الثلاثاء 2017/09/26

“كبار العلماء” باركت قيادة المرأة وانقلبت على بن باز والعثيمين

جاء صدور الأمر الملكي، بالسماح للمرأة السعودية بقيادة السيارات، مخالفا لكل الفتاوى الرسمية الصادرة عن المملكة، خلال السنوات الأخيرة، التي كانت تجعلها الدولة الوحيدة في العالم التي تمنع النساء من القيادة.

وعلى الرغم من أن الأمر الملكي، الصادر في رسالة موجهة من الملك «سلمان بن عبدالعزيز»، إلى وزير الداخلية، قال إن «أغلبية أعضاء هيئة كبار العلماء يقولون إن الحكم الشرعي في ذلك هو من حيث الأصل الإباحة»، إلا أن فتاوى مفتيي المملكة السابقين والحاليين، في فتاويهم المنشورة يرون غير ذلك.

هيئة كبار العلماء، باركت هذه الخطوة، وغرد حسابها على «تويتر» قائلا: «حفظ الله خادم الحرمين الشريفين الذي يتوخى مصلحة بلاده وشعبه في ضوء ما تقرره الشريعة الإسلامية»، وهو ما يعد انقلابا على فتاوى الشيوخ القدامي في المملكة.

«بن باز»: رذيلة

وتحت عنوان «حكم قيادة المرأة للسيارة»، قال المفتي العام الأسبق للمملكة «عبد العزيز بن باز»: «فقد كثر حديث الناس عن قيادة المرأة للسيارة، ومعلوم أنها تؤدي إلى مفاسد لا تخفى على الداعين إليها، منها: الخلوة المحرمة بالمرأة، ومنها: السفور، ومنها: الاختلاط بالرجال بدون حذر، ومنها: ارتكاب المحظور الذي من أجله حرمت هذه الأمور، والشرع المطهر منع الوسائل المؤدية إلى المحرم واعتبرها محرمة، وقد أمر الله جل وعلا نساء النبي ونساء المؤمنين بالاستقرار في البيوت، والحجاب، وتجنب إظهار الزينة لغير محارمهن لما يؤدي إليه ذلك كله من الإباحية التي تقضي على المجتمع».

وأضاف: «الشرع المطهر منع جميع الأسباب المؤدية إلى الرذيلة بما في ذلك رمي المحصنات الغافلات بالفاحشة، وجعل عقوبته من أشد العقوبات صيانة للمجتمع من نشر أسباب الرذيلة.. وقيادة المرأة من الأسباب المؤدية إلى ذلك، وهذا لا يخفى، ولكن الجهل بالأحكام الشرعية وبالعواقب السيئة التي يفضي إليها التساهل بالوسائل المفضية إلى المنكرات - مع ما يبتلي به الكثير من مرضى القلوب من محبة الإباحية والتمتع بالنظر إلى الأجنبيات، كل هذا يسبب الخوض في هذا الأمر وأشباهه بغير علم وبغير مبالاة بما وراء ذلك من الأخطار».

وفي فتواه، دعا «بن باز» كل مسلم أن «يتق الله في قوله وفي عمله، وأن يحذر الفتن والداعين إليها، وأن يبتعد عن كل ما يسخط الله جل وعلا، أو يفضي إلى ذلك»

الفوزان: مفسدة

أما «صالح بن فوزان الفوزان»، عضو هيئة كبار العلماء وعضو المجمع الفقهي بالمملكة، فقال في فتواه التي تحمل عنوان «مفاسد قيادة المرأة للسيارة»: «قيادة المرأة للسيارة فيها محاذير، النظر إلى مصلحةً جزئية ففيها محاذير كثيرة ولا ينظر إلى جزئية وتترك بقية الأضرار درع المفاسد مقدم على جلب المصالح هذه قاعدة شرعية».

وأضاف: «قيادة المرأة للسيارة فيها مفاسد منها: أنها ستضطر إلى خلع الحجاب، لا يمكن أن تقود السيارة وهي متحجبة، وإن تحجبت فسيكون حجابها معرضاً للزوال معرض لزواله ضرورة».

وتابع: «من المفاسد أن المرأة ستختلط بالرجال، برجال المرور لاسيما إذا حصل حادث، وما أكثر ما تجري الحوادث ستختلط بالرجال، تذهب إلى دوائر الشرطة، وكذلك إذا حصل أعطال في سيارتها توقفت في أثناء الطريق ستضطر إلى طلب مساعدة الرجال كما يحصل بين الرجال فيما بينهم من السائقين فتكون المرأة معرضه للاختلاط المسبب للفتنة».

واستطرد: «من الأضرار أن المرأة إذا مسكت سيارة فإنها ستخرج في أي وقت شاءت من ليل أو نهار لأن مفتاحها معها وسيارتها معها فتذهب إلى حيث شاءت خلاف ما إذا كانت مربوطة بقيادة وليها يقود السيارة بها ويصاحبها، أما إذا كان الأمر بيدها فإنها ستنطلق حيث شاءت وحيث ما طلبت فيكون لها مع الأشرار اتصالات ولها مع الأشرار ارتباطات كما تعلون الاتصالات الآن متواصلة، اتصال على المرأة وهي على فرشها، وفي قعر بيتها، وفي غرفتها وتغرى لأنه المرأة ضعيفة تغرى فتذهب».

وختم فتواه بالقول: «قيادة المرأة للسيارة فيها محاذير كثيرة أعظمها الخطر على أنوثتها وعلى عفتها وحيائها فهذا الذي سبب منع قيادة المرأة للسيارة».

«بن العثيمين»: سببا للفتنة

واتفق معهما «محمد بن صالح العثيمين»، عضو هيئة كبار العلماء في المملكة قبل وفاته، حين قال ردا على سؤال حول قيادة المرأة للسيارة: «قيادة المرأه للسيارة تتضمن مفاسد كبيرة، فمن مفاسد هذا: نزع الحجاب، لأن قيادة السيارة سيكون بها كشف الوجه الذي هو محل الفتنة، ومحط أنظار الرجال، ولا تعتبر المرأه جميلة وقبيحة عند الإطلاق إلا بوجهها».

وأضاف: «من مفاسد قيادة المرأه للسيارة: نزع الحياء منها، وإذا نزع الحياء من المرأة فلا تسأل عنها، فضلا عن أنها ستكون سببا لكثرة خروج المرأة من البيت، والبيت خير لها».

وتابع: «ومن مفاسدها، أن المرأه تكون طليقة تذهب إلى ما شاءت، ومتى شاءت، وحيث شاءت، إلى ما شاءت من أي غرض تريده؛ لأنها وحدها في سيارتها، متى شاءت في أي ساعة من ليل أو نهار، وربما تبقى إلى ساعة متأخرة من الليل».

واستطرد: «ومن مفاسد قيادة المرأه للسيارة، أنها سبب لتمرد المرأة على أهلها وزوجها، كما يحصل ذلك من بعض الشباب، وهم أقوى تحملاً من المرأة».

وأشار «بن العثيمين» إلى أنها سببا للفتنة في مواقع عديدة، مثال ذلك: الوقوف عند إشارات الطريق، وفي الوقوف عند محطات البنزين، وفي الوقوف عند نقط التفتيش، وفي الوقوف عند رجال المرور عند تحرير مخالفة أو حادث، وفي الوقوف لتعبئة إطار السيارة بالهواء».

لجنة الإفتاء الدائمة: عواقب وخيمة

وفي بيان صادر في 1420 هـ (قبل 19 عاما)، للجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء، برئاسة «بن باز» ونائبه «عبدالعزيز بن عبدالله بن محمد آل الشيخ»، وعضوية كل من «عبدالله بن عبدالرحمن الغديان»، و«بكر بن عبدالله أبو زيد»، و«صالح بن فوزان الفوزان»، دعوا ولاة الأمور أن «يأخذوا على أيدي هؤلاء السفهاء ويمنعوا من نشر أفكارهم السيئة، حماية للمجتمع من آثارها السيئة وعواقبها الوخيمة».

ولفتوا إلى أن قيادة المرأة للسيارة، فيها «هتك الحجاب الذي أمرها الله به»، مشيرين إلى أن هؤلاء يريدون من النساء أن تخالف كتاب ربها وسنة نبيها، وتصبح سافرة يتمتع بالنظر إليها كل طامع وكل من في قلبه مرض.

وأضافوا: «يطالبون بأن تمكن المرأة من قيادة السيارة، رغم ما يترتب على ذلك من مفاسد، وما يعرضها له من مخاطر، ويطالبون بتصوير وجه المرأة، ووضع صورتها في بطاقة خاصة بها تتداولها الأيدي، ويطمع فيها كل من في قلبه مرض، ولاشك أن ذلك وسيلة إلى كشف الحجاب».

«المنيع»: محاولات تغريب

وفي تصريحات سابقة لعضو هيئة كبار العلماء الشيخ «عبدالله المنيع»، نقلتها صحيفة «الحياة»، قال إن «منع المرأة من قيادة السيارة، تكريما من الدولة لها، وحفاظاً على عفتها وأنوثتها».

ولفت إلى وجود دراسات وإحصاءات أشارت إلى ارتفاع معدل الحوادث المرورية في الدول التي تقود فيها المرأة السيارة، «وأنهن أكثر تجاوزاً وارتكاباً للمخالفات المرورية».

وأوضح «المنيع» أن «فتيات يتعرضن إلى معاكسات الشباب عند الأسواق، على رغم أنهن برفقة ذويهن»، متسائلاً: «فماذا سيكون الحال في حال قيادتها السيارة»، مشيراً إلى أن المملكة تعاني من «مشكلة الكثافة المرورية العالية، وكذلك عدد السيارات في الشوارع، ما يزيد من حجم المشكلة في حال قيادة المرأة السيارة».

ووصف «المنيع» دعوات قيادة المرأة للسيارة، بـ«محاولات التغريب» وخطوات لتقليد الغرب، والتنازل عن أمور في الشريعة السمحة، وهذا لا يمكن أن ترضى به الهيئة، وبخاصة أن المملكة وضعت الشريعة الإسلامية دستوراً لها».

وحسب الأمر الملكي، فقد طالب الملك «سلمان» اعتماد تطبيق أحكام نظام المرور ولائحته التنفيذية، بما فيها إصدار رخص القيادة على الذكور والإناث على حد سواء، وأن تشكل لجنة على مستوى عال من وزارات: الداخلية، والمالية، والعمل والتنمية الاجتماعية؛ لدراسة الترتيبات اللازمة لإنفاذ ذلك».

وأضاف: «على اللجنة الرفع بتوصياتها خلال ثلاثين يوماً من تاريخه، ويكون التنفيذ، اعتباراً من 30 سبتمبر/أيلول الجاري، ووفق الضوابط الشرعية والنظامية المعتمدة، وإكمال ما يلزم بموجبه».

يشار إلى أن وسائل إعلام سعودية كانت قد تحدثت، في مارس/آذار الماضي، عن قرب السماح للنساء باستخراج رخص قيادة للسيارات بشكل رسمي، ليتمكن من قيادة السيارات لأول مرة في تاريخ السعودية.

كما سيتم إنشاء مدارس خاصة لتعليم النساء قيادة السيارة قبل تقدمهن بطلبات الحصول على رخصة قيادة.

وفي تلميح حول دراسة موضوع قيادة المرأة للسيارة، وربما إقراره مستقبلاً، أكد ولي العهد السعودي، الأمير «محمد بن سلمان» (حينما كان وليا لولي العهد)، في تصريح سابق له، أن «قضية قيادة المرأة للسيارة برمتها تعود إلى المجتمع لا إلى الدين».