الخميس 2018/11/29

قانون جديد يتيح لنظام السيسي استثمار مئات المليارات من الأوقاف

يناقش مجلس النواب المصري قانونا جديدا يتيح للحكومة، ممثلة في وزارة الأوقاف، استثمار أموال وممتلكات الأوقاف، التي تقدر بمئات المليارات من الجنيهات، وسط تحذيرات من تسبب هذه الخطوة في إهدار هذه الثروات الهائلة المتوارثة منذ مئات السنين، ومخالفة هذا القانون للأحكام الشرعية ودستور البلاد، الذي يمنع المساس بالأوقاف واستخدامها في غير ما أراد المتبرع بها.

وتمتلك وزارة الأوقاف أراضي وعقارات داخل البلاد وخارجها، كما تمتلك مساهمات في شركات تعمل في مجالات متعددة، مثل الصناعات الكيماوية والبنوك والمقاولات، وتزيد قيمة تلك الأصول على تريليون جنيه.

وكان قائد الانقلاب عبد الفتاح السيسي قد وجه، في كانون الثاني/ ديسمبر 2017، بضرورة الاستفادة المثلى من ممتلكات الأوقاف، ووضع خطط استثمارية متطورة لتعظيم إسهامها في خدمة المجتمع والتنمية الاقتصادية للبلاد، على حد قوله، وبعدها بأسابيع تم تشكيل لجنة إدارة استثمارات الأوقاف يرأسها مساعد رئيس الجمهورية للمشروعات القومية شريف إسماعيل.

وكشف وزير الأوقاف، مختار جمعة، أن اللجنة وضعت خطة متكاملة لإدارة استثمارات الأوقاف، وإعداد خريطة استثمارية سيتم الترويج لها خلال الفترة المقبلة، تتضمن طرح مزايدة لاستغلال أراض ووحدات سكنية وتجارية.

وأشار جمعة إلى أن متوسط عوائد الأوقاف يتراوح بين 400 و500 مليون جنيه، مشيرا إلى أن الوزارة تقوم حاليا بالتدقيق مع الجهاز المركزي للمحاسبات؛ لزيادة هذا العائد، ليصل إلى مليار و200 مليون جنيه بعد مواجهة الفساد وسوء الإدارة.

قانون جديد

وكانت اللجنة الدينية بمجلس النواب قد وافقت مبدئيا، منذ أسبوعين، على مشروع قانون هيئة الأوقاف، والتي تختص بإدارة الأوقاف الخيرية واستثماراتها، والتصرف فيها على أسس اقتصادية.

ويهدف القانون إلى تنظيم الجوانب الإجرائية والتنظيمية؛ لتمكين هيئة الأوقاف من الحفاظ على مال الوقف، وضمان حسن استثماره لصالح الوقف وخدمة المجتمع معا.

ويتضمن مشروع القانون إعداد قاعدة دقيقة لحصر الأوقاف، مع وضع رؤية استثمارية طموحة تضمن حسن الاستثمار المالي، من خلال مشاركة الأوقاف في العديد من جوانب خدمة المجتمع.

وطبقًا لمشروع القانون، تتولى هيئة الأوقاف استثمار أموال الأوقاف وإدارتها، ويحدد المشروع المقصود بأموال الأوقاف التي ستختص الهيئة بإدارتها واستثمارها، وهي الأراضي الزراعية والأوقاف الخيرية الإسلامية الموقوفة على جهات البر العام والخاص والأوقاف الخيرية القبطية، والأوقاف الخيرية الموقوفة على الأزهر الشريف.

وكان مجلس الوزراء قد وافق في شباط/ فبراير الماضي على مشروع قانون لإعادة تنظيم هيئة الأوقاف، بقصد تنمية أموال الأوقاف، إلى جانب حصر وتقييم أموال الأوقاف.

واعتبر وزير الأوقاف أن مشروع القانون المقدم من الحكومة بشأن إصدار قانون إعادة تنظيم هيئة الأوقاف المصرية منضبط بالضوابط الفقهية والقانونية، ويتوافق مع الدستور الذي ينص على حماية أموال الأوقاف.

خطوة استباقية

واستبقت الحكومة إقرار هذا القانون، حيث طرحت مناقصة على الشركات المتخصصة في إدارة الأصول المالية لإدارة محفظة استثمارية مملوكة لوزارة الأوقاف، تضم عقارات وأراضي وأوراق مالية في البورصة، وتعظيم الاستفادة من أموالها.

وكشف رئيس مجلس إدارة هيئة الأوقاف، سيد محروس، أن إجمالي أملاك الهيئة يبلغ تريليون و37 مليار جنيه، وذلك وفقا للحصر الذي تم لأول مرة لأملاك هيئة الأوقاف هذا العام.

وأضاف محروس، أمام لجنة الخطة بالبرلمان، الأربعاء، أن إيرادات الهيئة في العام المالي 2017/ 2018 بلغت مليار و210 ملايين جنيه إيرادات أطيان زراعية ومساكن واستثمارات أوراق مالية، معلنا أن الهيئة شكلت لجنة استثمارية تضم متخصصين في الاستثمار ستضع خطة استثمارية للهيئة بالكامل.

وأضاف أن الهيئة سوف تطرح أسهم شركاتها بالبورصة بقيمة 4.5 مليار جنيه، وودائع بقيمة 2 مليار جنيه في مناقصة عامة، مؤكدا أن الأصول المالية للهيئة التي تتعدى التريليون جنيه هي أصول الوقف الثابتة، ولا يمكن التصرف فيها.

حلول سطحية خطيرة

وفي هذا الإطار، طالب النائب ثروت بخيت، عضو اللجنة التشريعية في البرلمان، بتعديل القانون الحالي لإعادة توزيع ممتلكات الأوقاف على الوزارات والجهات المختلفة للمساعدة في تنمية البلاد، قائلا إن وزارة الأوقاف وضعت يدها على معظم ممتلكات الوقف طوال العقود الماضية.

وتعليقا على هذه التحركات من جانب الحكومة، قال الخبير الاقتصادي أحمد سليمان إن الحكومة بدأت في مد يدها إلى الأوقاف المصونة بأحكام الشرع والقانون والدستور، والتي توارثتها الأجيال منذ عشرات وربما مئات السنين.

وأضاف سليمان، في تصريحات لـ "عربي21"، أن النظام اعتاد اللجوء إلى الحلول السهلة للتغلب على الأزمات الاقتصادية التي تواجهه، فبدلا من تنمية موارد البلاد وزيادة الصادرات يلجأ إلى زيادة الضرائب والجمارك والرسوم لتوفير موارد للبلاد.

وأكد أنه فضلا عن البعد الديني الذي أفتى به العلماء بعدم جواز التصرف في أموال الوقف إلا في الأوجه التي حددها المتبرع، فإن هذه السياسة الجديدة التي يتبعها النظام تمثل خطورة بالغة على ثروات البلاد، مؤكدا أن إدارة الاقتصاد الوطني لا تتم عبر مثل هذه الحلول السطحية، والنظر تحت الأقدام، والتفريط في الأصول، واستخدام العوائد لتوفير الاحتياجات الجارية مثل الرواتب أو الدعم.