الثلاثاء 2018/11/27

تقرير حقوقي: 5 وفيات تحت التعذيب بالأردن بشكل ممنهج

كشف مركز "عدالة" لدراسات حقوق الإنسان في الأردن، في تقريره السنوي الثاني حول قضايا التعذيب وإساءة المعاملة أثناء الاحتجاز، عن وفاة خمسة أشخاص تحت التعذيب، أثناء عملية الاعتقال في مراكز التوقيف ضمن "تعذيب ممنهج".

وقال الرئيس التنفيذي للمركز المحامي عاصم ربابعة خلال مؤتمر صحفي حضرته "عربي21"، صباح الأحد، إن "التعذيب يتم في الأردن بشكل منهجي من خلال سياق ثابت ومتكرر، إذ يتم اللجوء إلى التعذيب الجسدي والنفسي وسيلة من وسائل التحقيق في دوائر أمنية، مثل دائرة البحث الجنائي، وإدارة مكافحة المخدرات، لنزع الاعترافات".

وأوضح أن "تحديات عدة واجهت المركز أثناء إعداد التقرير، من أبرزها صعوبة الحصول على المعلومات من الجهات المنفذة للقانون، بالاضافة إلى أن أماكن الاحتجاز أماكن غير مفتوحة لإجراء زيارات ذات طبيعة رصدية مستقلة من مؤسسات المجتمع المدني".

وبحسب ربابعة، فإن "التقرير لم يوثق جميع حالات التعذيب، إذ وثق التقرير لحالات وفاة تحت التعذيب وهي ظاهرة ازدادت على المستوى الوطني وقد رصد التقرير خمس حالات للوفاة تحت التعذيب".

وقال ربابعة إن التقرير وصل إلى استنتاجات أهمها "غياب الإرادة السياسية على المستوى الوطني للوقف الفوري لممارسة التعذيب، وانتشار ظاهرة الإفلات من العقاب، وعدم تبني سياسة لمكافحة الإرهاب تتفق مع معايير حقوق الإنسان، إلى جانب ضعف الوعي والتدريب، وضعف ضمانات المحاكمة العادلة، وحرمان الأشخاص المحتجزين من الاتصال بالعالم الخارجي والاستعانة بالمحامين والأطباء".

وأضاف أن "النهج الحكومي ينكر ويتجاهل حالات التعذيب وإساءة المعاملة، ووجهنا دعوات للجهات الحكومية لحضور مؤتمرنا الصحفي، لكن لم نتلق حتى اعتذارا عن عدم الحضور".

وأظهر التقرير الحقوقي، وجود استخدام مفرط للقوة في المداهمات والقبض على الأشخاص، بالاضافة إلى مساعدة بعض التشريعات الأردنية على ارتكاب جريمة التعذيب، من أبرزها قانون منع الجرائم.

وبين التقرير أن الحكومة الأردنية أخفقت في منع حالات التعذيب، وأنه لم يتمكن من الوصول إلى معلومات حول حالات الانتحار داخل المراكز الأمنية والسجون.

وبيّن المحامي سالم المفلح، المسؤول عن متابعة قضايا التعذيب في المركز، أن جرائم التعذيب تقع في مناخ يسوده الصمت وداخل أماكن مغلقة بمعزل عن العالم الخارجي، مضيفا أن أبرز الصعوبات المتعلقة بقضايا التعذيب أثناء التحقيق والمحاكمة تتمثل في عدم السماح لمحامي الضحايا بالاطلاع على التحقيقات الأولية وهو ما يخالف قانون أصول المحاكمات الجزائية.

وأشار إلى عدم السماح لعائلات الضحايا بالحصول على تقرير المختبر الجنائي الصادر عن الطب الشرعي علاوة على خوف الشهود من الإدلاء بشهاداتهم أمام جهات التحقيق تحسبا من عمليات الانتقام باعتبار أن التعذيب يقع في أماكن الاحتجاز، وأن أغلب الشهود لديهم نزاع مع القانون.

وأضاف المفلح أن طول إجراءات أمد التقاضي أمام محكمة الشرطة التي تستغرق سنوات طويلة عدة يعد خرقا لقانون أصول المحاكمات الجزائية العسكري.

 

مطالب حقوقية

من جانبه، قال المحامي حسين العمري، إن استنتاجات التقرير تستدعي اتخاذ إجراءات فورية وفعالة للقضاء الكلي على التعذيب، أبرزها: منع الاحتجاز في أماكن غير مصرح بها ومنع الحجز الانفرادي، وضمان حق الأشخاص المحتجزين في إبلاغ طرف ثالث، وتمكين المحتجزين من الحق في الاستعانة بمحامٍ وكفالة الحق في الوصول إلى طبيب، والحق في المثول أمام قاضٍ دون إبطاء، ووضع مدونة سلوك لإجراء الاستجوابات، وتسجيل الاستجوابات صوتياو/أو مرئيا.

وأكد ضرورة الانضمام الفوري للبروتوكول الاختياري الملحق باتفاقية مناهضة التعذيب والذي يلزم بإنشاء آلية وقائية وطنية والسماح لمؤسسات المجتمع المدني والمنظمات الدولية بإجراء زيارات مستقلة ذات طبيعة رصدية في أماكن التوقيف والاحتجاز المؤقت دون إذن مسبق.

وشدد العمري على ضرورة تبني برامج تدريبية على مستوى عال من المهنية والاحتراف موجهة للأشخاص المكلفين بتنفيذ القانون لضمان مراعاتهم لمقتضيات المعايير الدولية في مجال حماية حقوق الإنسان، وإنشاء صندوق وطني خاص بتعويض ضحايا التعذيب وسوء المعاملة يتولى جبر الأضرار بما فيها تقديم التعويض المالي المناسب وإعادة تأهيل الضحايا.

ويذكر التقرير جملة من التوصيات على صعيد التدابير التنفيذية والتشريعية والرعاية الصحية والطب الشرعي لضمان الكشف عن جرائم التعذيب، وملاحقة الجناة وفرض عقوبات رادعة.

واستضاف المركز عائلات ضحايا حالات للتعذيب، وقالت زهور شقيقة بلال العموش الذي توفي تحت التعذيب: "أجبروا أخي على الإفادة وهو مقيد، هو شاب جامعي، أخي ليس مروجا ولا متعاطيا للمخدرات"، مطالبة بمحاكمة الشرطة بمحاكم مدنية، تضمن الوصول إلى محاكمة عادلة.

بينما قالت بثينة شقيقة إبراهيم زهران الذي توفي أثناء التحقيق: "أخي لم يتم توجيه أي تهمة له، بل مجرد اشتباه، وحتى الآن لا نعرف الاشتباه بأي تهمة، ولماذا قتل".