الجمعة 2017/08/04

قوات حكومة بغداد تمنع نازحي الأنبار من العودة

منعت قوّات حكومة بغداد عشرات العائلات النازحة من محافظة الأنبار، غرب العراق، من العودة إلى منازلها التي غادرتها إبان سيطرة تنظيم الدولة على المحافظة، بحجة الاشتباه بتورط أبنائها مع عناصر التنظيم.

وشرعت قوة من شرطة الأنبار بترحيل وتهجير واعتقال عشرات العائلات ممن اتهموا بالتعاون مع عناصر التنظيم، وأصدرت قرارا بمنعها من الرجوع إلى منازلها، وفق ما ذكر شهود عيان لـ«القدس العربي».

وأكد الشهود أن عناصر الأمن لم يكتف بمنعهم وترحيلهم، إذ قاموا بتدمير منازل تلك العائلات وتسويتها بالأرض بعد إحاطتها بالعبوات الناسفة وبراميل الـتي إن تي".

أبو علي الفراجي، (35عاماً)، لم يمكث سوى أيام معدودة في منزله الذي عاد إليه في بلدة البوفرّاج شمال مدينة الرمادي، حتى سارعت قوّة عسكرية بمداهمة منزله واعتقاله مع جميع أشقائه ووالده المسن البالغ من العمر (73 عاماً)، بتهمة التعاون مع تنظيم الدولة أثر وشاية أحد الأشخاص المجهولين.

وبعد اعتقال امتد سنة كاملة أفرج عنهم القضاء العراقي لعدم ثبوت الأدلة عاد الفراجي أدراجه مع أفراد عائلته إلى مدينة أربيل التي لجأ إليها نازحاً خلال الفترة الماضية، تاركين في الرمادي منازلهم المهدمة.

قال أبوعلي لـ"القدس العربي": "الشرطة منعتنا من العودة ثانية إلى منازلنا لممارسة حياتنا بشكل طبيعي، وقالوا لنا لا مكان لكم بيننا إرحلوا، بالرغم من أنه لا صلة لنا بتنظيم الدولة أو أي تنظيم إرهابي آخر لا من قريب ولابعيد، ونحن في مدينة الرمادي نسكن منذ عشرات السنين وسجلنا الأمني سليم، ولدي شقيق قاتل مع القوات الأمنية لاستعادة أرض الأنبار من قبضة مقاتلي الدولة، وفي النهاية قُتل". وأضاف أن "استمرار تطبيق هذا الإجراء التعسفي بحق العديد من العائلات التي لا ذنب لها سيولد مشاكل كثيرة مع أجهزة السلطة الأمنية، وربما يدفعهم دفعا للانخراط والتورط مع مسلّحي الدولة للانتقام، لأنهم خسروا كل ما يمتلكون".

وأوضح الفراجي، وهو يشكو من ضيّق العيش في إقليم كردستان، قائلاً: "الظروف المعيشية هنا صعبة للغاية، ولا يمكن تحمّلها، والوظائف نادرة جدا، والتعيين يكاد ينحصر على المواطنين الأكراد، هذا إن توفرت وظائف، وأنا أعمل في شركة أهلية، وما أحصل عليه بالكاد يكفي دفع إيجار المنزل الشهري وإطعام أسرتي المكونة من عشرة أفراد".

وتابع: "خسرنا كل ما نملك في الرمادي، ممتلكاتنا الخاصة وثلاث شاحنات لنقل النفط الخام، فضلا عن مساحات واسعة من الأراضي الزراعية وعدنا إلى الصفر، ويمكن تعويض هذه الخسائر وتحمّل مانمر به من ظرف بائس، ولكن الاعتقال لسنوات في أقبية السجون بتهمة الانتماء للتنظيم قد يجلب لنا معاناة أكبر ولا يمكن النجاة منها".

كذلك مُنع المواطن أبو خالد المحمدي، من الرجوع إلى قضاء الفلوجة في محافظة الأنبار، لاتهامه بالتعاون مع تنظيم الدولة.

وقال لـ"القدس العربي" : "في الأيام الأولى التي سيطر فيها مقاتلو التنظيم على المدينة، نزحت باتجاه جزيرة الرمادي وبقيت فيها شهرين، من ثم هربت بعدها إلى مدينة السليمانية شمال العراق".

وأشار إلى أن "القوّى الأمنية في الأنبار أجبرت وجهاء ومشايخ العشائر ومكاتب بيع العقار بالتوقيع على وثيقة تمنع بموجبها بيع وشراء الدور والملاك والأراضي التابعة للعائلات من يوصفون بالمتعاونين مع تنظيم الدولة الإسلامية في الفلوجة، وأن يكتبوا عبارة على جدران عشرات المنازل وهي "لا يباع ولا يشتري بأمر بالجيش والشرطة والعشائر".

في السياق، قال "المرصد العراقي لحقوق الانسان"، أمس الخميس، أن أعداداً كبيرة من العوائل التي نزحت العام الماضي من مدينة الفلوجة، لا تستطيع العودة إلى مناطقها الأصلية، على الرغم من استعادتها قبل أكثر من عام، لكن الخلافات العشائرية وعمليات الانتقام تحول دون ذلك.

وأوضح المرصد في أن "إرتباط بعض الأسر بقرابة مع أحد عناصر تنظيم داعش، تسبب بمنع عودة المئات منها إلى مناطقها في قضاء الفلوجة والبقاء في مخيمات النزوح". ونقل المرصد عن أحد النازحين قوله إن "عددا كبيرا من العوائل المتواجدة في عامرية الفلوجة، لم تعد قادرة على العودة لمناطقها رغم استعادتها".

وأضاف أن "هناك ضرورة لإنفاذ القانون في المناطق المستعادة ومنع حودث حالات إنتقام بين العشائر، وأن تفهم المجتمعات العشائرية هُناك، بأن المؤسسات المختصة في الدولة العراقية هي من تُحدد المتهمين بالإرهاب من عدمهم".

وتابع أن "استمرار بقاء بعض العوائل في المخيمات، ربما يفسح المجال للمتطرفين بالحصول على تأييد بعضهم وإعادة ترتيب خططهم من هناك" حسب تعبيره.

ونقل المرصد عن نازح يعيش في مخيمات عامرية الفلوجة منذ أيار/مايو 2016، قوله "أنا من منطقة الحصي، وأسكن في مخيم عامرية الفلوجة، أتمنى أن أعود لحياتي الطبيعية مع عائلتي و مهنتي لكنني لا استطيع". وقال "رغم إكمالي كل الاجراءات الأمنية لدى الحكومة، لكنني ممنوع من العودة إلى مدينتي عشائرياً، بسبب انتماء أخي لتنظيم الدولة".

وأضاف: "نشوب حالات إنتقام وعداوات في المناطق المُحررة كان متوقعاً، لكن غير المتوقع هو عدم قدرة الحكومة العراقية على إحتواء تلك الخلافات وفرض القانون فيها".