الجمعة 2018/06/15

صحيفة أمريكية:كيف أصبح الوضع الإنساني في اليمن كابوسا؟

نشرت صحيفة "نيويورك تايمز" تقريرا للصحافية ميغان سبيشيا، تقول فيه إنه عندما اشتعلت الحرب في اليمن قبل أكثر من ثلاث سنوات، فإنها حطمت بلدا كان هو الأفقر على مستوى العالم العربي، وأوصلته في المحصلة ليكون أسوأ كارثة إنسانية على الأرض.

 

وتقول سبيشيا إنه "في الوقت الذي غض فيه العالم النظر عن الصراع الذي طال، فإن طاحونة الحرب استمرت دون أن تخف، وأصبحت أكثر تعقيدا".

 

ويشير التقرير، الذي ترجمته "عربي21"، إلى أن هجوما للتحالف، الذي تقوده السعودية، الذي يصارع الحوثيين الذين تدعمهم إيران، لأكثر من ثلاث سنوات، بدأ يوم الأربعاء على مدينة الحديدة، التي يوجد فيها ميناء يخدم بصفته مدخلا للمساعدات الإنسانية والإمدادات الضرورية لمعظم الشعب اليمني، لافتا إلى أن ذلك هو آخر تحول في الوضع الذي يتجه نحو الكارثة لملايين المدنيين.

 

وتفيد الصحيفة بأن الحرب تسببت إلى الآن بمقتل آلاف المدنيين، وتشريد ثلاثة ملايين شخص داخل اليمن، مشيرة إلى أن الصراع بدأ بقتال بين الحوثيين المسلحين في شمال اليمن والحكومة التي يرأسها عبد ربه منصور هادي، حيث يشكل الحوثيون جزءا من الأقلية الشيعية في اليمن.

 

وتلفت الكاتبة إلى أن السعودية وجارتها وحليفتها المقربة الإمارات تدخلتا في اليمن في 2015؛ بسبب الشعور بوجود دعم إيراني للحوثيين، مشيرة إلى أن هناك تنافسا بين السعودية وإيران على النفوذ في الشرق الأوسط، حيث أصبحت حرب اليمن واحدة من الحروب بالوكالة بينهما.

 

وينوه التقرير إلى أن "إيران تنكر أنها تدعم الحوثيين، لكن صواريخ مصنعة إيرانيا تم استخدامها من المجموعة في الحرب، ومع ذلك فإن حرب اليمن تنبع من خلاف على النفوذ السياسي أكثر من كونها حربا طائفية، بحسب ما يقول المحللون".

وتبين الصحيفة أن هذا الصراع أدى إلى تقسيم البلد إلى مناطق يسيطر عليها الحوثيون في معظم الشمال الشرقي، بما في ذلك العاصمة صنعاء، وأجزاء كبيرة من الجنوب والغرب، تسيطر عليها القوات الموالية للحكومة وقوات التحالف الذي تقوده السعودية.

 

وتذهب سبيشيا إلى أن "جذور الصراع تمتد إلى ثورات الربيع العربي، التي بدأت عام 2011، واضطرت الرئيس المستبد لفترة طويلة علي عبد الله صالح، حليف أمريكا، للتنازل عن السلطة، ومع أن صالح قاد يمنا متحدا منذ تسعينيات القرن الماضي، إلا أن المصالح المتنافسة أضعفت من قبضته، فتنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية، الذي يعد أنشط فروع تنظيم القاعدة، ازدهر في أجزاء كبيرة من اليمن، بالإضافة إلى أن الحوثيين سيطروا على مناطق في الشمال".

ويشير التقرير إلى أن صالح قام بعد أشهر من بداية مظاهرات الربيع العربي بتسليم القيادة في اليمن إلى نائبه هادي، وتخلى عن السلطة، لكن هادي صارع ليمسك بزمام الأمور لشعب يعاني من انقسامات عميقة، واستمر صالح في التأثير من خلال تحالفه مع الحوثيين، ومع حلول عام 2014 قام الحوثيون ومؤيدوهم -بما في ذلك قطاعات من الجيش اليمني موالية لصالح- بمهاجمة العاصمة، ما اضطر هادي وحكومته المعترف بها دوليا للفرار إلى السعودية.

 

وتلفت الصحيفة إلى أن السعودية وعددا من الدول العربية الموالية، بما فيها الإمارات، تدخلت عام 2015، وقامت بدعم من أمريكا والحلفاء الغربيين، بشن غارات على الحوثيين، ما صعد الصراع بشكل كبير، ورد الحوثيون بإطلاق صواريخ على السعودية.

 

وتقول الكاتبة إن تأثر المدنيين ازداد، خاصة في المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون، ثم قام الحوثيون في أواخر العام الماضي بقتل الرئيس السابق صالح، بعد أن انسحب فجأة من التحالف معهم.

 

ما هي أهمية الحديدة؟

 

وتبين الصحيفة أن "هناك 4 ملايين شخص يعيشون تحت سيطرة الحوثيين، وميناء الحديدة الواقع على البحر الأحمر هو المعبر الوحيد للمساعدات الإنسانية -بما في ذلك المواد الغذائية والأدوية- وغيرها من المواد الضرورية، التي يعتمد عليها ما يقدر بحوالي ثلثي الشعب، وهناك حوالي 400 ألف شخص يقطنون المدينة، وليس فيها سوى طريقين رئيسيين للدخول والخروج، وأي حصار يمتد أمده سيترك مئات آلاف السكان منقطعين وغير قادرين على الفرار، واضطرت منظمات الإغاثة لسحب العاملين معها من المدينة بسبب المعركة المتوقعة".

 

وتنوه سبيشيا إلى أن هجوم الأربعاء قامت به القوات اليمنية المدربة والمدعومة من الإمارات، حيث يتهم كل من الإمارتيين والسعوديين الحوثيين بتهريب الأسلحة إلى اليمن عبر ميناء الحديدة، فيما يقول المراقبون التابعون للأمم المتحدة بأنه من غير المحتمل أن يكون هناك تهريب للسلاح عبر الموانئ الواقعة على البحر الأحمر، وهي في الغالب تدخل من خلال الحدود البرية.

 

ويذكر التقرير أن مؤسسات المساعدات التابعة للأمم المتحدة حذرت بأن الهجوم على الحديدة قد يفاقم من أزمة إنسانية خارجة عن السيطرة، ودعت إلى وقف لإطلاق النار، حيث قال الرئيس والمدير التنفيذي للجنة الإنقاذ الدولية ديفيد ميليباند، في تصريح من خلال البريد الإلكتروني: "يجب عليهم التصرف الآن للتوصل إلى وقف لإطلاق النار قبل أن يعاني الناس في الحديدة من مصير كمصير أهل حلب والموصل والرقة"، مقارنا مع نتائج الحصار الطويل في سوريا والعراق.

وبحسب الصحيفة، فإن الغارات الجوية المستمرة دمرت البنية التحتيه في كثير من المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون، حيث تسبب القصف بإلحاق أضرار للمستشفيات وأنظمة الصرف، لافتة إلى أن الأمراض التي يمكن منعها تفشت، وانتشر وباء الكوليرا في اليمن عام 2017، حيث كان أكبر وأسرع تفش للمرض في التاريخ المسجل له.

 

وتورد الكاتبة نقلا عن الأمم المتحدة، قولها بأن كلا من التحالف الذي تقوده السعودية والحوثيين قاموا بأفعال قد ترقى إلى جرائم حرب، واتهم الجانبان بتعمد استهداف عشرات المستشفيات ومرافق الرعاية الصحية، بالإضافة إلى التجمعات المدنية.

 

ويفيد التقرير بأنه حتى قبل آخر هجوم، كان ملايين اليمنيين يعيشون على شفير المجاعة، حيث يقدر أن 60% من الشعب، الذي يبلغ تعداده 29.3 مليون، يصنفون بأنهم يفتقدون للأمن الغذائي، بحسب برنامج الغذاء العالمي.

 

وتنقل الصحيفة عن اللجنة الدولية للصليب الأحمر، قولها إنها قامت بتخزين الغذاء والدواء وأنظمة تنقية المياه في المنطقة، متوقعة حصول المعركة، مستدركة بأنه لن يكون ممكنا توزيع المساعدات أثناء حدوث القتال.

 

وتختم "نيويورك تايمز" تقريرها بالإشارة إلى قول المدير الإقليمي للجنة الدولية للصليب الأحمر روبرت مارديني: "سيعاني أناس حقيقيون وعائلات حقيقية إن لم تدخل المواد الغذائية، ونحن قلقون من أن العمليات العسكرية الجارية تستمر في إعاقة وصول المواد الضرورية".