا عن تسلسل الأحداث في الحرم القدسي.

وتابع بارئيل استعراضه للتخاذل العربي الذي كان يصفه الراحل إميل حبيبي بـ "الفرج العربي": "لقد حظي حدث إعلامي واحد بتداول واسع النطاق، عندما قام أحد المتابعين لبرنامج "الرأي الحر" الذي تبثه قناة "الحوار" اللندنية بالاتصال بالاستوديو وقال "انا أعارض انتصار الأقصى، لأن انتصار الأقصى هو انتصار لحماس وقطر. ربما يمثل هذا المشهد روحا جديدة، يعتبر أن الصراع بين السعودية وقطر، وكذلك حماس، هو ما سيحدد طبيعة الرد العربي. ومن هنا، فإنه طالما بقيت قطر تعتبر داعمة للإخوان المسلمين وحماس، ولكون الأحداث في الحرم القدسي تنسب لحماس، فسوف يلعب الخلاف العربي الداخلي دورا مهما في السياسة العربية».

في المقابل يحذر من أنه حتى وان لم يكن بالإمكان تجاهل هذه الروح، فإنها لا تضمن أن يكون بإمكانها وقف اندلاع احتجاجات جماهيرية إسلامية، ستجبر الأنظمة العربية على توحيد الصفوف والصراع على المكان المقدس، إذا تواصلت المواجهات العنيفة في الحرم. وأشار الى أن إسرائيل التي تتبادل الرسائل مع السعودية وتجري بشكل محموم مشاورات مع الملك الأردني عبد الله ومع الرئيس المصري، تبحث الآن عن حل مزدوج- سواء فرض تدابير أمنية حول الحرم القدسي أو ضياع هيبتها كدولة إذا ما قررت إزالة البوابات الإلكترونية. ووفقا لمصادر أردنية، فإن الحلول التي نوقشت، حتى الآن، لم تسفر عن توافق، بما في ذلك طرح اقتراح لتشغيل البوابات بواسطة رجال شرطة أردنيين بلباس مدني، واستخدام الماسحات اليدوية بدلا من البوابات الإلكترونية، أو نقل تشغيل أجهزة الكشف المعدني لقوات شرطية مشتركة، فلسطينية وإسرائيلية وأردنية. معتبرا أن المشكلة هي أن كل حل من هذه الحلول يضر بالموقف الإسرائيلي، الذي يسعى لسيادة كاملة على المداخل، أو الموقف الفلسطيني، الذي يرفض الآن كل تدخل أمني إسرائيلي فيما يحدث في الحرم وعلى أبوابه. وبرأي بارئيل فإن إعلان محمود عباس عن قطع الاتصالات مع إسرائيل لن يجدي نفعا، لكنه لا يمنع تبادل النقاشات مع عناصر أمنية فلسطينية كجزء من التعاون الأمني، وتبادل الأفكار بين إسرائيل والأردن وفلسطين. ويضيف " في حديث مع مسؤول أردني كبير قال لـ "هآرتس" إن الملك عبد الله يتفهم الحاجة لإجراء فحوصات أمنية، لكن "عندما يتم التعامل مع الأمر على أنه صراع على الهيبة بين إسرائيل والفلسطينيين، وليس أقل من ذلك كصراع سياسي داخلي في الحكومة الإسرائيلية، فلا يمكن للملك أن يطالب الفلسطينيين بالتنازل لصالح استقرار الحكومة في إسرائيل". ويرجح أن هذه الأمور تشير إلى توقعات من قبل الأردن بالحصول على إيماءات إسرائيلية من شأنها تزويد الملك بالذخيرة لإقناع عباس بالموافقة على تدابير أمنية جديدة.

ويخلص بارئيل للتساؤل بالقول إنه ليس من المستبعد أن يكون نتنياهو قد تلقى رسائل مماثلة من الرئيس المصري أيضا، والسؤال الحاسم الآن هو، إلى أي مدى سيوافق ويستطيع نتنياهو إخراج البوابات الإلكترونية من