الجمعة 2017/10/27

“مليشيا حزب الله” تغرق درعا بالمخدرات والمكافحة ما تزال “خجولة”

كشف تقريرٌ لمؤسسة “يقين” التي يقوم على إدارتها ناشطون من درعا، عن انتشارٍ كبيرٍ وغير مسبوق للمخدرات في الجنوب السوري، بتسهيلاتٍ كبيرةٍ من النظام كأحد أوجه الحرب التي يخوضها مع حليفه “حزب الله”  ضد المناطق الخارجة على سيطرته.

وأشارت المؤسسة أن بداية تحقيق الجيش الحر انتصارات واسعة في الجنوب السوري، أواخر العام 2013 وبدايات العام 2014، تزامنت مع بدء انتشار ظاهرة تعاطي المخدرات عن طريق عملاء النظام الذين تعاونوا مع تجار ومهربين في هذه المناطق لينتشر بين الشباب بسرعة وسط غياب للهيئات الشرعية وقيادات الجيش الحر، المسؤولة عن ملاحقة هذه التجارة، التي رافقها انتشار فوضى السلاح لتكون السيطرة عليها أمر بالغ الصعوبة.

بدايتها كانت للعلاج

ونقلت المؤسسة عن “عبد الله صوفاني” من محافظة درعا قوله إن السبب الذي دفعه لتعاطي الحبوب المخدرة كانت إصابته بالقدم في إحدى المعارك ضد نظام الأسد، ما تسبب ببتر قدمه وتعاطيه الحبوب لتخدير الألم عن طريق وصفة طبية وهي حبوب “الترامادول ” لتخفف من ألمه، لكنه تحول إلى الإدمان على هذا العقار المخدر.

وأضاف الصوفاني “لم أجد صعوبة في الحصول على مادة المخدر لأنها متواجدة بكثرة، وهي أرخص سعرا لدى تجار المخدرات مقارنة بالصيدليات التي كانت تطلب وصفة طبية لصرفها، فكنت أقوم بشرائها من التجار”.

وحول الأساليب التي يتبعها تجار المخدرات في المنطقة، قال “الصوفاني” إنها تختلف من تاجر لآخر، فمنهم (التجار) من هو صاحب نفوذ قوي “راس كبير بيشتغل على عين البشر” يعمل بشكل معلن وواضح، ومنهم من يمارس تجارة المخدرات بشكل سري وجميعهم يروجون “لتجارة الحبوب والحشيش”.

وانتقد “الصوفاني” ما أسماها “الجهود خجولة” لدى بعض الفصائل للحد من تجارة المخدرات، مشيراً أنها ما تزال رائجة ومنتشرة بمختلف أصنافها، والقضاء عليها يحتاج إلى وقت وتنظيم أكثر.

(مليشيا حزب الله)

ورغم تورّط بعض الجهات من الجيش الحر في المنطقة في موضوع تسهيل دخول المواد المخدرة إلى المناطق المحررة، بحسب “يقين”، كشفت المؤسسة أن المصدر الأساسي للمخدرات في المنطقة الجنوبية ميليشيا “حزب الله”.

في السياق، أكد “فيصل الفاضل”، القيادي في جيش اليرموك التابع للجيش الحر ومسؤول عن ملاحقة تجار المخدرات في المنطقة الجنوبية، “أن السبب الرئيسي لانتشار المخدرات في المنطقة الجنوبية هو فشل النظام على إعادة السيطرة عليها عسكريا الأمر الذي دفعه إلى إدخال السم القاتل لتدمير الشباب الذين يعتبرون عصب هذه المرحلة في الثورة القائمة”.

وأوضح قائلاً “المصدر الرئيسي لإدخال هذه المواد ميلشيا حزب الله في لبنان، عبر ضباط الأسد ومن ثم تنتقل إلى اللجان الشعبية في محافظة السويداء، ثم إلى ضعاف النفوس المتواجدين على حدود المحافظة”.

وحول غياب دور الهيئات الأمنية المسؤولة عن ملاحقة تجار المخدرات قال القيادي إن “سبب انشغال الفصائل هو “مقارعة النظام الطاغي وتنظيم الدولة، ما هيأ الجو لبعض ضعاف النفوس وبعض المتسلقين لترويج المخدرات ذات المكاسب المادية العالية، وعندما شعرنا بخطر هذه العقاقير السامة انطلقنا بحملات توعية تبعها عمل أمني تحول إلى عمل عسكري في المراحل المتقدمة”.

وأضاف الفاضل “تتم ملاحقة التجار من خلال دار العدل والمكاتب الأمنية التابعة لها، و ذلك عبر جمع معلومات استخباراتية يتم الحصول عليها بعد إلقاء القبض على المتعاطين، حيث تم اعتقال ما يقارب 20 تاجراً و50 مروجاً وعدداً من المتعاطين، فبعد الحملات الأمنية و العسكرية التي قمنا بها تم الحد من انتشار هذه الظاهرة بشكل كبير”.

الناشط من محافظة السويداء خالد القضماني قال لـ “كلنا شركاء” إن المواد المخدرة تأتي من مناطق سيطرة ميليشيا (حزب الله) في البقاع اللبناني إلى محافظة السويداء، وبعدها يتولى تجار يتبعون الحزب في السويداء بقيادة (حسين جعفر) مسؤولية إدخال المواد المخدرة إلى درعا، بالإضافة للعمل على ترويج المواد المخدرة في محافظة السويداء.

مركز معالجة الإدمان

ولفت التقرير إلى ضعف الإمكانيات المادية لرعاية المدمنين، مشيرةً أن طبيباً يدعى “علي الحاج علي“ وهو أخصائي في طب الطوارئ أنشأ مركزاً لعلاج المدمنين والإشراف عليه، وقال الطبيب إن أعداد المدمنين كثيرة والمروجين أكثر، و طرق الحصول على المخدرات سهلة من قبل المدمنين في المراحل الأولى، أما في المراحل التالية يتحول المدمن إلى سارق من أجل الحصول على المال الذي يجلب به المخدرات.

وأضاف ”إن هؤلاء الشباب الذين تم إحضارهم من قبل الفصائل الثورية إلى المركز رغما عنهم ،قاموا بفعل السرقة مرة ومرتين وعند التحقيق معهم تبين أنهم مدمنين ،فحولوا للمركز من أجل العلاج ،أما باقي الشباب الذين أتوا طواعية هم شباب لديهم ماض جيد من العمل والسيرة الذاتية”.

وأشار “الحاج علي” إلى الفئات العمرية التي تتناول مادة المخدر بأنها تتراوح ما بين 18 و45 عاما، منوها بأن هذا لا يعني أن الفئات الباقية بعيدة عن الإدمان.

وعن المركز الوحيد الموجود في محافظة درعا قال الطبيب “قمت بإنشاء المركز منذ حوالي 6 أشهر دربت خلاها ممرضين، لا يوجد أي جهة مانحة للمركز أو منظمة مسؤولة عنه، كلها جهود ذاتية، نحن بأمس الحاجة للدعم كي يستمر المشروع الوحيد في المنطقة، مؤكداً أن “خطر الإدمان أكبر بكثير من خطر السلاح لأنه يتفشى بشكل كبير”.

المخدرات مقابل السلاح

وفي حديثٍ سابقٍ لـ (كلنا شركاء) كشف القيادي في كتائب الثوار أحمد الزعبي أن ميلشيا (حزب الله) تهدف لإفراغ المناطق المحررة من السلاح من خلال عقد اتفاقيات مع تجار المخدرات المتعاونين معها في المناطق المحررة من محافظة درعا، فهي تطاب منهم الأسلحة مقابل المخدرات.

وتحدث الزعبي عن صعوبة مراقبة كتائب الثوار لكامل الشريط الفاصل بين محافظتي درعا والسويداء والذي يبلغ طوله حوالي 70 كيلومتراً، ويتم استخدامه لتهريب المواد المخدرة إلى المناطق المحررة وإخراج الأسلحة باتجاه مناطق سيطرة النظام عبر التجار المتعاونين مع ميلشيا الحزب.